موسم القنص يبدأ بأرقام مشجعة.. هل يصمد «الحجل» أمام سنوات الجفاف والإجهاد المائي؟

يقدّم اليوم الأربعاء، كأول أيام الموسم الجديد للقنص بالمغرب، قراءة مزدوجة: أرقام تبعث على التفاؤل، وسياق بيئي يفرض الحذر. فقد بلغ المعدل الوطني 1.91 حجلة لكل قناص، في ظروف وصفتها الوكالة الوطنية للمياه والغابات بالجيدة، مقابل 1.39 حجلة في اليوم الأول من الموسم السابق.
غير أن هذا التحسن لا يُقرأ بمعزل عن سياقه الميداني، إذ عرف اليوم الأول تعبئة مكثفة لمصالح الوكالة وشركائها. وشملت هذه التعبئة تعزيز المراقبة والتحسيس والتأطير بمختلف مناطق القنص بالمملكة. وكان يوم الأحد موعد انطلاق الموسم على الصعيد الوطني، بهدف ضمان احترام القوانين وحماية الثروة الوحشية والتوازنات البيئية.
وإذا كان المعدل الوطني يعكس صورة عامة، فإن التفاصيل الجهوية ترسم تبايناً لافتاً. فقد تصدرت جهة مراكش-آسفي الترتيب بمعدل 2.41 حجلة لكل قناص، وهي الجهة التي احتضنت المراسيم الرسمية لافتتاح الموسم. في المقابل، سجلت جهة كلميم-واد نون معدل 0.94 حجلة لكل قناص، ما يبرز اختلاف الوضع من مجال ترابي إلى آخر.
وتتجاوز دلالة هذه الأرقام حدود المقارنة بين موسمين. فقد اعتبرت الوكالة أن ارتفاع المعدل مؤشر إيجابي، خصوصاً في ظل الظروف المناخية والإجهاد المائي اللذين عرفتهما النظم البيئية والموارد الطبيعية خلال السنوات الأخيرة. وأكدت أن النتائج تعكس الجهود المبذولة من أجل التدبير المستدام للثروة الوحشية وتعزيز قدرتها على الصمود.
ولم يكن هذا الأداء بمنأى عن الرقابة، فقد جرى، بالموازاة، تفعيل منظومة وطنية للمراقبة والتتبع، شملت وحدات متخصصة وجولات ودوريات ميدانية. ويقود هذه العمليات مهندسو وتقنيو الوكالة، بتنسيق مع الحراس المتطوعين التابعين للجامعة الملكية المغربية للقنص، وجمعيات وشركات القنص، ومصالح الأمن. وأسفرت هذه العمليات عن تحرير حوالي 9 محاضر مخالفات همّت القنص الليلي، واستعمال وسائل محظورة، والقنص دون رخصة أو داخل المناطق المحمية، والقنص دون إذن صاحب حق القنص، أو في مناطق يُمنع فيها هذا النشاط. وسُجلت هذه المخالفات أساساً بجهات سوس-ماسة، ومراكش-آسفي، وطنجة-تطوان-الحسيمة، والرباط-سلا-القنيطرة. وشددت الوكالة على أن احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية شرط أساسي لاستدامة القنص وحماية التوازنات البيئية.
وفي مجال السلامة، سجل اليوم الأول حادثين عرضيين مرتبطين بممارسة القنص. أصيب في الأول أحد القناصة بجروح طفيفة أثناء تعامله مع سلاحه، فيما تعرض قناص آخر لإصابات طفيفة بسبب شظايا ناتجة عن إطلاق نار من أحد رفاقه. وأكدت الوكالة أنهما لم يُخلّفا إصابات خطيرة، وأنه لم تُسجل حوادث جسيمة، داعية القناصة إلى جعل السلامة أولوية طوال الموسم، والالتزام الصارم بقواعد حمل الأسلحة ونقلها واستعمالها، وكذا أثناء ممارسة القنص في الميدان.
وتبقى كلفة هذا الموسم رهينة بمدى انخراط الجميع، إذ ترى الوكالة أن نجاحه مرتبط بمساهمة المؤسسات العمومية والمنظمات المهنية وجمعيات القنص والقناصة والباحثين والفاعلين المحليين. والغاية هي ترسيخ ممارسة مسؤولة وآمنة ومستدامة، توازن بين الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتثمين المجالات الترابية، وتحقيق الاستفادة الاقتصادية والاجتماعية للمناطق المعنية. وتعتزم الوكالة مواصلة المراقبة والتحسيس والمواكبة طيلة الموسم، داعية القناصة إلى احترام التشريعات والأنظمة المعمول بها، والمساهمة في حماية التراث الطبيعي للمملكة.
كلمات افتتاحية: القنص في المغرب، صيد الحجل، الوكالة الوطنية للمياه والغابات، الثروة الوحشية، التنوع البيولوجي.

تعليقات