آخر الأخبار

مليار ونصف لـ20 مستفيداً فقط.. معارضة كلميم وادنون تضع كلفة «صفقة الطب» تحت المجهر

يستعد مجلس جهة كلميم وادنون، الذي تترأسه التجمعية مباركة بوعيدة، لمناقشة مشروع اتفاقية شراكة تهدف إلى دعم أبناء الجهة الراغبين في ولوج تكوينات الطب والمهن شبه الطبية. ويقترح المشروع تخصيص غلاف مالي إجمالي قدره 15 مليونا و600 ألف درهم، أي ما يعادل مليارا و560 مليون سنتيم، على أن يُموّل بالكامل من الميزانية الذاتية للمجلس.

وتكشف وثائق المشروع أن الاتفاقية تجمع ولاية الجهة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ومجلس الجهة ومؤسسة «جدارة» باعتبارها شريكا منفذا. وتنص على التكفل بمصاريف دراسة وتكوين 20 طالبا وطالبة فقط، من المتفوقين في امتحانات البكالوريا والمنحدرين من أوساط هشة، طيلة مسارهم الدراسي، بهدف المساهمة في تعزيز العرض الصحي وتقليص الخصاص في الأطر الطبية والتمريضية، خصوصا في المناطق القروية والنائية.

غير أن قيمة الغلاف المالي المرصود وعدد المستفيدين فجّرا انتقادات من داخل المعارضة، بعدما دخل المستشار إبراهيم حنانة على خط الملف، معتبرا أن تخصيص مليار و560 مليون سنتيم لفائدة 20 طالبا فقط يمثل «نزيفا صريحا للمالية العمومية». وتساءل عن جدوى هذا الإنفاق وترشيده، في وقت يلج فيه غالبية الطلبة الكليات والمعاهد العمومية الوطنية مجانا أو بتكاليف أقل بكثير من هذا الغلاف.

وأوضح حنانة، في تدوينة، أن كلفة تكوين الطالب الواحد تبلغ، وفق هذه الأرقام، 780 ألف درهم، أي 78 مليون سنتيم. كما تساءل عن مدى انسجام هذه الكلفة مع قواعد الحكامة الرشيدة، وعما إذا كانت اتفاقيات الشراكة مع المؤسسات الوسيطة قد تحولت إلى قنوات لتصريف اعتمادات ضخمة تحت غطاء دعم الهشاشة. وشدد على أن الأولويات التنموية لساكنة الجهة تقتضي، في نظره، توجيه هذه الاعتمادات نحو تأهيل المراكز الصحية وتوفير البنيات التحتية وفرص الشغل، أو توزيع منح ودعم مباشر على آلاف الطلبة المحتاجين، بدل حصر التمويل في فئة محدودة من «المحظوظين» على حساب المصلحة العامة.

وفي شقها التدبيري، تنص مسودة الاتفاقية على إحداث لجنة للإشراف والتتبع برئاسة والي الجهة، ولجنة مختصة بانتقاء المترشحين. كما تلزم المؤسسة المنفذة بإيداع المساهمات في حساب بالخزينة العامة للمملكة وإرجاع المبالغ غير المستهلكة، مع إخضاع العمليات المالية للافتحاص والتدقيق من طرف لجان المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية.

المقال التالي