خاص: المشاورات الحكومية على مشارف الانتهاء.. أربعة أحزاب في الواجهة مقابل معارضة قوية ومتوازنة

كشفت مصادر خاصة لموقع مغرب تايمز، أن تشكيل الحكومة المغربية المقبلة حسم بشكل شبه نهائي، في صيغة تضم أربعة أحزاب سياسية، هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، على أن يتم الإعلان الرسمي عن الحكومة خلال الأيام المقبلة، بعد استكمال الترتيبات المرتبطة بالبرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب الوزارية بين مكونات الأغلبية. ويضع هذا الاتفاق حدا للمشاورات السياسية بشأن تشكيل التحالف الحكومي، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تدبير الشأن العام، في ظل انتظارات اجتماعية واقتصادية كبيرة وتحديات تتطلب الانسجام والقدرة على الإنجاز.
وفي المقابل، ستضم المعارضة البرلمانية أحزاب العدالة والتنمية والحركة الشعبية وتحالف اليسار وغيرها من الأحزاب، في تركيبة تجمع بين التجربة السياسية والقدرة على المواجهة والنقاش داخل المؤسسة التشريعية.
وباحتساب المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية، والبالغة 207 مقاعد من أصل 395، سيبقى خارج الأغلبية ما مجموعه 188 مقعدا برلمانيا، وهو رصيد عددي مهم يمنح المعارضة هامشا واسعا للتحرك والمراقبة والمساءلة، خصوصا إذا نجحت مكوناتها في تنسيق مواقفها وتوحيد أولوياتها بشأن القضايا الكبرى التي تهم المواطنين.
ويعد هذا التقسيم مكسبا للعملية السياسية بالمغرب، لأنه يكرس مبدأ التوازن بين الأغلبية والمعارضة، ويمنح المؤسسة التشريعية فرصة للاضطلاع بأدوارها الدستورية بعيدا عن هيمنة طرف واحد على المشهد. فوجود حكومة تستند إلى أغلبية واضحة، تقابلها معارضة قوية من حيث العدد والحضور السياسي، من شأنه أن يعزز النقاش العمومي ويرفع مستوى الرقابة على السياسات الحكومية، كما يتيح للمعارضة تقديم بدائل واقعية ومنافسة الأغلبية على أساس البرامج والحصيلة. ولا تقتصر أهمية هذا التوازن على عدد المقاعد، بل تشمل أيضا وجود برلمانيين يمتلكون الخبرة والجرأة السياسية والقدرة على مساءلة الوزراء والدفاع عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية.
إن ما أفرزته هذه الصيغة من توزيع للأدوار بين الأغلبية والمعارضة يمثل مؤشرا صحيا على تقدم البناء الديمقراطي في المغرب، ويؤكد أن الحياة السياسية لا تستقيم فقط بوجود حكومة قوية، بل تحتاج كذلك إلى معارضة مسؤولة وقادرة على مراقبة أدائها ومحاسبتها. فالتنافس الديمقراطي الحقيقي يقوم على وضوح المواقع، وتعدد الرؤى، واحترام المؤسسات، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وإذا أحسنت الأغلبية تدبير المرحلة المقبلة، وأثبتت المعارضة قدرتها على ممارسة دورها باستقلالية وفعالية، فإن المستفيد الأول سيكون المواطن المغربي، الذي يحتاج إلى مؤسسات منتخبة قوية، ونقاش سياسي جاد، وبرامج ملموسة تستجيب لانشغالاته وتطلعاته.

تعليقات