التلاميذ يصعدون في فرنسا.. “الفعل الرابع” يضع الحكومة أمام اختبار جديد

دخلت احتجاجات التلاميذ والطلبة في فرنسا، اليوم الخميس، مرحلة جديدة مع انطلاق ما أطلق عليه المنظمون «الفعل الرابع» من التحرك، في وقت لم تنجح فيه الوعود الحكومية الأخيرة في إنهاء حالة الغضب داخل المؤسسات التعليمية، رغم تسجيل تراجع نسبي في عدد الثانويات المغلقة مقارنة بالأيام السابقة.
وبحسب المعطيات الأولية الصادرة صباح الخميس عن وزارة التربية الفرنسية، تشهد 375 مؤسسة تعليمية تعليقاً كلياً أو جزئياً للدروس، بينها 224 مؤسسة مغلقة بشكل كامل و151 مؤسسة أعادت فتح أبوابها جزئياً. وأوضحت الوزارة أن 94 في المائة من المؤسسات التعليمية مفتوحة كلياً أو جزئياً، مع تسجيل انخفاض بنحو 30 في المائة في عدد المؤسسات المتأثرة مقارنة بصباح الأربعاء.
ورغم هذا التراجع، تستمر الدعوات إلى مواصلة الاحتجاجات والإضرابات في عدد من المدن الفرنسية، حيث يتوقع تنظيم تجمعات ومسيرات جديدة، من بينها تجمع مرتقب في ساحة الباستيل بباريس، إلى جانب تحركات أمام عدد من المؤسسات التعليمية وفي محيط المحافظات. كما أعلنت نقابات تعليمية، بينها SNES-FSU وCGT وFO وSud، دعمها لتحركات الخميس، في مؤشر على اتساع دائرة التضامن مع مطالب التلاميذ والطلبة.
وتأتي تحركات اليوم بعد تعبئة واسعة شهدتها فرنسا الثلاثاء الماضي، إذ قدرت السلطات عدد المشاركين بنحو 266 ألف شخص، بينما رفعت الجهات المنظمة التقديرات إلى حوالي 450 ألفاً. ويرفع المحتجون مطالب مرتبطة أساساً بزيادة الموارد المخصصة للتعليم، معالجة نقص المدرسين، تحسين ظروف الدراسة، وتأهيل المؤسسات التعليمية التي تعاني من تدهور في البنية والتجهيزات.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، غيّر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو نبرة خطابه، مؤكداً أن غضب الشباب «لا يأتي من فراغ»، ومتعهدًا بأن تقدم الحكومة إجراءات وصفها بالملموسة والممولة في نهاية أكتوبر، مع مواصلة جلسات الحوار داخل المؤسسات التعليمية. كما أطلقت وزارة التربية منصة لتلقي مقترحات التلاميذ، جمعت أكثر من 43 ألف مساهمة خلال يومين. غير أن التنظيمات الطلابية تعتبر أن الوعود الحكومية لم تتحول بعد إلى إجراءات عملية كافية.
ويشكل الجانب الأمني أحد أكثر الملفات حساسية في الأزمة، بعدما خلفت المواجهات الأخيرة إصابات في صفوف التلاميذ وعناصر الشرطة، وأثارت انتقادات بشأن أساليب حفظ النظام. وفي هذا السياق، أعلنت السلطات تعليق استخدام إحدى القنابل الصوتية التي كانت تستعملها قوات الأمن خلال التعامل مع الاحتجاجات، بينما نفت الحكومة أن تكون قوات الأمن قد تلقت تعليمات لمواجهة التلاميذ، مؤكدة أن مهمتها تتمثل في حماية الأشخاص والممتلكات.
وتواجه الحكومة الفرنسية بذلك اختباراً جديداً مع استمرار التحركات رغم محاولات التهدئة، خصوصاً أن المطالب التعليمية ترافقت مع نقاش أوسع حول تمويل الخدمات العمومية والإنفاق الحكومي والضغوط الاقتصادية. ومع استمرار الاحتجاجات، يبقى حجم المشاركة في تحركات الخميس ومدى قدرة الحكومة على تقديم إجراءات ملموسة عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه الأزمة خلال الأيام المقبلة.

تعليقات