آخر الأخبار

كلاب ضالة تهاجم طفلا بشاطئ أنزا.. أين وزارة الداخلية وجماعة أكادير من حماية أرواح المواطنين؟

لم تعد ظاهرة الكلاب الضالة بمدينة أكادير مجرد مصدر إزعاج يشتكي منه السكان، بل تحولت إلى تهديد حقيقي لسلامة المواطنين، في ظل توالي حوادث الهجوم والعضّ، ووصول الوضع إلى إصابة أطفال ومواطنين، وسط تصاعد التساؤلات بشأن مدى جدية تدخل الجهات المسؤولة لاحتواء هذه الأزمة قبل وقوع مآسٍ جديدة.

وعاشت منطقة أنزا، عشية أمس، على وقع حادث مقلق بعدما تعرض طفل يبلغ حوالي عشر سنوات لهجوم من مجموعة من الكلاب الضالة بشاطئ المنطقة، حيث نهشت جسده، قبل أن يتدخل مواطنون لإنقاذه من قبضة الحيوانات. حادث يعيد إلى الواجهة مخاطر الانتشار المتزايد لهذه الكلاب في الفضاءات التي يرتادها السكان والأطفال، ويطرح علامات استفهام ثقيلة حول الإجراءات الوقائية المتخذة لحماية مرتادي الشواطئ والأحياء السكنية.

وتزداد خطورة الواقعة بالنظر إلى تسجيل وفاة مواطن خلال الأسبوع الماضي متأثراً بإصابته جراء عضّات كلب ضال، وفق المعطيات المتداولة بشأن الحادث. وبين وفاة مواطن وتعرض طفل لهجوم جديد في ظرف زمني وجيز، يصبح من الصعب التعامل مع الظاهرة باعتبارها مشكلة ثانوية أو ملفاً يمكن تأجيله إلى حين وقوع ضحية أخرى.

وتتجاوز تداعيات هذه الظاهرة الحوادث التي تصل إلى وسائل الإعلام، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى توافد مواطنين بشكل يومي على المصلحة الصحية المختصة بأكادير لتلقي الإسعافات الأولية والتلقيح بعد تعرضهم لعضّات الكلاب. وهو ما يفرض التعامل مع الملف باعتباره قضية تتعلق بالصحة العامة والأمن اليومي للمواطنين، لا مجرد إشكال عابر مرتبط بالحيوانات الضالة.

وفي مواجهة هذا الوضع، تجد جماعة أكادير نفسها أمام أسئلة محرجة بشأن حصيلة تدخلاتها ومدى فعالية التدابير المعتمدة للحد من انتشار الكلاب الضالة، خصوصاً في المناطق التي تعرف حركة يومية للمواطنين والأطفال. فالمطلوب ليس الاكتفاء بتدابير ظرفية أو التحرك بعد تسجيل الحوادث، وإنما وضع خطة واضحة ومستمرة تشمل رصد بؤر انتشار الكلاب، والتدخل الاستباقي في المناطق المهددة، والتنسيق مع المصالح الصحية والبيطرية والسلطات المختصة.

أما وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة المشرفة على الإدارة الترابية والجماعات الترابية، فهي مطالبة بدورها بتوضيح الإجراءات المتخذة لتتبع هذا الملف، ومواكبة الجماعات في تنفيذ حلول عملية ومستدامة، مع تحديد المسؤوليات وضمان عدم تحول حماية المواطنين إلى مسؤولية ضائعة بين مختلف المتدخلين. فحين تتكرر حوادث خطيرة، يصبح من حق السكان المطالبة بتوضيحات ومحاسبة تدبيرية على أساس الاختصاصات والالتزامات القانونية لكل جهة.

فأرواح المواطنين ليست مجالا للتجريب أو الانتظار، وأمن الأطفال في الشواطئ والأحياء ليس مطلبا ثانويا. وبين حادث وفاة وهجوم جديد على طفل، لم يعد مقبولا أن يستمر الغموض بشأن التدابير المتخذة، أو أن يظل السكان وحدهم في مواجهة خطر يهدد سلامتهم. المطلوب اليوم تحرك عاجل وشفاف، وتحديد واضح للمسؤوليات، وإجراءات ملموسة تمنع تكرار هذه المشاهد قبل أن تتحول حادثة أخرى إلى مأساة جديدة.

المقال التالي