صدمة في الإعلام الإسباني بعد الخطاب الملكي.. المغرب لم يعد يقبل بصيغة التعاون القديمة

سلطت وسائل الإعلام الإسبانية الضوء على مضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، خاصة تشديد الملك محمد السادس على أن الصيغة الحالية للتعاون مع إسبانيا في مجال الهجرة لم تعد تستجيب لمتطلبات المرحلة، في موقف أعاد العلاقات الثنائية إلى دائرة النقاش السياسي والإعلامي، بالتزامن مع استمرار تداعيات أزمة سبتة والجدل المرتبط بإعادة المهاجرين القاصرين.
وخصصت صحيفة «إل باييس» حيزاً مهماً من تغطيتها لرفض الملك إخضاع العلاقات المغربية الإسبانية لأي شكل من أشكال الضغط أو التهديد أو الابتزاز، معتبرة أن الخطاب يحمل رسائل واضحة إلى مدريد بشأن شروط الشراكة التي يقبل بها المغرب. كما ربطت الصحيفة هذه التصريحات بالزيارة المرتقبة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية المحتلتين، إلى جانب إعلان المغرب العمل على بلورة تصور استراتيجي جديد للتنمية المشتركة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
من جانبها، ركزت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية على موقف الملك الرافض لاستمرار نموذج التعاون الحالي في مجال الهجرة، مشيرة إلى انتقاده توظيف بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية للأزمات المرتبطة بهذا الملف. كما وضعت الهيئة الخطاب في سياق أزمة سبتة التي شهدت تدفقات كبيرة للمهاجرين خلال يوليوز الماضي، بالتزامن مع الاستعدادات الجارية للزيارة الملكية الإسبانية إلى المدينتين المحتلتين.
بدورها، سلطت وكالة «أوروبا برس» الضوء على رفض المغرب إخضاع علاقاته مع إسبانيا لأي شكل من أشكال الابتزاز، متوقفة عند الانتقادات الملكية للإشكالات القانونية والقضائية التي تعرقل عمليات إعادة القاصرين والمهاجرين، بمن فيهم الأشخاص الذين يتقدمون بطلبات لجوء ترى السلطات المغربية أنها تفتقر إلى أسس حقيقية.
وفي السياق ذاته، اعتبرت صحيفة «إل إسبانيول» أن الخطاب الملكي حمل إعلاناً واضحاً عن تجاوز الصيغة الحالية للتعاون في مجال الهجرة، مع بروز الحاجة إلى إرساء إطار جديد يراعي التحولات التي يعرفها هذا الملف، ويعالج الصعوبات التي تواجه عمليات إعادة المهاجرين.
ويكتسب هذا الموقف أهمية سياسية ودبلوماسية بالنظر إلى توقيته، إذ جاء في ظل استمرار تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة، وقبيل الزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية المحتلتين. ورغم عدم إشارة الملك محمد السادس صراحة إلى المدينتين أو الزيارة المنتظرة، فإن وسائل الإعلام الإسبانية ربطت مضامين الخطاب بالسياق الإقليمي والدبلوماسي الراهن، وما يطرحه من تساؤلات بشأن مستقبل التعاون بين الرباط ومدريد في ملف الهجرة.

تعليقات