آخر الأخبار

زينة إدحلي لا ترى نفسها في المعارضة.. فهل تجرؤ على الاستقالة من البرلمان بعدما بات الأحرار على أبوابها؟

تجد زينة إدحلي، البرلمانية عن دائرة أكادير إداوتنان والمنتمية إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، نفسها أمام مفارقة سياسية تستحق المساءلة، بعدما سبق أن صرحت بأنها لا ترى نفسها في المعارضة، في وقت تتداول فيه معطيات سياسية توجه حزبها نحو التموقع في صفوف المعارضة، عقب مرحلة قاد خلالها الحكومة لسنوات.

فإذا كانت إدحلي لا ترى نفسها في المعارضة، فهل يعني ذلك أنها لا ترى نفسها إلا داخل الأغلبية، حيث مواقع المسؤولية والامتيازات السياسية التي تتيحها المشاركة في تدبير الشأن العام؟ وهل كانت قناعاتها السياسية مرتبطة ببرنامج حزبي واضح يمكن الدفاع عنه من أي موقع، أم أن حساباتها كانت تضع المشاركة في الحكومة في مقدمة الأولويات؟

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بنوع من السخرية السياسية، هو: هل ستجرؤ زينة إدحلي على تقديم استقالتها من البرلمان إذا كان وجودها في المعارضة يتعارض إلى هذا الحد مع تصورها لموقعها السياسي؟ أم أنها ستكتشف فجأة أن المعارضة ليست سيئة إلى هذه الدرجة، وأن الكراسي البرلمانية تظل مريحة حتى عندما تتغير مواقع الجلوس داخل قاعة المؤسسة التشريعية؟

والحال أن المعارضة ليست عقوبة سياسية، ولا موقعاً مخجلاً ينبغي الهروب منه، بل إحدى الوظائف الأساسية للعمل البرلماني، التي تتيح مراقبة الحكومة ومساءلتها وتقديم البدائل. غير أن من يعلن مسبقاً أنه لا يرى نفسه في هذا الموقع مطالب بتوضيح ما إذا كان مستعداً للدفاع عن اختيارات حزبه ومواقفه حتى عندما يفقد هذا الأخير موقعه داخل الأغلبية الحكومية.

وتزداد هذه المفارقة وضوحاً عندما يتعلق الأمر بحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي قاد الحكومة خلال الولاية المنتهية، وسط انتقادات واسعة لعدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، من القدرة الشرائية وغلاء المعيشة إلى الوعود المرتبطة بالتشغيل والصحة والتعليم. وهي ملفات ستظل مطروحة على طاولة المساءلة، سواء اختار الحزب مواصلة المشاركة في تدبير الشأن العام أو انتقل إلى المعارضة.

فإذا انتهى المطاف بالأحرار خارج الحكومة، فإن السؤال لن يكون فقط عن قدرة قياداتهم على التأقلم مع الموقع الجديد، بل أيضاً عن طبيعة المعارضة التي سيقدمونها: هل ستكون معارضة برامجية تعترف بما تحقق وتتحمل مسؤولية ما أخفق، أم مجرد خطاب سياسي يتغير بتغير الموقع، بعدما كان الحزب يدافع عن اختيارات الحكومة التي ترأسها عزيز أخنوش؟

أما زينة إدحلي، فإن تصريحها السابق يضعها أمام اختبار سياسي واضح. فإذا كانت ترى أن وجود امرأة على رأس الحكومة حدث تاريخي يستحق الدعم، فإن هذا الموقف لا يعفيها من واجبها في مراقبة الأداء الحكومي ومساءلة المسؤولين عن القرارات والسياسات.

وبين تصريح «ما كنشوفش راسي في المعارضة» واحتمال انتقال الحزب إلى هذا الموقع، تبدو المفارقة جاهزة لطرح سؤال أكثر إحراجاً: هل ستقبل إدحلي بخوض تجربة المعارضة التي قد يفرضها عليها موقع حزبها، أم ستظل تنتظر عودة الأحرار إلى الحكومة حتى تستعيد صورتها السياسية المفضلة؟

وبطبيعة الحال، فإن الاستقالة من البرلمان ليست نتيجة قانونية تلقائية للانتقال إلى المعارضة، ولا توجد قاعدة تلزم البرلماني بمغادرة مقعده لمجرد أنه لا يفضل الموقع الذي أصبح فيه حزبه. لكن السؤال هنا سياسي وأخلاقي بالدرجة الأولى، ويتعلق بمدى الانسجام بين التصريحات والممارسة، وبين الشعارات والمواقف عندما تتغير موازين السلطة.

في النهاية، قد لا تحتاج زينة إدحلي إلى الاستقالة من البرلمان، بقدر ما تحتاج إلى تقديم توضيح سياسي للرأي العام: كيف ستتعامل مع موقع المعارضة إذا أصبح واقعاً؟ وهل ستتمكن من ممارسة دورها الرقابي باستقلالية وفاعلية، أم أن تصريحها السابق سيظل يلاحقها كلما تحدثت عن العمل البرلماني من خارج الأغلبية؟

المقال التالي