آخر الأخبار

بعد سنوات من هيمنة “الأحرار”.. قطاع الفلاحة يدخل مرحلة المساءلة: من يفتح ملفات مئات الملايير؟

الارتباك والترقب الحذر داخل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، هو السائد بعدما بات تموقع «الأحرار» في المعارضة شبه محسوم، بحسب مصادر عليمة لـ«مغرب تايمز». ويطرح هذا القلق سؤالًا بسيطًا: لماذا يخشى قطاع يُفترض أنه يدبّر المال العام بشفافية قدوم وزير جديد؟

قرابة عقدين بلا رقابة من خارج الدائرة

يتوجس مسؤولو الإدارة المركزية من أن تكسر مغادرة الحزب عزلة دامت قرابة 20 عامًا. وخلال هذه المدة، ظلت صفقات وملفات تدبيرية، بحسب المصادر نفسها، محصورة في دائرة مغلقة من المسؤولين الموالين للحزب. ويبقى السؤال: من كان يراقب ما يجري داخل هذه الدائرة؟

15 عامًا من الإشراف المباشر ثم تعاقب الأسماء نفسها

أدار عزيز أخنوش القطاع وزيرًا قرابة 15 عامًا، وحين تولى رئاسة الحكومة أسند الحقيبة إلى كاتبه العام السابق محمد صديقي، ثم إلى أحمد البواري، مدير مديرية الري وإعداد المجال الفلاحي. وبالتوازي، عُيّنت زكية الدريوش كاتبةً للدولة المكلفة بالصيد البحري، قبل أن تُدمج هذه الأسماء تباعًا في المكتب السياسي لحزب «الحمامة».

من الإدارة إلى المكتب السياسي

هذا المسار جعل القطاع، بمديرياته ووكالاته، يوصف من طرف المصادر بأنه «محمية تنظيمية وتدبيرية» ظلت عصية على الرقابة من خارج محيطها السياسي طيلة الحكومات المتعاقبة. ومن هنا يبرز السؤال: أين ينتهي الحياد الإداري، وأين تبدأ الحسابات الحزبية؟

مئات الملايير في ميزان الحصيلة

تتجه الأنظار إلى ثلاثة ملفات ثقيلة: «مخطط المغرب الأخضر»، واستراتيجية «الجيل الأخضر»، و«صندوق التنمية الفلاحية»، وهي برامج رُصدت لها مئات الملايير من الدراهم. ومع احتمال وصول وزير من الأغلبية الجديدة، يطرح السؤال نفسه بقوة: ما الذي تحقق فعليًا بهذه الاعتمادات، وما حجم أثرها على الفلاح والقطاع؟

دعم الاستيراد بين الجفاف والشبهات

ولا يقتصر الأمر على البرامج الفلاحية، بل يشمل أيضًا الدعم الاستثنائي الذي ضُخ لاستيراد الأغنام والأبقار والأعلاف خلال أزمات الجفاف والغلاء. وقد أثار هذا الدعم شبهات بشأن استفادة كبار المستوردين والمقربين منهم من امتيازات احتكارية، على حساب الفلاح الصغير والمستهلك، وهي ادعاءات يظل التحقق منها من اختصاص الجهات الرقابية.

الحكومة الجديدة أمام اختبار المحاسبة

تجد الحكومة المقبلة نفسها أمام فرصة لإرساء ثقافة المحاسبة المالية في أحد أهم القطاعات، عبر تفعيل الافتحاص الداخلي، وتحريك تقارير المفتشية العامة للمالية والمجلس الأعلى للحسابات، ونشر نتائجها للرأي العام. فالمحاسبة الشفافة لا تحمي المال العام فقط، بل تنصف الفلاح والمستهلك وتحصّن المسؤولين أنفسهم من الشبهات.

المقال التالي