آخر الأخبار

“جون أفريك” تكشف خيوط نفوذ المنصوري.. من يمسك بمفاتيح القرار داخل “البام”؟

صعود امرأة لأول مرة إلى رئاسة الحكومة المغربية حدث يستحق التوقف عنده، لكنه لا يعفي من طرح الأسئلة. فخلف الصورة الجديدة، تتوارى شبكة من الشخصيات رصدتها «جون أفريك»، وهي شبكة تثير سؤالاً مزدوجاً: هل تحكم فاطمة الزهراء المنصوري بدائرة ضيقة من المقربين، أم أن دوائر أخرى تحكم من خلالها؟

من قيادة «البام» إلى رئاسة الحكومة.. هل تتحول المنصوري إلى مركز ثقل سياسي؟

منذ دخولها المعترك السياسي، لم تعرف فاطمة الزهراء المنصوري حزباً غير الأصالة والمعاصرة، الذي صار بيتها السياسي الثاني. وبعد مسار جمع بين رئاسة جماعة مراكش والقيادة الحزبية، أصبحت، يوم الثلاثاء، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة، وهي في سن الخمسين. ورغم أن قيادة الحزب تُنسب رسمياً إلى ثلاثة أشخاص، فإنها تُعد الأكثر نفوذاً عملياً، وفق المعطيات التي أوردتها «جون أفريك»، وهو ما يضاعف حجم التساؤلات حول طبيعة السلطة التي ستدير بها المرحلة المقبلة.

خديجة الطالبي.. «شبيهة المنصوري» في قلب الدائرة المقربة

أول ما يلفت النظر في محيطها هو ثقل العلاقات الشخصية. فلأنها لا تملك سوى شقيقين، تكاد خديجة الطالبي تؤدي دور الأخت، وتنقل الصحيفة عن مصدر حزبي وصفها بأنها «شبيهة لها». وقد شغلت الطالبي منصب مديرة الديوان في جماعة مراكش، وتولت تدبير الأعمال اليومية حين جمعت المنصوري بين رئاسة المجلس وحقيبة الإسكان، فيما يرى مصدر آخر أن ولاءها الأساسي للمنصوري يسبق أي انتماء حزبي.

بنسعيد وبنبراهيم والسعدي.. هل تتحول العلاقات الشخصية إلى أدوات لصناعة النفوذ؟

ولا تقف الشخصنة عند هذا الحد. فالمهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، تلخص العلاقة به عبارة تنقلها الصحيفة: «حيثما ترى مهدي، تجد فاطمة الزهراء المنصوري». وهو الذي اختار أديب بنبراهيم للمكتب السياسي، وتربطه به شراكة في مجال الأعمال، قبل أن يُعيَّن الأخير كاتباً للدولة المكلف بالإسكان تحت إشراف المنصوري. أما فاطمة السعدي، فتربطها بها علاقة شخصية، وقد التحقت بالقيادة الجماعية إثر الخلاف الذي انتهى بتجميد عضوية صلاح الدين أبو الغالي.

سمير كودار.. هل أصبحت التزكيات والمنتخبون ورقة نفوذ داخل «البام»؟

في هذا السياق، يبرز اسم سمير كودار، رئيس جهة مراكش-آسفي، الذي يوصف بأنه مقرب جداً من المنصوري وفاعل أساسي في ملفات التزكيات. ويرى الباحث ياسين البهلولي أنه يمسك بجزء مهم من الجهاز التنظيمي وبالمنتخبين. وحين تكون التزكيات والمنتخبون بيد دائرة مقربة، يصبح السؤال مشروعاً حول المعيار الذي يحكم الاختيار: الكفاءة أم القرب؟

اخشيشن والحموتي.. هل توجد مراكز نفوذ تتجاوز الدائرة المحيطة بالمنصوري؟

غير أن الدائرة الأولى ليست وحدها في المشهد، إذ تتحرك خلفها أسماء ثقيلة. فأحمد اخشيشن، الوزير السابق للتربية الوطنية، يعدّه البهلولي «المهندس الرئيسي» لمشروع الحزب وقناة للتواصل مع القصر، فيما يصفه مصدر آخر بأنه «أحد بارونات الحزب التاريخيين». أما محمد الحموتي، فيشتغل من جهته بعيداً عن الأضواء على الآلة الانتخابية، و«مجاله هو الانتخابات، وليس الجهاز الحزبي»، بحسب المصادر نفسها.

لقجع ووهبي.. هل تحتاج المنصوري إلى موازنة شبكات النفوذ داخل الحزب؟

ويزداد المشهد تعقيداً مع شخصيتين تملكان شبكتين خاصتين. فالمنصوري، بحسب الصحيفة، تحتاج فوزي لقجع وعبد اللطيف وهبي للحفاظ على التوازنات الداخلية. وقد انضم لقجع إلى الحزب قبل شهرين فقط من الاقتراع، فبصم برنامجه الاقتصادي وغيّر موازين الحملة، فيما يتحدث أعضاء في الحزب عن إمكانية توليه حقيبة الاقتصاد والمالية. أما وهبي، الذي ينتمي إلى تيار مختلف، فقد أثارت معاركه حول إصلاح مدونة الأسرة وانتقال القيادة إلى المنصوري تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بينهما.

ولاءات متحركة داخل «البام».. هل تستطيع المنصوري إدارة التوازنات أم تصبح أسيرة لها؟

وتبدو الولاءات داخل هذه الدائرة أقل ثباتاً مما توحي به الصورة. فقد عرفت علاقة نجوى كوكوس بالمنصوري مدّاً وجزراً، فيما يحتفظ بنبراهيم بشبكته الخاصة وتحالفاته مع بنسعيد ورشيد العبدي، بينما عاد سمير بلفقيه بقوة بعد سنوات صعبة. وتخلص «جون أفريك» إلى أن الولاءات يمكن أن تتغير بحسب الظروف، وأن شبكات تبدو بعيدة اليوم قد تعود إلى لعب أدوار جديدة، وهو ما يطرح سؤال الاستقرار أمام حكومة تقوم على موازنة هذه الولاءات.

رئاسة الحكومة أمام الاختبار.. هل تفرض المنصوري قرارها وسط تعدد مراكز النفوذ؟

وهنا يتجه منتقدو المنصوري إلى أن تجربتها قد تواجه خطر الإخفاق إذا ظلت رهينة لهذه المعادلة. فرئيسة حكومة تعتمد، بحسب هذا الطرح، على دائرة من المقربين، وتُضطر في الوقت نفسه إلى مراعاة قيادات حزبية وشخصيات ذات شبكات نفوذ، قد تواجه اختباراً صعباً في إثبات استقلالية القرار الحكومي. غير أن الحكم النهائي يظل مؤجلاً إلى حين مباشرة مهامها واختبار قدرتها الفعلية على تدبير الحكومة واتخاذ القرار.

الكلمات الافتتاحية: المنصوري، رئاسة الحكومة، الأصالة والمعاصرة، جون أفريك، شبكة المقربين

المقال التالي