آخر الأخبار

إسرائيل تمد نفوذها الطاقي من ناميبيا إلى جنوب أفريقيا.. فهل يكتفي المغرب بدور المتفرج على أطلسيه؟

بينما يتابع المغرب فواتير وارداته من الغاز، تُرسم على الضفة الأفريقية للمحيط الأطلسي خريطة جديدة للنفط والغاز بأيدٍ إسرائيلية وبريطانية وأميركية، دون أن يكون للرباط مقعد على طاولتها. فقد وقّعت شركة «نافيتاس بتروليوم» الإسرائيلية، سنة 2026، صفقة للاستحواذ على 37.5% من رخصة المربع «1 سي بي كيه» قبالة سواحل جنوب أفريقيا، بالقرب من الحدود مع ناميبيا، وتولت دور المشغّل فيه، في منطقة تشهد اكتشافات بحرية كبرى. والسؤال الذي يفرض نفسه على المغرب: أي دور سيلعبه في هذه الحمى؟

رخصة بـ4 ملايين دولار.. وأحلام بحجم الأطلسي

تكشف تفاصيل صفقة «نافيتاس» اليوم، كيف يمكن لشركة صغيرة الدخول إلى حوض واعد بكلفة محدودة. فقد دفعت 4 ملايين دولار لشريكتها «إيكو أتلانتيك»، والتزمت بتمويل برنامج العمل بسقف 7.5 ملايين دولار لصالح حصة الشريكة، على أن تُسترد هذه المبالغ من إيرادات الإنتاج مستقبلًا.

هكذا تُشترى المواقع في الحوض الأطلسي قبل حفر آبارها والتأكد من اكتشافاتها. وهنا يبرز السؤال: هل تملك الرباط خطة لتسويق مناطقها البحرية المفتوحة على الأطلسي بهذه الجرأة، أم تكتفي بانتظار المستثمرين؟

فاتورة الغاز المغربية.. وروسيا في الصدارة

في الجهة المقابلة من المعادلة، تشير بيانات نشرتها منصة «الطاقة» إلى أن واردات المغرب من الغاز ارتفعت بنسبة 17%، وأن روسيا تتصدر قائمة المصدّرين إليه. وتضع هذه المفارقة المغرب في موقع المتلقي داخل سوق يُعاد تشكيلها؛ فهو بلد يستورد غازه من الخارج، بينما تتسابق شركات متعددة الجنسيات على أصول النفط والغاز في محيطه الجغرافي.

ويصبح ملف أمن الطاقة المغربي أسير سؤال مؤرق: من يملك الإمدادات، ومن يملك الأصول؟

درس مصر.. حين تتحول الصفقة إلى معركة رأي عام

بعيدًا عن الأطلسي، قدمت مصر مثالًا على ما قد تثيره الشركات المرتبطة بإسرائيل من جدل في ملف الطاقة. فقد أثار دخول شركة «إنرجيان» سباق الاستحواذ على جزء من أصول «بي بي» في مصر، في صفقة قد تقارب قيمتها مليار دولار، انتقادات ورفضًا في أوساط برلمانية وإعلامية، بسبب ارتباط الشركة بالسوق الإسرائيلية وتداول أسهمها في بورصة تل أبيب.

ويبقى السؤال مفتوحًا أمام المغرب: ما الإطار القانوني والرقابي الذي يحكم دخول مثل هذه الشركات إلى قطاع الطاقة المغربي؟ وهل تحسم القواعد المعمول بها هذا الجدل قبل أن يبدأ؟

حق الشفعة.. السلاح القانوني الذي أسقط صفقة

وما يعزز أهمية الضوابط التعاقدية أن صفقة «إنرجيان» في أنغولا تعثرت بفعل بند قانوني واحد. فقد مارست شركة «إيتو إنيرجياس»، الشريك القائم، حق الشفعة، وأُبرم اتفاق بينها وبين «شيفرون» استنادًا إلى حق الأفضلية، فيما أفرجت «إنرجيان» عن خطاب ضمان بقيمة 26 مليون دولار.

ويطرح ذلك سؤالًا أمام الدول المضيفة: هل تتضمن عقود الشراكة في القطاع المغربي بنودًا تحفظ للدولة وشركائها القائمين حق التدخل عند نقل الحصص؟

الشركات الإسرائيلية والمغرب.. حدود ما نعرفه

وللدقة، لا يشير المسح الذي أجرته منصة «الطاقة» إلى أي نشاط لهذه الشركات في المغرب، إذ اقتصرت الدول الخمس التي شملها الرصد على مصر والولايات المتحدة وكندا وأنغولا وجنوب أفريقيا.

لكن غياب الأسماء المغربية عن القائمة لا يعني غياب التأثير، فالأسواق المجاورة تتغير، وتعيد توزيع الأدوار والإمدادات والعلاقات التجارية. وتبقى مراقبة هذه التحركات مسألة تتعلق بالاستعداد، لا بالاتهام.

المغرب بين دور المتفرج ودور اللاعب

يقف المغرب اليوم أمام خيارين: أن يبقى متفرجًا يدفع فواتير الغاز المستورد، بينما يرى الصفقات تُوقّع قبالة سواحل جيرانه، أو أن يتحول إلى لاعب يحسن تسويق مناطقه الأطلسية، ويضع قواعد صارمة وشفافة لدخول المستثمرين، أيًّا كانت جنسياتهم.

فالحمى الأطلسية لن تنتظر أحدًا، وكل موسم استكشاف يفوته المغرب يمنح منافسيه في المنطقة سبقًا يصعب تعويضه.

المقال التالي