أزمة سبتة والسكن تربكان حسابات سانشيز…أكثر من 1.5 مليون ناخب يفقدها الاشتراكي الإسباني

تواصل أزمة سبتة التأثير على المشهد السياسي في إسبانيا، بعدما تحولت من ملف مرتبط بالهجرة والحدود إلى قضية سياسية وأمنية حاضرة بقوة في الصراع بين الحكومة والمعارضة، وسط تراجع شعبية الحزب الاشتراكي الإسباني واقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
ووفق تقرير نشرته صحيفة “The Objective”الإسبانية، استناداً إلى معطيات ميدانية أنجزتها شركة Tragsatec لصالح مركز البحوث الاجتماعية الإسباني (CIS)، فقد الحزب الاشتراكي نحو 600 ألف صوت محتمل بين 1 و17 شتنبر، دون أن تنتقل هذه الأصوات بشكل مباشر إلى الحزب الشعبي أو حزب”فوكس”، بل اتجهت أساساً نحو الامتناع عن التصويت.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذا التراجع يرفع الخسارة التراكمية للحزب الاشتراكي خلال الولاية إلى أكثر من 1.5 مليون ناخب، وسط تراجع ملحوظ في عدد من الفئات التي شكلت تقليدياً قاعدة انتخابية مهمة للحزب، من بينها النساء والمتقاعدون والأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 سنة، إضافة إلى سكان المدن الكبرى والمناطق الحضرية.
وتظهر تقديرات نوايا التصويت الواردة في التقرير اتساع الفارق بين الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي إلى نحو 8.4 نقاط، بواقع 33.5 في المائة للحزب الشعبي مقابل 25.2 في المائة للاشتراكيين، فيما يحافظ “فوكس”على نسبة تقارب 16 في المائة.
ويربط التقرير هذا التراجع باستمرار تداعيات أزمة سبتة، التي أصبحت ورقة أساسية في خطاب المعارضة ضد حكومة بيدرو سانشيز، إلى جانب أزمة السكن وملفات سياسية واجتماعية أخرى زادت الضغط على الحكومة الإسبانية.
ورغم تراجع الاشتراكيين، لا يبدو أن الحزب الشعبي و”فوكس”تمكنا حتى الآن من تحويل كامل هذه الخسارة إلى مكاسب انتخابية، وهو ما يجعل جزءاً مهماً من أصوات الناخبين الاشتراكيين المتراجعين معلقاً بين العودة إلى صناديق الاقتراع أو اختيار الامتناع.
وفي محاكاة انتخابية أوردها التقرير، قد يحصل الحزب الشعبي على نحو 144 مقعداً مقابل 99 للحزب الاشتراكي و57 ل”فوكس”،بينما يمكن لتشكيل يساري موحد أن يحصد نحو 20 مقعداً، ما يعكس إمكانية حدوث تحولات مهمة في موازين القوى إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
هذا، وتؤكد هذه المعطيات أن أزمة سبتة لم تعد مجرد قضية حدودية أو مرتبطة بالهجرة غير النظامية، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في الحسابات السياسية والانتخابية الإسبانية، خصوصاً في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى حكومة سانشيز بشأن طريقة تدبيرها للملف.

تعليقات