تحذير دولي من وصول النفط إلى 200 دولار.. هل يواجه المغرب موجة جديدة من غلاء “الغازوال”؟

حذّر الرئيس التنفيذي لشركة «فيتول» اليوم الثلاثاء، أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط في العالم، راسل هاردي، من أن توقف شحنات الخام والمنتجات المكررة القادمة من الشرق الأوسط قد يدفع الأسعار إلى مستوى قياسي يبلغ 200 دولار للبرميل.
وكشف هاردي، خلال منتدى «إنرجي إنتليجنس» في لندن، أن نحو 12 مليون برميل يوميًا من الخام، ومليوني برميل من المنتجات المكررة، غادرت المنطقة خلال الأيام السبعة إلى العشرة الماضية. وقال: «من دون ذلك، سنواجه سيناريو وصول سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل»، مشددًا على ضرورة استمرار خروج ما بين 10 و14 مليون برميل يوميًا.
«الغازوال» يكسر حاجز 16 درهمًا.. والأسواق المغربية تحت الضغط
دخلت زيادة جديدة حيز التطبيق منذ صباح الخميس، بنحو 80 سنتيمًا في لتر «الغازوال» و39 سنتيمًا في البنزين الممتاز، ليتجاوز سعر «الغازوال» عتبة 16 درهمًا في عدد من المحطات.
وأشارت لوائح استرشادية لبعض الشركات إلى نحو 16,18 درهمًا للغازوال و15,63 درهمًا للبنزين، مع اختلاف الأسعار بين الشركات والمحطات. وتجري مراجعة الأسعار بشكل دوري كل أسبوعين.
من نقص الخام إلى أزمة الشحن.. فاتورة الطاقة تتضخم
يرى هاردي أن السوق أبدت قدرة لافتة على امتصاص صدمات العام، لكنها انتقلت من أزمة إلى أخرى؛ بدءًا من نقص الخام، مرورًا بنقص المنتجات المكررة، وصولًا إلى أزمة الشحن.
وأفاد بأن تكاليف الشحن ترتفع بشكل حاد ومتسارع، وأن الغموض المحيط بها بلغ حدًا يصعب معه تقديرها ضمن هامش يتراوح بين دولارين و4 دولارات للبرميل. وأوضح رئيس «شيفرون»، مايك ويرث، أن سعر الخام الواصل إلى آسيا يقارب 150 دولارًا، مقابل نحو 100 دولار لعقود «برنت» الآجلة.
شح البنزين والديزل يهدد بإطالة أزمة الأسعار
توقع هاردي أن تستمر ندرة المنتجات المكررة حتى الشتاء، بسبب الأضرار التي لحقت بمصافي روسيا، إلى جانب توقف التكرير في الشرق الأوسط لمدة خمسة أشهر.
وأضاف أن الصين خففت الضغط في مرحلة سابقة من خلال استعمال مخزوناتها، بينما واجهت دول آسيوية نامية صعوبات أكبر، بسبب غياب احتياطات بديلة وارتباط سلاسل إمدادها بالمنطقة.
وبحسب ويرث، ارتفعت أسعار البنزين والديزل إلى مستويات تتجاوز سعر الخام الذي يُصنعان منه، فيما يرتفع الحد الأدنى للأسعار تدريجيًا مع دخول الصراع شهره الثامن.
«المخزونات شحيحة».. ثلاثة مليارات برميل تختفي من الحسابات
وصف رئيس «أرامكو»، أمين الناصر، المخزونات العالمية بأنها «شحيحة بصورة مقلقة»، وقال إن إعادة بنائها قد تستغرق عامين.
وكشف أن نحو 3 مليارات برميل فُقدت منذ بدء الصراع، فيما سُحب نحو مليار برميل من المخزونات لتعويض جزء من النقص، معظمها من المخزونات التجارية. ولا تزال مرافق التخزين تضم نحو 6 مليارات برميل، غير أن هذه الكمية ليست متاحة بالكامل للاستخدام الفوري.
100 مليون برميل أمام اختبار تهدئة الأسواق
اتفقت مجموعة السبع الأسبوع الماضي على طرح منسق لنحو 100 مليون برميل من الخام والديزل من الاحتياطيات الاستراتيجية عبر وكالة الطاقة الدولية.
ويرى هاردي أن ضخ الديزل قد يوفر انفراجة جزئية لأوروبا، لكنه يطالب بمزيد من الوضوح بشأن الكميات ومصادرها، مشيرًا إلى أن أي محطة وقود أوروبية لم تخلُ من الديزل رغم الظروف الصعبة.
وحذّر ويرث من أن أي حظر على صادرات الوقود الأميركية قد يزيد الضغوط بدلًا من تخفيفها.
الدعم والمخزون في المغرب أمام اختبار صدمة جديدة
تُقدَّر الزيادات المتراكمة في أسعار الغازوال منذ منتصف الصيف بنحو ثلاثة دراهم ونصف للتر. وأعلنت الحكومة، عقب اجتماع لجنتها الوزارية، استمرار الدعم المباشر والاستثنائي لمهنيي نقل البضائع والأشخاص، وملاءمته مع مستوى الارتفاع الحالي.
وأفادت اللجنة بأن المخزون الوطني من الغازوال وغاز البوتان يغطي ما بين 40 و60 يومًا من الاستهلاك. ومع استمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، يبقى السؤال مطروحًا حول قدرة هذه الاحتياطات على الصمود أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خصوصًا في سوق يرى فيها هاردي أن الدول التي تفتقر إلى مخزونات بديلة هي الأكثر عرضة للصدمات.

تعليقات