“ريمونتادا” الصفقات.. بنسعيد يوقّع على 8 ملايير في الدقائق الأخيرة ويترك الأسئلة بلا جواب

لم يكد مداد نتائج اقتراع 23 شتنبر 2026 يجف، وهي النتائج التي تصدّر فيها وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، دائرة الرباط المحيط، حتى كانت لجان قطاع الشباب قد حسمت صفقتين دوليتين ضخمتين. وبلغت القيمة الإجمالية للحصص المسندة فيهما 86 مليونًا و715 ألفًا و713 درهمًا، أي ما يقارب 8 ملايير و671 مليون سنتيم.
أيام معدودة بين صناديق الاقتراع وصفقات التجهيز
توقيت الحسم ليس تفصيلًا يمكن المرور عليه مرور الكرام. فقد أنهت اللجان أشغالها بين 29 شتنبر المنصرم وفاتح أكتوبر الجاري، في صفقتين تحملان الرقمين 45/2026 و55/2026، وتخصان اقتناء معدات سمعية بصرية ومعدات معلوماتية وبرمجيات لفائدة دور ومؤسسات الشباب بمختلف الجهات. وهو ما يطرح سؤالًا مشروعًا: لماذا هذا الاستعجال، وما الذي كان يمنع الانتظار إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة؟
شركتان تتقاسمان الحصة الكبرى.. والباقون خارج السباق
في الصفقة الأولى، تنافست 16 شركة على الحصة الأولى و17 شركة على الثانية، قبل أن يُحصر السباق في عشر شركات بكل حصة، ثم يُحسم الأمر لفائدة «LOGICONS»، التي ظفرت بالحصتين معًا، بقيمة إجمالية بلغت 32 مليونًا و570 ألفًا و553 درهمًا و60 سنتيمًا، أي ما يقارب 3 ملايير و257 مليون سنتيم. وفي الصفقة الثانية، ذهبت الحصتان الأكبر ماليًا إلى «2M BUREAUTIQUE»، بمبلغ 52 مليونًا و933 ألفًا و260 درهمًا، أي نحو 5 ملايير و293 مليون سنتيم.
حين تتحول المنافسة إلى سباق بنهاية محسومة
أرقام المشاركين تبدو لافتة على الورق، لكن النتيجة النهائية تختصر المشهد: ثلاث شركات فقط تقاسمت خمس حصص. وصحيح أن الاستبعاد التقني جزء من مساطر طلبات العروض، غير أن تقلص عدد المتنافسين من 16 و17 إلى عشرة في كل حصة يستدعي توضيحًا من الوزارة بشأن أسباب الإقصاء، حتى لا تتحول «المنافسة» إلى مجرد واجهة قانونية.
حصة البرمجيات.. حين يتحدث الفارق في السعر
بعيدًا عن الحصص الكبرى، تتجلى مفارقة لافتة في الحصة الثالثة المخصصة للبرمجيات، التي أُسندت إلى «SERVICE PARADIS» مقابل مليون و211 ألفًا و900 درهم، أي ما يناهز 121 مليون سنتيم. غير أن جدول العروض المالية الوارد في المحضر يسجل عرضًا لشركة «ARAMOBILE» بقيمة مليون و152 ألفًا و480 درهمًا، أي أقل رقميًا بنحو 59 ألف درهم.
محضر مقتضب وأسئلة مؤجلة
المثير أن المحضر المختصر المتاح لا يقدم أي شرح لأسباب تفضيل العرض الأعلى سعرًا، مكتفيًا بنتيجة التقييم المعتمدة من اللجنة. وهنا تبرز الحاجة إلى توضيح المعايير التي حسمت الاختيار، فالإدارة التي تتصرف في المال العام لا تُطالَب فقط باحترام المساطر، بل أيضًا بتقديم ما يكفي من المعطيات لفهم أسباب ترجيح عرض على آخر، خصوصًا عندما يكون الفارق في السعر قائمًا.
لا اتهام بلا دليل.. لكن لا إعفاء من التوضيح
ولأن الإنصاف المهني يقتضي الدقة، فإن هذه المعطيات لا تكفي وحدها لإثبات وجود مخالفة في مسطرة الإسناد، إذ إن السعر الأدنى قد لا يكون المعيار الوحيد المحدد للعرض المقبول، وفقًا لوثائق طلب العروض ومعايير التقييم المعتمدة. غير أن غياب الدليل على وجود مخالفة لا يعني غياب الحاجة إلى التبرير، ولا يعفي الوزارة من مسؤولية توضيح معايير المفاضلة التي حسمت النتيجة.
8 ملايير في سباق الوقت.. والكرة في ملعب الوزير
وهكذا تكشف المحاضر عن حزمة اقتناء تقترب قيمتها من 87 مليون درهم، موجهة لتجهيز دور ومؤسسات الشباب بالمعدات السمعية البصرية والحواسيب والبرمجيات. وبين توقيت حاسم يلامس نهاية الولاية، وفارق سعري يحتاج إلى تفسير، وتركز لافت في الإسناد، تبرز أمام المهدي بنسعيد جملة من الأسئلة التي تتطلب توضيحًا للرأي العام بشأن توقيت حسم هذه الصفقات والمعايير التي اعتمدت في إسنادها.

تعليقات