“برلمان العائلات” يعود إلى الواجهة.. كيف صنعت العائلات حضوراً مزدوجاً تحت قبة البرلمان؟

يعود «برلمان العائلات» إلى الواجهة من بوابة مجلس النواب الجديد. فمن بين 395 نائباً ونائبة، تظهر 20 اسماً تربط بينهم قرابة مؤكدة، وينتمون إلى عشر عائلات. وفي مؤسسة يُفترض أن تقوم على التنافس بين البرامج والاختيارات السياسية، يبرز الحضور العائلي كواحد من أكثر المعطيات إثارة للنقاش حول تركيبة المجلس الجديد.
20 نائباً من عشر عائلات.. حين تتحول القرابة إلى حضور لافت داخل المؤسسة التشريعية
تتعلق هذه المعطيات بالمجلس المنبثق عن اقتراع يوم الأربعاء، وبأعضاء انتُخبوا في الدوائر المحلية والجهوية. وقد نشر المجلس لائحتهم الرسمية يوم الخميس، كما توصل بها من رئاسة الحكومة. ويمثل أصحاب القرابة المؤكدة نحو 5.1 في المئة من الأعضاء، أي أكثر من نائب واحد من كل عشرين. وتشمل الظاهرة ستة أحزاب، بما يفتح النقاش حول حضور الروابط العائلية داخل مشهد حزبي يفترض أن يقوم على التنافس وتداول النخب.
أحزاب مختلفة وأسماء متقاربة.. هل تتراجع المنافسة السياسية أمام نفوذ العائلات؟
يتصدر حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز بـ97 مقعداً، القائمة بثلاث عائلات وستة نواب: الشقيقان عبد اللطيف وحميد وهبي، والشقيقان منال وعثمان بادل، ومحمد ودمين وابنة شقيقه الحسين مارية ودمين. ويليه حزب الاستقلال بعائلتين وأربعة نواب، هم عبد الصمد وكنزة قيوح، ومحمد وهالة زكراني. وتُعد عائلة قيوح من الأسر ذات الحضور الانتخابي المعروف في منطقة تارودانت، ما يعيد إلى الواجهة سؤال مدى ارتباط التمثيل البرلماني بتجدد النخب السياسية.
الأصالة والمعاصرة في الصدارة.. ستة نواب من ثلاث عائلات يلفتون الأنظار
ولا تخرج بقية الأحزاب عن هذه الصورة. فقد سجلت الحركة الشعبية أربع حالات من عائلتين، هما سعيد وريم سرار، وعبد النبي وقمر عيدودي. وحضر التجمع الوطني للأحرار بنادية ومريم بوعيدة، الأولى شقيقة امباركة بوعيدة، والثانية ابنة عمها، بحسب معطيات نُشرت قبل الاقتراع حول توزيع التزكيات. ويحضر الاتحاد الدستوري بأمينه العام محمد جودار وحياة جودار، بينما سجل الاتحاد الاشتراكي واحدة من أوضح حالات القرابة المباشرة، بوصول حميد العكرود وابنته خديجة.
دائرتان ومقعدان للعائلة.. عندما تتوزع التزكية بين المحلي والجهوي
وتكشف الخريطة عن آلية أخرى لا تقل دلالة؛ فقد فاز أحد أفراد عائلات قيوح وودمين وزكراني وسرار وعيدودي وبوعيدة والعكرود في دائرة محلية، بينما وصل قريبه عبر اللائحة الجهوية. فمحمد ودمين فاز عن إنزكان آيت ملول، وقريبته مارية عن كلميم واد نون، ومحمد زكراني عن خريبكة، وهالة عن بني ملال خنيفرة، وحميد العكرود عن الرحامنة، وابنته خديجة عن مراكش آسفي. والسؤال الذي تطرحه هذه الخريطة: هل أصبحت الدائرتان بابين مفتوحين أمام تمثيل الأسرة نفسها؟ وحدها عائلة بادل خرجت عن هذا النمط، بفوز الشقيقين في دائرتين محليتين، برشيد وسطات.
ألقاب تتكرر وقرابات غير محسومة.. هل تكشف الخريطة ما هو أبعد من الصدفة؟
ولا يتوقف الأمر عند الحالات المؤكدة، إذ تظهر ألقاب مشتركة أخرى، أبرزها حجيرة والجماني والزاهر، دون أن تسمح المصادر المفتوحة بتحديد درجة القرابة بين أصحابها. وإذا ثبتت هذه الصلات، يرتفع العدد إلى 26 نائباً من 13 عائلة، أي نحو 6.58 في المئة من المجلس. وتبقى هذه الأرقام وصفاً للتركيبة البرلمانية، لا دليلاً على أن القرابة كانت سبب الفوز، كما لا تثبت أن الترشيحات خالفت القواعد القانونية.
بين شرعية القانون وتجديد النخب.. هل تكفي سلامة المسطرة لحسم الجدل؟
مشروعية الوصول إلى المقعد لا تعني بالضرورة غياب الأسئلة السياسية والمجتمعية حول تجدد النخب. فحين تتكرر الأسماء والروابط العائلية داخل مؤسسة يفترض أن تعكس تعدد المجتمع وتنوعه، يصبح النقاش حول فرص الوجوه الجديدة وتداول المسؤوليات داخل الأحزاب أمراً مطروحاً بقوة. وبينما تظل القرابة في حد ذاتها أمراً مشروعاً ما دامت لا تخالف القانون، فإن تكرارها داخل أكثر من دائرة يضع الأحزاب أمام سؤال أوسع: هل تنجح في توسيع قاعدة النخب والمرشحين، أم أن بعض المقاعد تظل تدور داخل الدوائر العائلية نفسها؟

تعليقات