منيب تلتقط رسائل الخطاب الملكي وتفتح ملفات الفساد والسجون وفشل إدماج الشباب

أشادت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية والأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، بمضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، معتبرة أن التحولات الجيوستراتيجية الراهنة تتيح للمغرب فرصة لاستكمال وحدته الترابية، خاصة في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797، لكنها شددت على أن اغتنام هذه الفرصة يقتضي إصلاحات داخلية تعزز دولة الحق والقانون.
الوحدة الترابية تضع المغرب أمام اختبار الإصلاح الداخلي
وأكدت منيب أن المرحلة الراهنة تستدعي تعبئة وطنية واسعة لتنزيل القرار الأممي، وجمع المغاربة حول هدف استكمال الوحدة الترابية. غير أنها ربطت تحقيق هذا الهدف بتعزيز دولة الحق والقانون وتفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، تفاديا لتكرار الانتهاكات السابقة، مشيرة إلى أن عددا من هذه التوصيات لم يُنفذ بعد.
معتقلو الريف و«جيل زد».. سؤال المصالحة الوطنية
وفي تصريح صحافي، دعت منيب إلى الإفراج عن شباب حراك الريف ومعتقلي «جيل زد»، معتبرة أن استمرار اعتقالهم يطرح تساؤلات بشأن سبل تحقيق المصالحة وتعزيز الثقة بين الشباب والمؤسسات.
وقالت: «يجب أن يخرج شباب الريف وجيل زد من السجون، فأمهاتهم مثلكم ومثلي، ولا يمكن أن يُعاقَبوا بهذه العقوبة كي يُجعلوا نموذجا. أي نموذج هذا؟».
ثلاثة ملايين شاب خارج الدراسة والعمل
وربطت منيب إصلاح الأوضاع الاجتماعية بضرورة استعادة ثقة الشباب في البلاد، في ظل لجوء بعضهم إلى الهجرة عبر البحر بحثا عن فرص أفضل. واستحضرت في هذا السياق معطى ورد في الخطاب الملكي بشأن وجود ثلاثة ملايين شاب مغربي تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة، لا يتابعون الدراسة أو التكوين ولا يشتغلون.
ودعت إلى إطلاق برنامج استعجالي واسع يمنح هذه الفئة فرصة ثانية للاندماج في مساري التكوين والعمل، بما يتيح معالجة أسباب الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي.
خمسون مليار درهم.. من يتحمل كلفة الفساد؟
وشددت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد على أن الإصلاحات لا يمكن أن تحقق أهدافها دون ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإرساء انتخابات تعكس إرادة المواطنين وتفضي إلى سيادة شعبية حقيقية.
وقالت إن الفساد يكلف البلاد، بحسب تقديرها، خمسين مليار درهم، معتبرة أن هذه الأموال يمكن توجيهها إلى دعم المدرسة العمومية الجيدة والمجانية، وتعزيز خدمات الصحة العمومية.
الدعم العمومي تحت مجهر الإنصاف
وانتقدت منيب طريقة توزيع الدعم العمومي، معتبرة أنها لا تحقق الإنصاف المطلوب بين الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين. وقالت: «لا يمكن أن نجد دعما من الدولة في هذا المجال، فأكثر من 90 في المائة ذهب إلى الخواص، والآن يقولون لنا إنهم أغنياء، فلنذهب إلى هؤلاء ونأخذ منهم ما يلزم، لأنه ليس كل الناس لديهم التغطية الشاملة».
وتضع هذه التصريحات مسألة توزيع الدعم العمومي وتمويل الخدمات الاجتماعية في صلب النقاش بشأن العدالة الاجتماعية، مع بقاء الأرقام والنسب الواردة على لسان منيب منسوبة إلى تقديراتها.
نموذج تنموي ينصف الجهات المهمشة
وفي الشق التنموي، دعت منيب إلى اعتماد نموذج يحترم البيئة ويحافظ على الموارد الطبيعية، مع دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي قالت إنها تمثل أكثر من 90 في المائة من النسيج الاقتصادي، وإيلاء اهتمام خاص للمناطق والجهات المهمشة.
وتعيد مواقف منيب، التي جمعت بين الإشادة بالخطاب الملكي والمطالبة بإصلاحات سياسية وحقوقية واجتماعية، طرح سؤال مدى قدرة الحكومة والأحزاب على تحويل التشخيص إلى إجراءات ملموسة، خصوصا في ملفات الاعتقال والفساد وإدماج الشباب وتحسين الخدمات العمومية.

تعليقات