آخر الأخبار

لشكر يضع شروط المشاركة الحكومية ويقترح تقليص عدد الوزراء وشراكة إصلاحية مع البام

وضع إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ملامح تصور حزبه للمشاركة في الحكومة المقبلة، مؤكداً أن الانخراط في الأغلبية المرتقبة ينبغي أن يستند إلى تعاقد سياسي واضح يحدد أولويات الإصلاح وآليات التنفيذ والتمويل وآجال الإنجاز، بعيداً عن الحسابات المرتبطة بتوزيع الحقائب والمناصب.

وأوضح لشكر، خلال اجتماع المجلس الوطني للحزب وندوة صحفية أعقبته، أن الاتحاد الاشتراكي يقترح تشكيل حكومة سياسية قوية ومقلصة من حيث عدد أعضائها، مع مناقشة الهندسة الحكومية وتحديد القطاعات الوزارية قبل الانتقال إلى صياغة البرنامج الحكومي. وشدد على أن قوة الحكومة لا تقاس بعدد وزرائها أو مكوناتها، بل بوضوح مرجعياتها السياسية وقدرتها على تنفيذ التزاماتها والاستجابة لانتظارات المواطنين.

وفي ما يتعلق بالتحالفات المرتقبة، أبدى لشكر توجه حزبه نحو بناء شراكة إصلاحية مع حزب الأصالة والمعاصرة، بالتوازي مع السعي إلى تجديد التفاهم بين مكونات الكتلة الديمقراطية، معتبراً أن نجاح هذه الصيغة يظل رهيناً بتحويل التقاطعات السياسية إلى التزامات عملية تضمن الانسجام داخل الحكومة وتحافظ على استقلالية القرار الحزبي.

وأكد الكاتب الأول أن الحزب لم يدخل في مفاوضات بشأن الحقائب الوزارية، وأن طبيعة مشاركته ستتحدد وفق نتائج المشاورات والصيغة النهائية للأغلبية، مع إحالة القرار على المؤسسات الحزبية المختصة. كما نفى أن يكون تدبير هذا الملف خاضعاً للأهواء الفردية أو الإشاعات بشأن وجود خلافات داخلية، مشدداً على أن النقاش يجري عبر قنوات التداول الديمقراطي.

وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، جعل الاتحاد الاشتراكي من التشغيل وصيانة القدرة الشرائية وتحسين التعليم والصحة وتقليص الفوارق المجالية ومحاربة الفساد وتضارب المصالح أبرز أولوياته، مقترحاً ربط الدعم العمومي للمقاولات بمناصب الشغل المحدثة فعلياً، وإبرام عقود استثمار تتضمن التزامات واضحة بشأن التشغيل والتكوين، إلى جانب اعتماد معايير للإنصاف المجالي توجه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر معاناة من الفقر والبطالة وضعف الخدمات.

وشدد لشكر على أن أي مشاركة حكومية ينبغي أن تترجم هذه المقترحات إلى برنامج قابل للقياس والتقييم، من خلال أجندة تشريعية معلنة ومؤشرات واضحة وآليات منتظمة لتتبع التنفيذ ومحاسبة المسؤولين عن الإخلال بالالتزامات. كما دعا برلمانيي الحزب إلى تعزيز العمل الرقابي والتشريعي وربط الأداء داخل المؤسسة التشريعية بالإنصات الميداني لانشغالات المواطنين.

وفي سياق متصل، دعا الكاتب الأول إلى تقييم نتائج الانتخابات والاختلالات التي رافقت الحملات الانتخابية، مع توثيق الوقائع وتحديد المسؤوليات، مؤكداً تمسك الحزب بحقه في سلوك المساطر القانونية للطعن في النتائج التي يرى أنها تستوجب المراجعة، وفق الشروط والآجال المحددة قانوناً.

وختم لشكر بالتأكيد على أن الاتحاد الاشتراكي سيواصل تحمل مسؤوليته السياسية سواء من داخل الحكومة أو خارجها، معتبراً أن معيار المشاركة لا ينبغي أن يكون الحصول على المناصب، بل القدرة على التأثير في السياسات العمومية وترجمة المرجعية الحزبية القائمة على الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية إلى نتائج ملموسة.

المقال التالي