آخر الأخبار

دون 1.15 مليون دولار.. مشروع مغربي لتطوير طائرة مسيّرة هجومية يضع كلفة الصناعات الدفاعية تحت المجهر

حين يعلن فريق من خمسة مهندسين مغاربة أنه طوّر نموذجاً أولياً لطائرة مسيّرة هجومية ذاتية التشغيل في أقل من 18 شهراً، يبدو الخبر أقرب إلى الرهان منه إلى الإنجاز المألوف. فالمجال الدفاعي يرتبط عادةً بمسارات طويلة ومعقدة، ما يجعل أي اختصار في الزمن أو الكلفة مثار اهتمام وتساؤل في آن واحد.

وتقف خلف المشروع شركة «Ballistic Defense System»، وهي شركة ناشئة متخصصة في الصناعات الدفاعية ومقرها الرباط. وبحسب ما أعلنته الشركة نفسها، موّلت المشروع ذاتياً، وبقيت كلفته دون 1.15 مليون دولار. ويظل هذا الرقم صادراً عن الجهة المطوّرة، وهو ما يستوجب التعامل معه بما يلزم من الحذر، في انتظار ما قد يُقدَّم من تفاصيل إضافية.

ولا تتعلق الحصيلة بالأرقام وحدها، فالمشروع ركّز أساساً على منظومة ملاحة مستقلة قادرة على العمل في بيئات قد تتعرض فيها أنظمة الملاحة الفضائية للتشويش أو التعطيل. وتقوم هذه المنظومة على معالجة البيانات البصرية للمحيط ومقارنة خصائص التضاريس ببيانات جغرافية مخزنة مسبقاً، بدلاً من الاعتماد الكلي على إشارات الأقمار الصناعية. وهنا يبرز السؤال: هل يكفي تركيز الجهد على جزء واحد، مهما كان حاسماً، لتفسير هذه الكلفة المحدودة؟

وللرد على التشكيك المحتمل، اختبر الفريق نموذجه في بلجيكا عبر رحلات جوية امتدت مئات الكيلومترات، بهدف التحقق من أداء منظومة الملاحة ومعالجة البيانات. وأفادت المعطيات المنشورة بأن هذه الاختبارات ساعدت في استكمال البرمجيات المرتبطة بالملاحة الذاتية. غير أن إجراءها خارج المغرب يفتح باباً آخر للنقاش حول مدى توفر منشآت الاختبار العسكرية محلياً.

ويؤكد فهد لعمومي، الشريك المؤسس والمدير العام للشركة، أن الجزء الأصعب من عملية التطوير أصبح وراء الفريق بعد استكمال البرمجيات الأساسية. وهو تصريح يمنح المشروع نبرة واثقة، لكنه لا يحسم وحده التساؤل بشأن مرحلة ما بعد النموذج الأولي، وما إذا كانت الكلفة المعلنة ستظل صامدة عند الانتقال إلى نسخة أكبر.

وفي المقابل، يشدد لعمومي على أن استقلالية الأنظمة لا تعني الاستغناء عن القرار البشري، وأن تنفيذ المهام العسكرية يبقى مرتبطاً بموافقة العناصر المختصة وإمكانية التدخل البشري. ويرى في منشور على «لينكدإن» أن المشروع مساهمة في الصناعة الدفاعية المغربية، وأن مراحل التصميم والبرمجة والبناء والاختبار نفذها مهندسون مغاربة دون إسناد مراحل أساسية إلى جهات خارجية. وبهذا المعنى، تصبح الكلفة المحدودة، في نظر أصحابها، دليلاً على كفاءة محلية أكثر منها مدعاة للريبة.

وتعمل الشركة حالياً على الحصول على إمكانية الوصول إلى منشآت اختبار عسكرية في المغرب، لمواصلة تطوير نسخة أكبر وإجراء تقييمات إضافية قبل المراحل المتقدمة. وبين من يرى في المشروع نموذجاً لاستثمار الكفاءات المغربية والتكنولوجيا المحلية، ومن ينتظر ما ستكشفه الاختبارات المقبلة، يظل الحكم النهائي مؤجلاً إلى أن يتجاوز النموذج الأولي حدود الإعلان إلى امتحان الميدان.

المقال التالي