المحروقات تتجاوز 16 درهما…هل تنجح حكومة المنصوري في إنهاء إرث غلاء الأسعار في عهد أخنوش؟

تتجه أنظار المغاربة إلى الحكومة المقبلة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في وقت يثقل فيه ارتفاع الأسعار كاهل الأسر، ويعود ملف المحروقات إلى الواجهة بعدما تجاوز سعر لتر الغازوال 16 درهما في عدد من محطات الوقود، عقب زيادة جديدة ب80 سنتيما مع بداية أكتوبر.
وخلال فترة حكومة عزيز أخنوش، عرفت أسعار المحروقات ومجموعة من المواد والمنتجات ارتفاعات متتالية، ما جعل القدرة الشرائية للمواطنين في صلب النقاش العمومي، ودفع الحكومة إلى اعتماد إجراءات مختلفة، من بينها الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل، في محاولة للحد من انعكاس ارتفاع كلفة الوقود على أسعار النقل والبضائع.
غير أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات يعيد طرح أسئلة حول فعالية هذه الإجراءات، خاصة أن تأثير الوقود لا يتوقف عند محطات التعبئة، بل يمتد إلى النقل وتكاليف الإنتاج والتوزيع، قبل أن يجد طريقه إلى أسعار عدد من السلع والخدمات، وهو ما يجعل المواطن في مواجهة مباشرة مع تداعيات ارتفاع كلفة الطاقة.
وكان الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع قد كشف انه بعد أسابيع من إطلاق آلية دعم مهنيي النقل سنة 2022، أن كلفتها كانت تناهز 540 مليون درهم شهرياً، قبل أن يعلن وزير النقل واللوجيستيك محمد عبد الجليل، في 2024، أن مجموع ما صُرف منذ انطلاقها بلغ نحو 8 مليارات درهم، فيما تظهر معطيات أن دعم مهنيي النقل بلغ خلال سنتي 2023 و2024 وحدهما نحو 3.98 مليارات درهم، فيما لا تتوفر حصيلة محدثة تشمل ما صُرف بعد إعادة تفعيل البرنامج خلال 2026.
وتجد فاطمة الزهراء المنصوري أمامها تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، في مقدمتها القدرة الشرائية وغلاء المعيشة، حيث سيكون الرهان على إجراءات قادرة ليس فقط على امتصاص الزيادات، وإنما على معالجة الأسباب التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازنات المالية للدولة.
ويبقى ملف المحروقات من أكثر الملفات حساسية، باعتبار أن أي ارتفاع جديد في أسعار الغازوال والبنزين يمكن أن ينعكس سريعاً على كلفة النقل وأسعار مختلف المنتجات، كما أن خفض الأسعار يظل مرتبطا بعدة عوامل، من بينها تطورات أسعار الطاقة عالميا، وتكاليف الاستيراد، والضرائب، وهوامش التوزيع ومستوى المنافسة في السوق.
وبين حكومة أنهكتها موجة الغلاء خلال السنوات الماضية وحكومة جديدة تحمل تحديات كبيرة، ينتظر المغاربة نتائج ملموسة على أرض الواقع: هل ستنجح حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في وقف ارتفاع الأسعار وتحسين القدرة الشرائية، أم سيظل غلاء المعيشة والمحروقات الملف الأصعب الذي يختبر مدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين؟

تعليقات