الاتحاد الاشتراكي يتبرأ من مقاطعة أعضائه لدورة جهة سوس ماسة ويرفض تحركاتهم

أعاد موقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة سوس ماسة من مقاطعة الدورة العادية لمجلس الجهة لشهر أكتوبر طرح سؤال قديم حول حدود حرية المنتخبين والمنتمين إلى الأحزاب السياسية في اتخاذ مواقفهم والتعبير عن اختياراتهم داخل المؤسسات المنتخبة، خصوصا بعدما تحولت المقاطعة التي ساهمت في تعثر انعقاد الدورة إلى موضوع تبرؤ حزبي صريح.
وكانت أشغال الدورة، المقرر عقدها صباح الاثنين بدار المبادرة بمدينة تارودانت، قد تعثرت بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في ظل غياب عدد كبير من أعضاء المجلس المنتمين إلى أحزاب سياسية مختلفة، من بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وهو ما جعل الواقعة تفتح نقاشا حول ما إذا كان المنتخب الحزبي يتحرك وفق قناعة شخصية مرتبطة بممارسته لمهامه الانتدابية، أم أن مواقفه تظل مرتبطة بالقرار الصادر عن الأجهزة التنظيمية للحزب.
وفي خضم هذا الجدل، أكد جواد فرجي، المنسق الجهوي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة سوس ماسة، رفض الحزب لمقاطعة دورة مجلس الجهة وأي سلوك مماثل، موضحا أن التنظيم الحزبي الجهوي هو الجهة المخولة للتعبير عن المواقف الرسمية للحزب.
وقال فرجي في تدوينة نشرها عبر حسابه الشخصي إن «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة سوس ماسة يؤكد أن مقاطعة دورة مجلس الجهة وأي سلوك مماثل لا يمثل الحزب ولا يلزمه».
وأضاف أن «الأجهزة الحزبية الجهوية، باعتبارها الجهة المخولة تنظيميا، تبقى وحدها صاحبة الحق في التعبير عن مواقف الحزب وإصدار البيانات باسمه، وكل موقف يصدر خارج هذا الإطار لا ينسب إلى الاتحاد الاشتراكي ولا يلزمه».
وبقدر ما يوضح هذا الموقف حدود المسؤولية التنظيمية داخل الحزب، فإنه يطرح في المقابل سؤالا سياسيا حول المساحة التي تتركها التنظيمات الحزبية لمنتخبيها وأعضائها للتعبير عن مواقفهم واتخاذ قراراتهم، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمؤسسات منتخبة يفترض أن يكون أعضاؤها مسؤولين أمام الناخبين عن مواقفهم وتصويتهم وحضورهم داخل المجالس.
وتزداد حدة هذا التساؤل في حالة مجلس جهة سوس ماسة، حيث لم تكن المقاطعة مقتصرة على أعضاء الاتحاد الاشتراكي، بل شملت عددا من أعضاء أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية، إضافة إلى أعضاء من التجمع الوطني للأحرار، في سياق اعتراضات مرتبطة بطريقة إعداد جدول أعمال الدورة وإدراج عدد من مشاريع الاتفاقيات والنقاط دون، بحسب المعترضين، إخضاعها بالقدر الكافي للدراسة والتشاور المسبق.

تعليقات