من مدرسة القدس إلى قاضي التحقيق…الليموري ومن معه أمام مرحلة دقيقة في ملف أوراق التصويت بطنجة

تتجه قضية أوراق التصويت المرتبطة بمركز الاقتراع بمدرسة القدس بمقاطعة السواني بمدينة طنجة نحو محطة قضائية لافتة، بعدما حدد قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بطنجة يوم غذا الخميس 8 أكتوبر موعدا لانطلاق جلسات الاستنطاق التفصيلي للمتابعين الثمانية في الملف، بينهم منير الليموري عمدة طنجة والمنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة.
و تأتي الجلسة المرتقبة في سياق تحقيق قضائي توسع بشكل تدريجي منذ تفجر القضية عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة بدائرة طنجة-أصيلة، وبعد مرحلة من الأبحاث الأمنية تحت إشراف النيابة العامة، أصبح الملف الآن أمام قاضي التحقيق لمواجهة المتابعين بالوقائع والمعطيات والقرائن التي تم جمعها، ومحاولة تحديد ما جرى داخل وحول مركز الاقتراع بمدرسة القدس.
وتعود بداية القضية إلى توقيف شخص بالقرب من مركز الاقتراع، وبحوزته أوراق انتخابية، وهي الواقعة التي فتحت الباب أمام تحقيقات لم تتوقف عند حدود الموقوف الأول، بل امتدت إلى عدد من الأشخاص المرتبطين بالملف، بينهم مسؤولون عن مكاتب التصويت، ومع تقدم البحث، ظهرت معطيات حول إخراج أوراق من أحد مكاتب الاقتراع وإعادتها لاحقا، وهي تفاصيل ينتظر أن تكون في صلب الاستنطاق التفصيلي.
ومن بين العناصر التي أثارت اهتمام المحققين، وفق المعطيات المتداولة، اختلاف نوع الحبر المستخدم في بعض الأوراق المحجوزة عن الحبر المعتمد داخل مكاتب التصويت، ومع انتقال الملف إلى التحقيق التفصيلي، ستكون هذه المعطيات وغيرها أمام قاضي التحقيق لتقييم مدى ارتباطها بالوقائع موضوع البحث، ومدى انسجامها مع التصريحات التي سيقدمها المتابعون.
وفي قلب هذا الملف، يواجه منير الليموري، بحسب المعطيات المتوفرة بشأن قرار المتابعة، تهماً تتعلق بانتهاك عمليات الاقتراع بهدف تغيير أو محاولة تغيير نتيجتها، والمشاركة في تزوير محرر عمومي، والإرشاء عن طريق تقديم عرض أو وعد أو هبة بهدف الحصول على القيام بعمل، وذلك استناداً إلى المادة 58 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، إضافة إلى مقتضيات من القانون الجنائي.
وكان توقيف الليموري بمطار طنجة ابن بطوطة عقب عودته من مالقة الإسبانية قد شكل أحد أبرز تطورات القضية، قبل إخضاعه للحراسة النظرية وإحالته على النيابة العامة، ثم على قاضي التحقيق الذي قرر متابعته في حالة اعتقال احتياطي، وبالتوازي مع ذلك ، قرر حزب الأصالة والمعاصرة تجميد عضويته في مختلف هياكل الحزب على خلفية القضية، في انتظار مآل المسطرة القضائية.
ومع اقتراب جلسة الخميس، يدخل ملف مدرسة القدس مرحلة أكثر حساسية، إذ لن يكون الأمر مقتصراً على الاستماع إلى تصريحات المتابعين، بل على مقارنتها بما ورد في محاضر البحث وما تم جمعه من قرائن ومعطيات.
وبينما يترقب الرأي العام ما ستكشفه هذه المرحلة، يظل الحسم في حقيقة الوقائع والمسؤوليات المنسوبة إلى المتابعين رهيناً بما ستسفر عنه إجراءات التحقيق والقرارات القضائية، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية.

تعليقات