من “الدعم” إلى “المؤازرة”.. جمعيات تتهم الحكومة بتغيير المصطلحات وسط غموض يهدد حقوق الأطفال في وضعية إعاقة

قرارات في ساعة الرحيل: لماذا يُحسم ملف حساس في نهاية الولاية؟
لم يعد الصمت ممكنًا أمام ما تعتبره ثلاث هيئات مدنية «انفرادًا بالقرارات في نهاية الولاية الحكومية». فقد خرج المرصد المغربي للتربية الدامجة، والاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، والاتحاد الوطني للعاملات والعاملين الاجتماعيين، محذرة من التضييق على خدمة دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة. ويطرح هذا الموقف سؤالًا جوهريًا: كيف يُحسم مصير خدمة بهذه الحساسية في وقت يترقب فيه الجميع تشكيل حكومة جديدة ببرنامج يراعي حقوق هذه الفئة؟
تصريح رسمي يزيد الأسر حيرة بدل أن يبدد مخاوفها
كان من المفترض أن يوضح التصريح الإعلامي لنوفل عامر، مدير النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بوزارة التضامن، ملابسات الملف، لكنه زاد المشهد تعقيدًا. فبحسب البيان المشترك، افتقر التصريح المتعلق بـ«خدمة دعم التمدرس» إلى أجوبة حاسمة، وخلف حالة واسعة من الارتباك والتساؤل لدى الأسر والمهنيين والجمعيات. وهكذا، تحول ما كان يُفترض أن يكون توضيحًا رسميًا إلى مصدر جديد للقلق.
غموض في التمويل والمستقبل.. ما مصير خدمة دعم التمدرس؟
لم تكتف الهيئات الثلاث بالتعبير عن الارتباك، بل حددت مكامن الخلل، مسجلة ما وصفته بـ«غموض في الرؤية والمخرجات» طبع التصريح الأخير. وأوضحت أن هذا التصريح خلا من توضيحات دقيقة بشأن الأجل الزمني لتحويل التمويل السنوي، ومستقبل الخدمة والفئات المستفيدة منها، وآليات تنفيذها. وفي ظل غياب هذه المعطيات، يظل التساؤل مشروعًا بشأن مصير الخدمة واحتمال تراجعها.
من «الدعم» إلى «المؤازرة».. هل يتعلق الأمر بتغيير المصطلحات أم بتغيير مضمون الحق؟
وإلى جانب الغموض، تلفت الهيئات الانتباه إلى تحول لغوي لا تعتبره بريئًا، إذ ترى أن استبدال مفهوم «الدعم» بمصطلح «المؤازرة» يعكس مقاربة قاصرة وينطوي على تضييق خطير على حق أصيل. فالمفهوم الأول يحيل على دعم يفترض أن يستند إلى ضمانات واضحة، بينما يبدو الثاني أقرب إلى مساندة عامة تفتقر إلى التزامات محددة. وبين المصطلحين، يبرز التساؤل عما إذا كان الأمر مجرد اختيار لغوي أم تغييرًا قد يمس جوهر الحق.
حق تكفله القوانين في مواجهة المقاربات القطاعية الضيقة
ولا يتعلق الأمر، وفق الهيئات الموقعة، بتفصيل إداري عابر، بل بحق تكفله القوانين والاتفاقيات الدولية. لذلك، حذرت من تداعيات المقاربات القطاعية الضيقة التي قد تقود إلى تقليص دعم الأطفال المتمدرسين في وضعية إعاقة. وتكمن الخطورة في احتمال إقصاء بعض المستفيدين نتيجة ضعف التنسيق والتواصل المؤسساتي وغياب المقاربة التشاركية، بما يجعل الأطفال يتحملون تبعات تعثر الإدارة في تنسيق قراراتها.
جمعيات تطالب بتوضيحات عاجلة وضمانات ضد إقصاء الأطفال
أمام هذا الوضع، رفعت المنظمات الموقعة مطالب وصفتها بالمستعجلة. فهي تطالب بتوضيح مؤسساتي رسمي يحدد مضمون خدمة دعم التمدرس ومآلها، وشروط الاستفادة منها، ومسؤوليات مختلف المتدخلين. كما تدعو إلى الإعلان عن جدول زمني واضح للتدابير المرتقبة، مع ضمان استمرارية الخدمات وعدم إقصاء أي طفل يحتاج إليها.
المقاربة التشاركية تحت الاختبار.. من يشارك في قرارات تمس الأطفال؟
وتظل المقاربة التشاركية إحدى أبرز نقاط الخلاف التي أثارها البيان، إذ تتهم الهيئات المعنية الإدارة بتغييبها عمليًا رغم التأكيد عليها في الخطاب الرسمي. وشددت المنظمات على ضرورة تفعيل المشاركة الفعلية في تدبير هذا الملف، مجددة رفضها لكل أشكال الانفراد بالقرار من طرف الإدارة، بعيدًا عن التشاور مع الفاعلين الميدانيين والأسر والمهنيين. وبين خطاب يعلن إشراك المعنيين ومخاوف من تغييب أصحاب الخبرة، يبقى مصير خدمات دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة رهينًا بتوضيحات رسمية تحسم الغموض القائم.

تعليقات