قبل انطلاق أوراش مونديال 2030.. دفاتر التحملات تفتح معركة “الكبار” والمقاولات الصغرى

لم تنتظر الأوساط الاقتصادية اكتمال تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري لفتح أولى جبهات التنافس على صفقات أوراش كأس العالم 2030. فالمعركة انطلقت فعلاً، وموضوعها المعلن هو الشروط التي ستؤطر طلبات العروض، بينما رهانها غير المعلن يتمثل في تحديد الجهة التي ستحصل على الحصة الأكبر من الاستثمارات.
في الكواليس.. المقاولات تختبر شروط الدخول إلى سوق المونديال
وعلمت «مغرب تايمز» من مصادر مهنية مطلعة أن الأسابيع الأخيرة شهدت اتصالات مكثفة بين فاعلين في قطاع البناء والأشغال العمومية ومسؤولين ومؤسسات تدبر الاستثمارات العمومية. وهمّت هذه الاتصالات شروط المشاركة في صفقات الملاعب والبنيات الطرقية والسككية والموانئ والتجهيزات المرافقة. ويطرح ذلك سؤالاً مشروعاً: هل تُصاغ قواعد المنافسة في فضاء عمومي شفاف، أم تُرسم أولى ملامحها في الكواليس؟
دفاتر التحملات.. شروط تقنية أم حواجز أمام الصغار؟
يتركز الخلاف حول مستوى الشروط التقنية والمالية التي قد تفرضها دفاتر التحملات. وتقول مقاولات كبرى إن حجم الأوراش وآجال إنجازها يفرضان اشتراطات دقيقة فيما يتعلق بالقدرة المالية والخبرة والوسائل التقنية. غير أن مقاولات صغرى ومتوسطة ترى أن هذه الاشتراطات قد تتحول إلى حاجز يحرمها من المنافسة المباشرة، فيصبح الشرط التقني مصفاةً تُقصي قبل أن تُقيّم العروض.
التحالفات المؤقتة.. بوابة للمنافسة أم طريق نحو احتكار الكبار؟
يمتد النقاش إلى طريقة تجميع الشركات في تحالفات مؤقتة للمشاركة في المشاريع ذات القيمة المرتفعة. وقد يفتح ذلك الباب أمام عدد محدود من المجموعات القادرة على توفير الضمانات المالية والخبرة التقنية المطلوبة. وهنا يبرز التساؤل: هل تعني التحالفات توحيد القدرات لإنجاز المشاريع الكبرى، أم تضييق قاعدة المنافسين لصالح أسماء بعينها؟
المقاولات الصغرى تخشى أن تكتفي بفتات صفقات المونديال
تخشى مقاولات الـPME والـTPE أن تقتصر استفادتها من موجة الاستثمارات المرتقبة على عقود المناولة، من دون وصول مباشر إلى الصفقات العمومية. ولا يتعلق الأمر بتفصيل تقني، بل بتوزيع الأثر الاقتصادي للمشاريع الكبرى. فالرهان لا يقف عند إنجاز المنشآت، وإنما يشمل حجم القيمة التي ستبقى داخل النسيج المقاولاتي الوطني.
وتزداد هذه المخاوف وجاهة بالنظر إلى طبيعة الأوراش، من تأهيل الملاعب إلى تطوير شبكات النقل والطرق السيارة والسكك والموانئ، وهي مشاريع تتطلب اعتمادات كبيرة وقدرات تنفيذية لا تتوفر بالقدر نفسه لدى جميع المقاولات.
تبرير التشدد بالخبرة.. أين تنتهي الجودة وتبدأ الانتقائية؟
في المقابل، تدافع أوساط مهنية عن تشديد المعايير في المشاريع الحساسة تقنياً والمحكومة بآجال ضيقة. وتعتبر أن التأخر في إنجاز منشأة مرتبطة باستحقاق رياضي دولي قد تكون كلفته المالية والتنظيمية أكبر من كلفة توسيع قاعدة المتنافسين من دون ضمانات كافية.
وتبقى هذه الحجة قوية في ظاهرها، لكنها تطرح بدورها سؤال الحدود الفاصلة بين الصرامة المبررة والانتقائية التي تغلق باب المنافسة.
حكومة المنصوري أمام أول اختبار: لمن ستذهب مليارات المونديال؟
تجد حكومة المنصوري المقبلة نفسها، قبل الإعلان عن تركيبتها النهائية، أمام ملف يتجاوز إسناد الصفقات إلى تحويل استثمارات مونديال 2030 إلى فرصة لفائدة النسيج المقاولاتي الوطني. وسيكونتحديد شروط المنافسة، وضمان شفافية طلبات العروض، وتوسيع استفادة المقاولات الصغرى والمتوسطة، أبرز المؤشرات التي ستكشف طريقة تدبير هذه المرحلة.
وبين منطق الصرامة ومنطق الإنصاف، سيُحكم على الحكومة بما ستقرره في دفاتر التحملات قبل ما تعلنه في خطاباتها.

تعليقات