آخر الأخبار

سبتة المحتلة تستعد لاستقبال فيليبي السادس.. طرد للمهاجرين وتوترات سياسية على أبواب المغرب

أعادت التحركات الأمنية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، صباح اليوم الأحد، قبل الزيارة المرتقبة للملك الإسباني فيليبي السادس وزوجته ليتيثيا، تسليط الضوء على التوترات المرتبطة بملف المدينتين المغربيتين المحتلتين، في ظل شروع الشرطة الإسبانية في إخلاء تجمع للمهاجرين بمنطقة «إل غوانو»، وفق ما أوردته الصحافة الإسبانية. ويأتي هذا التحرك قبل يومين من الزيارة الملكية المقررة الثلاثاء 13 أكتوبر، وسط استعدادات أمنية واسعة، ما يطرح تساؤلات بشأن توقيت هذه العمليات وعلاقتها بالرغبة في تقديم صورة مختلفة عن المدينة قبل وصول العاهل الإسباني.

وتثير هذه التطورات انتقادات بشأن الطريقة التي تدبر بها السلطات الإسبانية ملف الهجرة، خصوصا عندما تتزامن عمليات إخلاء تجمعات المهاجرين مع زيارات رسمية ذات رمزية سياسية. فبدلا من معالجة أوضاع هؤلاء الأشخاص وفق مقاربة إنسانية تضمن كرامتهم وحقوقهم، يثير توقيت التحركات مخاوف من تحويلهم إلى جزء من ترتيبات أمنية هدفها إظهار المدينة في صورة أكثر انضباطا أمام الملك.

أما زيارة فيليبي السادس إلى سبتة المحتلة، فتكتسب حساسية خاصة في المغرب، بالنظر إلى استمرار النزاع السياسي والتاريخي حول وضع المدينة، التي يعتبرها المغاربة جزءا من التراب الوطني الخاضع للاحتلال الإسباني. ومن هذا المنطلق، فإن أي تحرك ملكي إسباني داخل المدينة لا يمكن فصله عن تداعياته السياسية والرمزية على العلاقات بين الرباط ومدريد، خصوصاً إذا جرى تقديمه باعتباره ممارسة عادية للسيادة دون مراعاة حساسية الملف لدى الجانب المغربي. وتظل الرسالة الأساسية أن الشراكة بين البلدين، مهما بلغت أهميتها في مجالات الاقتصاد والأمن والهجرة، لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتجاهل الخلافات التاريخية أو التقليل من المطالب المغربية المرتبطة بسبتة ومليلية.

وفي الوقت الذي تحتاج فيه العلاقات المغربية الإسبانية إلى الحوار والثقة والاحترام المتبادل، فإن الخطوات ذات الحمولة الرمزية المرتبطة بسبتة ومليلية قد تفتح الباب أمام تأويلات سياسية تزيد من حدة التوتر بدل احتوائه. وإذا كانت مدريد تؤكد باستمرار أهمية الشراكة مع الرباط، فإن ترجمة هذا الخطاب إلى واقع تقتضي تجنب كل ما يمكن أن يفهم باعتباره استعراضا استفزازيا أو تجاهلا للموقف المغربي. فالعلاقات بين الدول لا تقاس فقط بحجم الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية، بل أيضا بمدى احترام حساسيات الطرف الآخر، والقدرة على تدبير الملفات الخلافية بعقلانية، بعيدا عن الرسائل الاستفزازية التي قد تعقد مسار التقارب بين البلدين.

المقال التالي