احتجاجات الطلاب تتحول إلى أزمة وطنية بفرنسا…6100 موقوف وماكرون يستنفر الحكومة

دخلت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما تحولت مظاهرات المدارس الثانوية إلى حراك واسع شارك فيه طلاب ونقابيون ومعلمون وأولياء أمور، وسط انتشار أمني مكثف وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الاضطرابات في مختلف المدن الفرنسية.
وقدّرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد المشاركين في احتجاجات امس الثلاثاء بنحو 256 ألف شخص، بينما تحدث المنظمون عن مشاركة تصل إلى 450 ألف متظاهر، بينهم نحو 100 ألف في باريس، اذ تؤكد الاتحادات الطلابية أن التحركات لن تتوقف، مع الدعوة إلى جولة جديدة من الاحتجاجات الخميس.
وأمام هذا التصعيد، تحرك قصر الإليزيه بشكل عاجل، حيث دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى اجتماع طارئ ضم رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ووزيري الداخلية والتربية، في محاولة لبحث تداعيات أزمة باتت تضغط بقوة على الحكومة وتضع المؤسسات التعليمية والأمنية أمام اختبار صعب.
وتعكس أرقام وزارة التربية حجم الاضطراب، إذ شهدت 891 مؤسسة تعليمية من أصل 3700 تعليقا كليا أو جزئيا للدروس، وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الداخلية توقيف نحو 6100 شخص منذ بداية الاحتجاجات، فيما أكدت وزارة العدل أن أكثر من 1800 شخص يخضعون لملاحقات قضائية، بينهم 1483 قاصرا.
وتصاعدت حدة الجدل بعد تسجيل إصابات في صفوف الطلاب وقوات الأمن والعاملين في قطاع التعليم، وتشير المعطيات الرسمية إلى إصابة 215 طالبا في منطقة باريس منذ 17 شتنبر، مقابل أكثر من 700 مصاب في صفوف قوات الأمن ونحو 100 من العاملين في التعليم.
و اتخذت الأزمة منحى أكثر حساسية بعدما اتهم لوكورنو حزب فرنسا الأبية بالسعي إلى دفع البلاد نحو الفوضى، بينما ترد النقابات باتهام الحكومة باستخدام إجراءات أمنية غير متناسبة، وفي ظل هذا التراشق السياسي، يبقى الشارع الفرنسي مسرحا لمواجهة مفتوحة حول مطالب الطلاب وطريقة تعامل السلطات معها.
وزاد دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة من حدة الجدل، بعدما ربط الاحتجاجات في فرنسا بقضايا الهجرة والإسلام في منشور على منصة “تروث سوشال”، لتواجه الحكومة الفرنسية مرحلة دقيقة، فيما يبقى السؤال المطروح: هل تنجح باريس في احتواء الغضب الطلابي بالحوار، أم تتجه الاحتجاجات إلى موجة أوسع من التصعيد؟

تعليقات