بعد حسم المشاركة في الحكومة.. لشكر يفتح سباق الاستوزار داخل الاتحاد الاشتراكي عبر “واتساب”

دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مرحلة جديدة من التحضير للمشاركة في الحكومة المقبلة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بعدما حسم مجلسه الوطني، في اجتماعه المنعقد يوم 10 أكتوبر الجاري، خيار الانضمام إلى الأغلبية الحكومية المرتقبة، مفوضاً كاتبه الأول إدريس لشكر تدبير المفاوضات المرتبطة بشروط المشاركة وطبيعة المسؤوليات المنتظرة.
وفي موازاة ذلك، تتداول معطيات إعلامية بشأن شروع قيادة الحزب في بحث الأسماء المرشحة لتولي مناصب وزارية، بالتزامن مع المفاوضات حول القطاعات الحكومية التي يطمح إلى الإشراف عليها.
ووفقا لما أوردته مصادر إعلامية، فإن القطاعات المطروحة ضمن حسابات الحزب تشمل السياحة، وتحديث الإدارة والوظيفة العمومية، والتعليم العالي، والصيد البحري. وتشير المعطيات ذاتها إلى أن لشكر طلب من أعضاء المكتب السياسي موافاته بسيرهم الذاتية عبر تطبيق «واتساب»، داخل أجل لا يتجاوز 48 ساعة، تمهيداً لاختيار ثلاثة أسماء مقترحة لكل قطاع. وإذا تأكدت هذه الخطوة، فإنها تعكس انتقال النقاش داخل الحزب من تحديد الموقف السياسي بشأن المشاركة إلى ترتيب الترشيحات وتحديد الشخصيات التي يمكن أن تتولى المسؤولية التنفيذية، دون أن يعني ذلك الحسم النهائي في الحقائب الوزارية أو الأسماء التي ستشغلها.
وفي سياق التحضيرات الداخلية، أفادت المعطيات المتداولة بأن عضوي المكتب السياسي إبراهيم راشيدي والمتوكل الساحلي عبرا عن عدم رغبتهما في تولي أي منصب حكومي، مفضلين مواصلة مسارهما السياسي من داخل الحزب. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاتحاد الاشتراكي تحدي التوفيق بين طموحات أعضائه ومقتضيات التفاوض مع قيادة الأغلبية المرتقبة، خصوصاً أن توزيع المسؤوليات الحكومية يظل رهيناً بالتوافقات السياسية وبنية الحكومة المقبلة، وليس فقط بالأسماء التي تقترحها الأحزاب المشاركة.
وبين الاستعداد لتقديم مرشحين للمناصب الوزارية والتفاوض بشأن القطاعات الحكومية، يبرز سؤال طبيعة المشاركة الاتحادية وأهدافها السياسية والاجتماعية. فالحزب سبق أن طرح أولويات تتعلق بإصلاح الإدارة، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز الشفافية والحكامة، وهي ملفات سيكون مدى حضورها في البرنامج الحكومي المرتقب أحد المعايير التي يمكن من خلالها تقييم مشاركته. وبذلك، لن يقتصر التحدي أمام إدريس لشكر على ضمان تمثيلية حزبه داخل الجهاز التنفيذي، بل سيمتد إلى مدى قدرة الاتحاد الاشتراكي على تحويل مرجعيته الاجتماعية والديمقراطية إلى التزامات عملية، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات النهائية بشأن الحقائب والأسماء والبرنامج الحكومي.

تعليقات