ثلاثة أسابيع على التصويت والمسودة لم تُحسم.. هل تتخبط واشنطن في صياغة قرار الصحراء؟

حين يُستدعى الخبراء قبل ثلاثة أسابيع من التصويت، يصبح السؤال مشروعا: هل تُصاغ القرارات الكبرى بالتخطيط أم بمنطق الاستدراك؟ فقد كشف موقع «أفريكا إنتليجنس» (Africa Intelligence) الفرنسي أن الدبلوماسية الأمريكية جمعت اليوم فريق عمل وزير الخارجية ماركو روبيو بباحثين متخصصين في ملف الصحراء المغربية، بهدف الإعداد لمشروع قرار تجديد ولاية بعثة «المينورسو»، المرتقب عرضه على مجلس الأمن في 31 أكتوبر.
دعوة عاجلة تثير أسئلة الجاهزية
لا توحي دعوة وُجّهت مساء الخميس لعقد اجتماع صباح الجمعة بتحضير هادئ. فقد تلقى نحو عشرة أكاديميين وخبراء في الجغرافيا السياسية دعوة عاجلة من وزارة الخارجية الأمريكية للمشاركة في لقاء مغلق عُقد عبر الاتصال المرئي عند الساعة 15:00 بتوقيت لندن، أي 10:00 بتوقيت واشنطن. وتثير هذه السرعة تساؤلات بشأن مدى جاهزية الإدارة الأمريكية لصياغة مشروع القرار، خصوصا مع اقتراب موعد التصويت.
كبار المفاوضين يبحثون عن إجابات قبل حسم الخيارات
بحسب التقرير، جاء الاجتماع على خلفية تساؤلات طرحها كبار المفاوضين والدبلوماسيين المكلفين بالملف داخل الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتهم المبعوث الخاص إلى إفريقيا مسعد بولس، وسفير واشنطن لدى الأمم المتحدة مايكل والتز. ويطرح ذلك أسئلة بشأن طبيعة التحديات التي تواجه صياغة القرار، والأسباب التي دفعت مسؤولين يتولون إدارة الملف إلى الاستعانة بالأكاديميين والخبراء في هذه المرحلة المتقدمة من التحضير.
تمديد أم إنهاء؟ مصير «المينورسو» على طاولة واشنطن
تكمن المفارقة في أن واشنطن تتولى صياغة مشروع القرار المتعلق بالصحراء داخل مجلس الأمن، ومع ذلك، لم تكن قد أنهت مسودتها الأولى، بحسب التقرير. وتدرس الإدارة الأمريكية خيارات متباينة، تتراوح بين تمديد تقني اعتيادي لولاية البعثة لعام إضافي، وإنهاء مهامها بالكامل.
وإذا كان الخيار الأخير مطروحا بالفعل، فإن مستقبل بعثة أممية تعمل منذ عقود يصبح مفتوحا على احتمالات متعددة، في وقت لم يتبق فيه سوى أسابيع قليلة على موعد التصويت. لكن التقرير لا يحسم أي الخيارين قد تتجه إليه واشنطن، ما يجعل الأسئلة المحيطة بمآل البعثة قائمة.
تقييم غوتيريش الغائب يثير تساؤلات بشأن أسس القرار
تزداد الصورة تعقيدا مع انتظار المفاوضين التقييم الاستراتيجي لبعثة «المينورسو»، الذي يُعدّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تنفيذا لقرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2025. وحتى الآن، لم يرفع غوتيريش إلى أعضاء المجلس سوى تقريره الدوري بشأن التطورات الميدانية والسياسية.
ويطرح ذلك سؤالا جوهريا حول الأسس التي ستعتمدها واشنطن في صياغة مشروعها: كيف يمكن بلورة قرار بشأن مستقبل البعثة قبل صدور التقييم الاستراتيجي الذي يُفترض أن يسهم في تحديد توجهاته؟
خبراء بلا أسماء.. من يحدد دائرة الاستشارة؟
أشار الموقع إلى مشاركة ممثلين عن «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، ومعهد «واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» (The Washington Institute for Near East Policy)، إلى جانب أكاديميين من جامعة «كولغيت» (Colgate University) بولاية نيويورك.
غير أن أسماء المشاركين ومعايير اختيارهم ومضمون النقاشات لم تُكشف. وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن طبيعة الاستشارة ومدى انفتاحها على مقاربات مختلفة: هل تسعى واشنطن إلى توسيع دائرة الرأي قبل اتخاذ القرار، أم أن النقاش اقتصر على خبراء اختيروا وفق معايير لم تُعلن؟
مشاورات مغلقة بشأن نزاع تتجاوز تداعياته واشنطن
يثير الانتباه أيضا أن ما أورده التقرير لا يشير إلى مشاركة أطراف معنية مباشرة بالنزاع، فيما عُقد الاجتماع بعيدا عن الأضواء، ولم يُكشف عنه إلا عبر موقع فرنسي. ولم يصدر، حتى الآن، تأكيد رسمي أمريكي بشأن هذه المشاورات.
ومع اقتراب موعد التصويت في 31 أكتوبر، تتجاوز الأسئلة المطروحة مضمون مشروع القرار إلى الطريقة التي يجري بها الإعداد له: هل تستند واشنطن إلى مشاورات واسعة ومتوازنة، أم إلى نقاشات مغلقة تظل تفاصيلها بعيدة عن الرأي العام؟
العد التنازلي بدأ.. والقرار المرتقب سيكشف توجه واشنطن
اليوم، لم يعد الرهان مقتصرا على تجديد ولاية «المينورسو» أو إنهاء مهامها، بل يمتد إلى طبيعة المقاربة التي سيعتمدها مجلس الأمن في التعامل مع ملف الصحراء. وبين تأخر المسودة، وانتظار التقييم الاستراتيجي، وغموض المشاورات الأمريكية، يبقى الحكم النهائي مرتبطا بمضمون الصيغة التي ستُعرض على أعضاء المجلس. وحتى ذلك الحين، تظل السيناريوهات المتداولة احتمالات غير محسومة، فيما سيكشف تصويت 31 أكتوبر ما إذا كانت المشاورات الحالية مقدمة لتغيير جوهري أم تمهيدا لتمديد جديد.

تعليقات