“برنت” يقترب من 103 دولارات والمخزونات تتآكل.. المغرب أمام فاتورة نفطية جديدة

يواصل خام «برنت» صعوده المسجل منذ الأسبوع الماضي، بعدما تحول إلى الارتفاع في تعاملات اليوم الثلاثاء، إذ لامس 102.78 دولاراً للبرميل، وسط تحذيرات من انهيار المخزونات العالمية. وكانت الجلسة الصباحية قد بدأت على تراجع، بفعل زيادة صادرات الخام من الشرق الأوسط وتعهد مجموعة الدول السبع بالإفراج عن ملايين البراميل من احتياطيات الطوارئ، لكن المخاوف من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران كبحت عمليات البيع.
بلغت العقود الآجلة لـ«برنت»، تسليم ديسمبر، 102.78 دولاراً للبرميل، بزيادة 0.52 في المائة، عند الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط، تسليم نوفمبر، بنسبة 0.55 في المائة إلى 90.61 دولاراً. وكان «برنت» قد أغلق الجمعة عند 102.25 دولاراً، بتراجع 0.06 في المائة، محققاً مكاسب أسبوعية بنسبة 4.9 في المائة، قبل أن يواصل الصعود الاثنين.
عامان لإعادة ملء الخزانات.. والبقية تخمين
في لندن، توقع الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية، أمين ناصر، أن تبقى إمدادات الخام والوقود المكرر محدودة، وأن إعادة ملء المخزونات بعد السحوبات الطارئة قد تستغرق عامين. وقدّر أن نحو 3 مليارات برميل فُقدت منذ بدء الصراع، بينما سُحب نحو مليار برميل من المخزونات لسد جزء من العجز، معظمها من المخزونات التجارية.
أما الكميات المتبقية في مرافق التخزين، وتناهز 6 مليارات برميل، فلا يمكن استعمالها بالكامل فوراً. وهنا مفارقة لافتة: رقم ضخم يوحي بالطمأنينة، لكنه لا يعني وفرة حقيقية في السوق. فالرصيد الموجود على الورق لا يملأ خزاناً، ولا يخفض سعراً، ولا يطمئن مستورداً يدفع الفاتورة كاملة.
الديزل يقود الغلاء.. وسؤال الإنصاف في الأسعار
دعمت الأسعار قفزة في العقود الآجلة للديزل ببورصة إنتركونتيننتال بأكثر من 4 في المائة، إلى 1409 دولارات للطن المتري. وربط المحلل تاماس فارغا من «بي في إم أويل» ذلك بتعليق الصين صادراتها من المنتجات المكررة، ما ضيّق الإمدادات في الشرق الأقصى. والديزل وقود النقل والفلاحة والبناء، أي شريان كلفة المعيشة في بلد مستورد مثل المغرب.
والسؤال الذي يفرض نفسه في السوق المغربية: حين تصعد الأسعار الدولية، هل تنزل الزيادة إلى المحطات بالسرعة التي ينزل بها التراجع عندما يحدث؟ تجارب المستهلكين تجعل هذا السؤال مشروعاً، وتجعل مطالبة المهنيين والسلطات بالشفافية في تركيب الأسعار أمراً مستحقاً، لا ترفاً.
جبهة اليمن.. والهدنة المؤجلة
لا تلوح في الأفق هدنة، بحسب فارغا، فالأعمال العدائية المتجددة بين السعودية والحوثيين ستبقي الهجمات على منشآت الطاقة والسفن متواصلة، وعلاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة. وأعلن الحوثيون إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على مواقع لأرامكو في الرياض ومنطقة خريص، رداً على 50 غارة جوية وصاروخية سعودية في اليمن خلال 12 ساعة.
وفي الميدان اليمني، هاجمت قوات الحكومة المعترف بها دولياً مواقع الحوثيين في ذباب المطلة على مضيق باب المندب، بعد يوم من إطلاق حملة لاستعادة أراضٍ خاضعة لهم. كما أرجأ تحالف «أوبك+» مراجعة تحدد حصص إنتاج 2027، لأن الحرب عطلت مشروعات توسيع الطاقة الإنتاجية في المنطقة، فبات تقدير الإمكانات المستقبلية غامضاً.
المغرب بين المتفرج والمتأهب
المغرب لا يملك مقعداً على طاولة هذا الصراع، لكنه يدفع من محفظته إذا ارتفعت الأسعار. فالبلد مستورد للطاقة، وكل دولار إضافي في سعر البرميل ينعكس على النقل وكلفة الإنتاج وفاتورة الاستيراد، ثم على القدرة الشرائية. ومن العبث الاكتفاء بمتابعة الشاشات وانتظار أن تهدأ الأسواق من تلقاء نفسها.
ومن ثمّ، ينبغي أن يُطرح النقاش علناً: ما حجم المخزون الاستراتيجي المتاح للبلاد؟ وكم يكفي من الأيام؟ ومن يتحمل كلفة التخزين، الدولة أم الشركات؟ فإذا كانت المخزونات العالمية تحتاج إلى عامين لتعود إلى وضعها، فمن الأحرى أن يعرف المغاربة ما الذي ينتظرهم خلال المدة نفسها.
التنويع.. لا شعارات
الدرس الذي تقدمه الأزمة أن التبعية للأسواق الخارجية تكلف غالياً كلما اشتعلت منطقة منتجة. ولذلك يستحق مشروع تصدير الغاز النيجيري عبر المغرب، وتسريع الطاقات المتجددة، أن يُقاسا بميزان الجدوى والآجال، لا بالخطاب. فالتنويع ليس عنواناً للمؤتمرات، بل شرط للصمود حين يصل «برنت» إلى مستويات تلامس 103 دولارات.

تعليقات