المغرب يقترح تحالفا مع إسبانيا استعدادا لمونديال 2030

يطرح المغرب على إسبانيا التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي استعدادا للاستحقاقات الرقمية المرتبطة بمونديال 2030، لكن الطموح المعلن يفتح نقاشا حول طبيعة هذه الشراكة وحدودها. فربط منظومة الابتكار الإسبانية بشبكة معاهد «جزاري» قد يشكل فرصة لتبادل الخبرات وتطوير البحث العلمي، غير أن نجاح المبادرة لن يقاس ببلاغات التعاون، بل بقدرتها على إنتاج تكنولوجيا محلية وخلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد المغربي.
1200 شركة دولية لا تكفي لتحويل المغرب إلى قوة في الذكاء الاصطناعي
تستند أمل الفلاح السغروشني اليوم، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، إلى وجود نحو 1200 شركة دولية بالمملكة في قطاع ترحيل الخدمات لإبراز جاذبية المغرب أمام المستثمرين الإسبان. غير أن هذا الرقم، مهما كانت أهميته الاقتصادية، لا يقدم بمفرده دليلا على امتلاك المملكة موقعا متقدما في صناعة الذكاء الاصطناعي. فاستقطاب الشركات لتقديم الخدمات يختلف عن بناء منظومة تنتج الخوارزميات والحلول التقنية وتملك المعرفة اللازمة لتطويرها، وهو الفارق الذي سيحدد القيمة الحقيقية للتحالف المقترح.
ترحيل الخدمات يفتح باب الاستثمار.. لكنه لا يضمن نقل التكنولوجيا
تضع الأرقام المرتبطة بقطاع ترحيل الخدمات المغرب أمام مفارقة تستحق النقاش: القدرة على استقطاب الشركات الدولية لا تعني بالضرورة القدرة على استقطاب مراكز القرار والبحث والتطوير. وإذا كان العرض الموجه إلى الشركات الإسبانية يستند إلى توفر بيئة ملائمة للأعمال، فإن السؤال الأكثر إلحاحا يتعلق بما سيجنيه الاقتصاد الوطني من هذه العلاقة، سواء عبر نقل الخبرات أو تكوين المهندسين أو تطوير الملكية الفكرية. ومن دون التزامات واضحة في هذه المجالات، قد تظل الشراكة أقرب إلى توسيع سوق الخدمات منها إلى تأسيس تعاون تكنولوجي متكافئ.
ممرات البحث والتطوير.. وعود بالتعاون بلا تفاصيل حاسمة
تحدثت الوزيرة عن إنشاء ممرات للتعاون في البحث والتطوير لتسهيل التواصل بين الشركات والمؤسسات البحثية في البلدين، إلى جانب إمكانية إقامة شراكات مع معاهد «جزاري». لكن الحديث عن إمكانات التعاون لا يجيب عن الأسئلة المتعلقة بالتمويل والجدول الزمني والجهات المشاركة والمشاريع المنتظرة. وفي قطاع تحكمه المنافسة على المعرفة والابتكار، لا يكفي الإعلان عن الانفتاح لبناء شراكة استراتيجية؛ بل يتطلب الأمر تحديد الالتزامات والنتائج المنتظرة، حتى لا تتحول لغة التعاون إلى عنوان واسع يخفي غموضا في توزيع المكاسب.
12 مركزا للتميز.. هل يصنع التوزيع الجهوي ابتكارا حقيقيا؟
تقوم الخطة، بحسب التقرير الإسباني، على إحداث مركز للتميز في كل واحدة من جهات المملكة الاثنتي عشرة، بتخصصات مختلفة، تشمل تطبيقات المدن الذكية وتدبير حركة المرور بمراكش، وأدوارا تنسيقية ورقمنة الإدارة العمومية بجهة الرباط-سلا. ويطرح هذا التصور تحديا يتجاوز عدد المراكز وتوزيعها الجغرافي إلى مدى توفر الكفاءات والتمويل والبنية البحثية اللازمة لضمان فعاليتها. فالمعيار الحقيقي ليس أن تتوفر كل جهة على مركز يحمل صفة التميز، بل أن تنتج هذه المراكز حلولا قابلة للتطبيق، وتوفر فرصا للابتكار، وتمنح الباحثين المغاربة موقعا فعليا في تطوير التكنولوجيا.
مونديال 2030 يسرّع الرهان الرقمي.. لكنه لا يعفي من اختبار النتائج
يراهن المغرب على تنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال لتسريع مشاريع الربط الرقمي، بما فيها المحافظ الرقمية والأنظمة المتوافقة التي تسهل الاستفادة من الخدمات المالية والإدارية عبر الحدود. ويتزامن هذا التوجه مع توسع انتشار الجيل الخامس في أكثر من 70 مدينة، واستهداف رفع تغطية التراب الوطني بشبكات الجيلين الرابع والخامس إلى ما بين 75 و80 في المائة بحلول 2030. لكن توظيف الحدث الرياضي لتسريع التحول الرقمي يظل رهينا بمدى إنجاز المشاريع في آجالها، ومعالجة فجوات التغطية، وضمان ألا تنحصر المكاسب في البنية التحتية المخصصة للمدن الكبرى والاستحقاقات الدولية.
100 مليار درهم و50 ألف منصب شغل.. الأرقام الكبيرة تنتظر كشف الحصيلة
تستهدف استراتيجيتا «المغرب الرقمي 2030» و«Maroc IA 2030» تحقيق قيمة مضافة للناتج الداخلي الإجمالي تبلغ 100 مليار درهم، وإحداث 50 ألف منصب شغل، وتكوين 200 ألف شخص. غير أن بلوغ هذه الأهداف يقتضي نشر مؤشرات دورية تكشف حجم الاستثمارات المنجزة، وفرص العمل المحدثة فعليا، ومستوى نقل التكنولوجيا، ومدى استفادة الكفاءات الوطنية من المشاريع الجديدة. وبين استقطاب الشركات الدولية والطموح إلى صناعة الذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال المركزي هو ما إذا كان المغرب سيكتفي بتوفير منصة للخدمات، أم سينجح في انتزاع موقع أوسع داخل منظومة الابتكار والإنتاج التكنولوجي. فمونديال 2030 قد يوفر فرصة لتسريع التحول، لكنه لن يكون بديلا عن المحاسبة على النتائج.

تعليقات