آخر الأخبار

المنصوري ترفع شعار التجديد.. والأحزاب تعيد الوجوه القديمة إلى سباق الاستوزار

منذ انطلاق المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، رفعت فاطمة الزهراء المنصوري شعار «الحكومة السياسية القوية»، في توجه يفترض أن يفتح الباب أمام تشكيلة تستند إلى الكفاءة والخبرة وتستجيب لانتظارات المرحلة. غير أن شروع الأحزاب في إعداد لوائح مرشحيها للاستوزار يكشف صعوبة إحداث تغيير واسع في أسماء الوزراء بالقطاعات الأساسية.

حين تعود الأسماء القديمة إلى الواجهة

يطغى على اللوائح حضور قوي للوجوه التي شغلت حقائب في الحكومة السابقة، إذ تميل قيادات حزبية عديدة إلى إعادة تقديم هذه الأسماء، سواء للاستمرار في الحقائب نفسها أو للانتقال إلى قطاعات أخرى. وفي المقابل، يجري الدفع أيضاً بأسماء جديدة من داخل الأحزاب، ما يجعل سباق الاستوزار مفتوحاً بين الحفاظ على الوجوه المألوفة وإدخال دماء جديدة إلى التشكيلة الحكومية.

تجديد في الخطاب أم تدوير في الأسماء؟

ويطرح هذا المشهد سؤالاً حول معنى «التجديد» الذي يُفترض أن يميز الحكومة المقبلة. فإذا استمرت الأسماء نفسها في التنقل بين الحقائب الوزارية، فقد يبدو الأمر أقرب إلى إعادة توزيع للنخب منه إلى تغيير فعلي في تركيبة الحكومة. ويزداد هذا النقاش أهمية في ظل انتظارات ترتبط بالحاجة إلى وجوه جديدة، وليس فقط بإعادة ترتيب مواقع داخل التشكيلة.

الكفاءة المعلنة تصطدم بحسابات الحقائب

وشددت المنصوري، خلال المجلس الوطني الاستثنائي لحزب الأصالة والمعاصرة، على أن اختيار أعضاء الحكومة ينبغي أن يقوم على الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية، رافضة أن تتحول المناصب إلى مجال للزبونية. غير أن هذه المعايير تواجه حسابات حزبية داخلية، في ظل سعي قيادات وأسماء وازنة إلى ضمان حضورها في التشكيلة المقبلة.

النساء والشباب أمام اختبار الاستوزار

وتواجه محاولات تعزيز حضور النساء والشباب في لوائح الاستوزار منطق التنافس على الحقائب، إذ يصطدم توسيع تمثيليتهم، في بعض الحالات، برغبة أسماء وازنة في الحفاظ على مواقعها أو الانتقال إلى حقائب جديدة. ويضع ذلك الأحزاب أمام اختبار حقيقي لترجمة خطابها بشأن التجديد وإتاحة المجال أمام كفاءات جديدة.

أول امرأة على رأس الحكومة ترفع سقف الانتظارات

وتحمل رئاسة المنصوري للحكومة دلالة خاصة، باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب في المغرب، وهو ما يرفع سقف الانتظارات بشأن حضور النساء في مواقع القرار. وقد أكدت خلال اجتماع حزبها أن تعيينها يحمل رسالة بشأن حضور المرأة المغربية في مواقع المسؤولية، فيما تشير المعطيات المتداولة داخل المشاورات إلى توجه نحو توسيع حضور النساء وعدم الاكتفاء بعدد محدود من الوزيرات كما في الحكومة السابقة.

اللوائح المقبلة تحسم اختبار شعار التجديد

وتبقى ترجمة هذا التوجه إلى أسماء وحقائب مرتبطة باللوائح التي ستقدمها أحزاب الأغلبية، وقدرتها على التوفيق بين توازناتها الداخلية ومعايير الاختيار المعلنة. فالمنافسة لا تتعلق بعدد الحقائب التي سيحصل عليها كل حزب فحسب، بل أيضاً بهوية من سيشغلونها، بين من يدافع عن استمرار أسماء حاضرة في الحكومة السابقة ومن يدفع بوجوه نسائية وشابة. وبين الاتجاهين، ستجد حكومة المنصوري نفسها أمام أول اختبار فعلي لشعار التجديد الذي رُفع منذ بداية المشاورات.

المقال التالي