آخر الأخبار

قانون المالية 2027 في الواجهة.. هل يكشف البرلمان الجديد قوة الأغلبية وضعف البدائل؟

تدخل الولاية التشريعية الثانية عشرة أولى محطاتها، في وقت لم تتشكل فيه الحكومة الجديدة بعد، بينما تتواصل المشاورات عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة. وبين أغلبية تنتظر اكتمال تركيبتها ومعارضة تستعد لمرحلة جديدة من العمل البرلماني، يفرض المشهد السياسي سؤالا مبكرا حول مدى جاهزية المؤسسة التشريعية لمواجهة ملفات اقتصادية واجتماعية لا تحتمل التأجيل.

الدورة الخريفية تعيد ترتيب البرلمان قبل الدخول في الاختبارات الكبرى

ولا تبدو الدورة الخريفية مجرد محطة بروتوكولية، إذ ينتظر أن تفتح المجال أمام إعادة ترتيب الخريطة السياسية داخل مجلس النواب، عبر انتخاب رئيسه وتشكيل أجهزته وهياكله. وتنطلق الدورة يوم الجمعة، في سياق برلماني جديد ستجد فيه المؤسسة نفسها مطالبة بالانتقال سريعا من استكمال ترتيباتها الداخلية إلى مباشرة ملفات ذات تأثير مباشر في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

قانون المالية 2027 يضع البرلمان الجديد أمام أول امتحان حقيقي

ويأتي مشروع قانون المالية لسنة 2027 في مقدمة هذه الاختبارات، باعتباره أول محطة بارزة أمام البرلمان الجديد، بالنظر إلى دوره في تحديد الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، في ظرفية دولية تتسم بارتفاع عدم اليقين واستمرار التقلبات الاقتصادية. وهو ما يجعل مناقشة المشروع اختبارا مبكرا لقدرة الأغلبية على الدفاع عن اختياراتها، ولقدرة المعارضة على تقديم مقترحات وبدائل تتجاوز مجرد الاعتراض.

الأرقام وحدها لا تكفي.. قراقي يربط أداء البرلمان بكيفية تدبير الإنفاق

ويرى عبد العزيز قراقي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية ستكون «المحك والمقياس الحقيقي» لأداء الغرفة الأولى. ولا ينبغي، بحسب هذا التصور، أن يتوقف النقاش عند الأرقام الواردة في مشروع قانون المالية، بل يجب أن يمتد إلى كيفية تدبير الإنفاق العمومي وضمان استفادة أكبر عدد ممكن من المواطنين منه، بما يجعل النقاش المالي مرتبطا بمدى فعالية السياسات العمومية ونتائجها.

من مراقبة الحكومة إلى تقييم السياسات.. هل يغير البرلمان أدوات اشتغاله؟

وتتجاوز هذه الرؤية حدود المراقبة البرلمانية التقليدية، إذ يدعو قراقي إلى الانتقال من منطق المراقبة اللاحقة إلى مؤسسة للتقييم، بما يعزز جودة التمثيل ويقوي ثقة المواطنين في العمل السياسي. ويشمل ذلك معالجة إشكالات الإدماج المهني وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية، ومراقبة توزيع الاستثمارات العمومية بين الجهات والجماعات، إلى جانب تتبع أوضاع العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات والمراكز القروية.

التشغيل والشباب والدبلوماسية البرلمانية تتقدم في قائمة الأولويات

ويتوقع الأكاديمي أن يتصدر التشغيل وإدماج الشباب، خصوصا خريجي الجامعات، أولويات المجلس الجديد، بالتوازي مع استكمال دعائم الدولة الاجتماعية. كما يدعو إلى تعزيز الدبلوماسية البرلمانية وتطوير التواصل مع برلمانات الدول الأخرى، واعتماد مقاربة جديدة تراعي الأولويات والتوجهات الاستراتيجية للمملكة، وتشجع البرلمانيين على مبادرات نوعية تعزز جاذبية العمل النيابي لدى المواطنين.

حكومة مرتقبة وبرلمان تحت الاختبار.. هل تنتقل المؤسسة من الرقابة إلى صناعة البدائل؟

وتتجمع أمام البرلمان الجديد رهانات متعددة، من قانون المالية والعدالة المجالية إلى التشغيل واستعادة الثقة، في وقت لم تُحسم فيه بعد تركيبة الحكومة المرتقبة. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى برلمان لا يكتفي بمراقبة العمل الحكومي، بل يساهم في تقييم السياسات العمومية وطرح البدائل والمقترحات، بما يجعل الولاية التشريعية الجديدة اختبارا فعليا لقدرة المؤسسة على تحويل النقاش السياسي إلى ممارسة برلمانية أكثر ارتباطا بالانتظارات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

المقال التالي