آخر الأخبار

أشنكلي في ورطة.. دورة أكتوبر تسقط بسبب غياب أعضاء مجلس جهة سوس ماسة

لم يجد مجلس جهة سوس ماسة، صباح اليوم الاثنين، ما يكفي من أعضائه لعقد دورته العادية لشهر أكتوبر، التي كان مقرراً احتضانها بدار المبادرة بمدينة تارودانت، بعدما اختار عدد كبير من المنتخبين الغياب، ليجد رئيس المجلس كريم أشنكلي نفسه أمام مشهد سياسي لا يحتاج إلى كثير من الشرح: المقاعد حاضرة، أما النصاب فغائب.

الغياب لم يكن محصوراً في لون سياسي واحد، بل امتد إلى عدد من مكونات المجلس، من الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، وصولاً إلى التقدم والاشتراكية، وهو ما جعل دورة أكتوبر تسقط في أول امتحان لها، وسط حديث عن تباينات وخلافات حول طريقة إعداد جدول الأعمال وإدراج عدد من النقاط ومشاريع الاتفاقيات، في ظل انتقادات بخصوص محدودية النقاش التمهيدي بشأنها.

وبينما كان يفترض أن تكون الدورة مناسبة لمناقشة قضايا ومشاريع تهم جهة بأكملها، تحولت عملياً إلى مناسبة أخرى لطرح سؤال أكبر: هل لا يزال كريم أشنكلي يمسك فعلاً بخيوط مجلسه، أم أن الخيوط نفسها بدأت تتشابك بين يديه؟ فالرجل الذي يقود مجلساً يفترض أنه يمثل أغلبية من عدة أحزاب، وجد نفسه صباح اليوم مضطراً إلى افتتاح جلسة لا تتوفر على العدد الكافي من أعضائها، قبل أن تنتهي الحكاية سريعاً بإعلان تعذر انعقادها.

واللافت أن ما يجري داخل مجلس جهة سوس ماسة يبدو، إلى حد كبير، انعكاساً مصغراً لما يجري على المستوى الوطني. فبعد الانتخابات الأخيرة، لم تعد العلاقة بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال بالبساطة التي كانت عليها في السابق، بل ظهرت إلى السطح خلافات وصراعات حول موقع كل حزب داخل المشهد السياسي الجديد، وهي التوترات التي يبدو أنها وجدت طريقها، بشكل أو بآخر، إلى المجالس المنتخبة، ومنها مجلس جهة سوس ماسة.

وإذا كان الصراع السياسي على المستوى الوطني قد أصبح مفتوحاً على كل الاحتمالات، فإن مجلس أشنكلي يبدو وكأنه قرر بدوره أن يعيش نسخته الجهوية من مسلسل الخلافات: أغلبية على الورق، وغيابات في القاعة، ونصاب يبحث عن نفسه، ورئيس يفتتح دورة لا تستطيع أن تبدأ فعلياً. وبينما ينتظر المواطنون مشاريع وقرارات، يبدو أن بعض المنتخبين منشغلون أولاً بالسؤال التقليدي في السياسة: من يقود من؟

هذه الواقعة لا تعني بالضرورة نهاية الأغلبية أو سقوط التحالفات داخل المجلس، لكنها تكشف بوضوح أن الانسجام داخل المؤسسة الجهوية ليس في أفضل حالاته، وأن تدبير المرحلة المقبلة لن يكون بالسهولة التي قد توحي بها تركيبة المجلس على الورق. كما أن استمرار مثل هذه الحالات قد يحول الدورات العادية إلى اختبارات متكررة لقدرة الرئيس على جمع أغلبيته أكثر من كونها فضاءات للتداول في قضايا الجهة.

وفي انتظار أن تعود الأغلبية إلى مقاعدها ويعود النصاب إلى المجلس، يبقى السؤال الأكثر إحراجاً: هل كان كريم أشنكلي يقود مجلس جهة سوس ماسة، أم أن مجلسه بدأ يقود نفسه بنفسه؟ ففي السياسة، كما في مجالس الجهات، قد تكون الكراسي ثابتة في أماكنها، لكن التحالفات ليست دائما كذلك.

المقال التالي