وفاة بلدغة أفعى تفجر الاحتجاجات بطاطا.. أسئلة محرجة تلاحق مسؤولي الصحة

لم تمر وفاة سيدة من دوار إكضي التابع لجماعة تزونين بإقليم طاطا، متأثرة بمضاعفات لدغة أفعى سامة، مروراً عادياً، بعدما تحولت الفاجعة إلى شرارة احتجاجية أعادت إلى الواجهة واقع الخدمات الصحية بالمناطق النائية، ووضعت المسؤولين عن القطاع الصحي بالإقليم أمام أسئلة ثقيلة حول مدى جاهزية المؤسسات الصحية للتعامل مع الحالات الاستعجالية التي قد تفصل فيها دقائق قليلة بين الحياة والموت.
وخرجت نساء من المنطقة اليوم الجمعة في وقفة احتجاجية للتعبير عن غضبهن واستيائهن من ظروف التكفل بالحالات الصحية المستعجلة، خصوصاً بعد وفاة الضحية التي نُقلت في حالة حرجة من المنطقة إلى المستشفى الإقليمي بطاطا، قبل أن يتم نقلها لاحقاً إلى المستشفى العسكري بكلميم، حيث فارقت الحياة متأثرة بمضاعفات اللدغة. وتحدثت مصادر إعلامية وحقوقية عن إشكالات مرتبطة بتوفر المصل المضاد لسم الأفاعي، بينما طالبت فعاليات محلية بكشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات.
المثير للقلق أن الحديث عن غياب الأمصال، لا يتعلق بتفصيل ثانوي يمكن تجاوزه، بل بإحدى أهم وسائل التدخل في حالات التسمم بلدغات الأفاعي والعقارب، خصوصاً في إقليم يعرف انتشار هذه المخاطر خلال فترات السنة الحارة. وهنا تبرز مسؤولية المسؤولين عن تدبير القطاع الصحي بالإقليم في ضمان الحد الأدنى من وسائل الاستجابة للحالات الطارئة، ومراقبة المخزون، وضمان جاهزية المراكز الصحية والمستشفى الإقليمي، بدل انتظار وقوع الفاجعة ثم فتح النقاش حول الاختلالات.
والأكثر إلحاحاً اليوم هو أن تقدم المصالح الصحية توضيحات للرأي العام حول ما جرى بالضبط: هل كان المصل المضاد لسم الأفعى متوفراً لحظة وصول الضحية؟ وإذا كان متوفراً، فمتى تم استعماله؟ وإذا لم يكن متوفراً، فما أسباب ذلك ومن يتحمل مسؤولية تدبير مخزونه؟ كما ينبغي توضيح مسار الإحالة الطبية والمدة التي استغرقتها، والجهات التي قررت نقل الضحية، وما إذا كانت جميع الإمكانيات المتاحة قد استُنفدت لإنقاذ حياتها.
فالمواطن في طاطا، كما في باقي مناطق المغرب، لا ينبغي أن يجد نفسه مضطراً إلى قطع مسافات طويلة بحثاً عن علاج لحالة استعجالية يمكن التعامل معها محلياً إذا توفرت الوسائل الضرورية. أما أن تتحول لدغة أفعى إلى رحلة بين مراكز صحية ومستشفيات، وسط سباق مع الزمن، فذلك يفرض على المسؤولين الصحيين بالإقليم تقديم أجوبة واضحة بدل الاكتفاء بالصمت.
إن غضب ساكنة إكضي لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد احتجاج عابر، بل كرسالة قوية إلى المسؤولين عن الصحة محلياً وجهوياً، مفادها أن المناطق النائية تحتاج إلى منظومة صحية قادرة على الاستجابة الفعلية للطوارئ، لا إلى خدمات تظل عاجزة أمام الحالات التي تتطلب تدخلاً سريعاً.
وفي انتظار نتائج أي تحقيق رسمي، يبقى فتح بحث إداري وصحي شفاف ضرورة لكشف جميع ملابسات وفاة السيدة، وتحديد ما إذا كان هناك تقصير أو خلل في توفير المصل أو التكفل الطبي أو الإحالة. فالأسئلة التي طرحتها الساكنة لن تجد جوابها الحقيقي إلا بتحقيق واضح يحدد المسؤوليات ويكشف أين تعطل مسار إنقاذ حياة الضحية.

تعليقات