الأحرار إلى المعارضة.. هل حان وقت محاسبة الحمامة عن سنوات قيادة الحكومة؟

مع انعقاد المجلس الوطني الاستثنائي لحزب الأصالة والمعاصرة اليوم السبت بالصخيرات، تتجه الأنظار إلى القرار الذي سيحدد ملامح التحالف الحكومي المقبل، في ظل مصادر متطابقة تتحدث عن توجه قوي داخل الحزب نحو عدم إدماج التجمع الوطني للأحرار في الأغلبية المقبلة، وهو المعطى الذي يجعل اجتماع “البام” محطة سياسية مفتوحة على أكثر من سيناريو، خصوصاً أن القرار النهائي بشأن التحالفات يبقى بيد المجلس الوطني.
المعطى الأكثر إثارة في هذا النقاش لا يتعلق فقط بمن سيدخل الحكومة ومن سيجلس في المعارضة، وإنما بما يمكن أن يترتب سياسياً على انتقال حزب قاد الحكومة لسنوات إلى صفوف المعارضة. فهل سيكون خروج الأحرار من الأغلبية مجرد تغيير في المقاعد والتموقعات، أم أن المرحلة المقبلة ستفتح الباب أمام نقاش واسع حول حصيلة السنوات الماضية، والبرامج التي رصدت لها ملايير الدراهم دون أن تكون نتائجها في مستوى الانتظارات، بحسب الانتقادات التي رافقت عدداً من الأوراش الحكومية؟
وفي قلب هذا الجدل يعود إلى الواجهة رقم 280 مليار درهم، الذي أثار سجالاً سياسياً خلال الحملة الانتخابية الأخيرة. فقد تحدث فوزي لقجع عن إنفاق نحو 280 مليار درهم في إطار دعم القدرة الشرائية خلال الولاية الحكومية السابقة، وهو الرقم الذي أثار نقاشاً حول طبيعة هذه النفقات ونتائجها، في وقت ردت قيادات من حزب التجمع الوطني للأحرار بالدفاع عن الحصيلة والتأكيد على أن الأموال لم تذهب سدى، وإنما وُجهت لدعم المواطنين. وبالتالي، فإن القضية لا ينبغي اختزالها في عبارة “280 ملياراً أُهدرت”، بل في سؤال أكثر دقة وإلحاحاً: أين صُرفت هذه الأموال؟ وما النتائج التي حققتها البرامج التي مولتها؟ وهل كانت مردوديتها متناسبة مع حجم الاعتمادات المرصودة لها؟
وإذا استقر القرار على وضع الأحرار في المعارضة، فإن هذا الملف تحديداً قد يتحول إلى واحد من أبرز عناوين المرحلة السياسية المقبلة. فالمعارضة لا تعني فقط انتقاد الحكومة الجديدة، وإنما يفترض أن تكون هناك أيضاً مواجهة سياسية حول حصيلة الحكومة السابقة، خصوصاً أن الحزب المعني كان في موقع المسؤولية التنفيذية خلال السنوات الماضية. وهنا سيكون من المشروع أن يطالب الرأي العام بتقديم الحسابات والمعطيات والأرقام، بعيداً عن الخطابات العامة والتجاذبات الحزبية.
المغاربة الذين تابعوا خلال السنوات الماضية إطلاق أوراش وبرامج حكومية بموازنات ضخمة، ثم واصلوا مواجهة أسئلة مرتبطة بالقدرة الشرائية وغلاء عدد من المواد والخدمات، سيكونون معنيين بمعرفة النتائج الفعلية لهذه الاستثمارات العمومية. كم كلف كل برنامج؟ كم استفاد منه المواطنون؟ وما الذي تحقق على أرض الواقع؟ وأين أخفقت بعض الأوراش، إن ثبت ذلك، ومن يتحمل المسؤولية السياسية عن اختياراتها؟
ومن هذه الزاوية، فإن المجلس الوطني للبام لا يملك فقط فرصة لتحديد خريطة تحالفاته، بل أمامه أيضاً تحد سياسي أكبر: إذا كان هناك توجه فعلي نحو عدم إدخال الأحرار إلى الحكومة، فإن كسب ثقة المغاربة لن يكون بمجرد إقصاء حزب من الأغلبية وإدخال أحزاب أخرى مكانه، وإنما عبر تقديم نموذج مختلف في تدبير المال العام، يقوم على الشفافية وتقييم النتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة السياسية.

تعليقات