آخر الأخبار

«برنت» يهبط إلى ما دون 100 دولار.. هل حان وقت انخفاض أسعار المحروقات في المغرب؟

نزل خام «برنت» اليوم، الأربعاء، إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مسجلاً 98.62 دولاراً، بعد تراجع بنحو 1.7 في المائة، بينما خسر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.1 في المائة، ليستقر عند 87.60 دولاراً. وهو خبر مطمئن للأسواق العالمية التي عاشت موجة ارتفاعات غذّتها الحرب. غير أن المغاربة يطرحون سؤالاً أبسط وأكثر إلحاحاً: متى ينعكس هذا الانخفاض على أسعار الوقود في المحطات، وهل سيشعر به المستهلك أصلاً؟

أسعار تصعد بسرعة وتنزل ببطء

يتجدد هذا السؤال مع كل تقلب في الأسواق الدولية، لأن شريحة واسعة من المستهلكين ترى أن الأسعار ترتفع في المحطات بوتيرة أسرع مما تنخفض. وفي ظل تحرير الأسعار، يُعاد النقاش حول هوامش ربح الشركات ومدى قدرة الجهات المختصة على ضمان منافسة حقيقية تعود بالنفع على المواطن، بدل أن تظل الأسعار الوطنية رهينة حسابات لا يعرف المستهلك تفاصيلها ولا توقيتها.

أسباب التراجع تحدد مدته

تكتسي طبيعة هذا التراجع أهمية خاصة في النقاش المغربي، فقد ارتبط بعودة الإمدادات الخليجية التي استعادت، باستثناء إيران، أكثر من 81 في المائة من مستوياتها قبل الحرب، بفضل انتعاش الصادرات السعودية، وبقرار مجموعة السبع طرح 100 مليون برميل من النفط الخام والغازوال من احتياطياتها الاستراتيجية. وهي عوامل ظرفية قد لا تدوم طويلاً، ما يجعل أي حديث عن انخفاض مستدام في الأسعار الوطنية سابقاً لأوانه، ويدعو إلى التريث قبل رفع سقف التوقعات.

دعم الكازوال يعود إلى الواجهة

في موازاة ذلك، يعود ملف دعم الكازوال إلى الواجهة، فالدولة تلجأ إلى هذه الآلية لحماية مهنيي النقل من تقلبات الأسعار الدولية. ويرى المدافعون عنها أنها تحمي القدرة الشرائية وتكبح انتقال الكلفة إلى أسعار النقل والسلع والخدمات، خصوصاً في مرحلة لا تزال فيها الأسواق متقلبة، وتبقى فيها أي زيادة في أسعار الوقود قادرة على إشعال موجة غلاء تمس مختلف القطاعات والأسر.

ميزانية تتحمل كلفة الأسعار المرتفعة

في المقابل، يطرح منتقدو الدعم أسئلة حول كلفته على المالية العمومية، وحول جدواه حين تنخفض الأسعار العالمية دون أن تنخفض معها الأسعار في المحطات. ويتساءلون عما إذا كان من الأجدى مراجعة آليته أو تحديد المستفيدين منه بدقة أكبر، بدل ترك ميزانية الدولة تتحمل وحدها عبء التقلبات، في وقت يستفيد فيه الفاعلون في السوق من هوامش لا تخضع دائماً لرقابة كافية.

أسواق حذرة وهشاشة تبقى قائمة

لا تدعو المعطيات الدولية إلى الاطمئنان الكامل، فالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران والتصعيد العسكري في اليمن والسعودية ما زالا يفرضان علاوة مخاطر جيوسياسية على أسعار الطاقة. كما أن التقدم الذي أعلنته القوات الحكومية اليمنية قرب مضيق باب المندب يظل هشاً، مع استمرار المعارك وتضارب الروايات. وإذا عادت التوترات إلى الارتفاع، فقد يجد المستهلك المغربي نفسه أمام زيادات سريعة، بعد أن يكون قد انتظر طويلاً انخفاضاً لم يصل إليه.

شفافية الأسعار مطلب يتجاوز الأرقام

يبقى جوهر الجدل متعلقاً بالشفافية أكثر من الأرقام نفسها، فالمطلوب أن يعرف المواطن كيف تُحتسب أسعار الوقود، ومتى تنعكس تقلبات السوق الدولية عليها، ومن يستفيد من كل تغيير في الأسعار. وبين انخفاض يخفف الضغط على الأسواق العالمية ودعم يثقل كاهل الميزانية، يظل المستهلك المغربي في انتظار أجوبة واضحة من الحكومة والشركات، تضع حداً للغموض الذي يطبع هذا الملف كلما تحركت الأسعار في الخارج.

المقال التالي