آخر الأخبار

أمنيستي تفتح جرح سبتة.. مزاعم التعذيب واستعمال الرصاص تضع القوات الإسبانية تحت المجهر

عاد ملف الانتهاكات المزعومة بحق مهاجرين في سبتة المحتلة إلى الواجهة، بعد أن طالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان السلطات الإسبانية بفتح تحقيق بشأن ما قالت إنها وقائع تعذيب ومعاملة قاسية ومهينة طالت مهاجرين خلال محاولات العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز 2026.

وتأتي هذه المطالب في أعقاب تقرير لمنظمة العفو الدولية «أمنيستي»، قالت فيه إنها أجرت تحقيقاً ميدانياً بين 10 و15 شتنبر، شمل مقابلات مع أكثر من 65 مهاجراً وطالب لجوء، ووثقت شهادات تتحدث عن الضرب والإهانة والمضايقة وسلب الأموال، إلى جانب مصادرة هواتف أو إتلافها.

وفي خضم هذه المعطيات، اعتبرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن ما ورد في الشهادات والتقارير الحقوقية يستدعي تحقيقاً مستقلاً يوضح ملابسات الأحداث، خصوصاً ما يتعلق بادعاءات استخدام القوة ضد المهاجرين خلال محاولات الدخول إلى المدينة.

ومن جهته، قال عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، إن معطيات وشهادات ميدانية توصلت إليها العصبة تثير تساؤلات بشأن إصابات ووفيات وقعت خلال الأحداث، مشيراً إلى وجود شبهة استعمال الرصاص، وهو ما يستدعي، بحسبه، فتح تحقيق قضائي لتحديد حقيقة ما جرى والمسؤوليات المحتملة.

ولم تتوقف منظمة «أمنيستي» عند توثيق ادعاءات الضرب والإهانات، بل قالت إن بعض الشهادات التي جمعتها تتضمن مزاعم عن تعرض مهاجرين لطريقة معاملة قد ترقى، بحسب ظروف كل حالة، إلى التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، منسوبة إلى أفراد من القوات المسلحة الإسبانية.

وتزداد حساسية هذه الادعاءات بالنظر إلى طبيعة الفئة المعنية، إذ شملت الشهادات مهاجرين وطالبي لجوء، من بينهم نساء وأطفال غير مصحوبين، كانوا في وضعية هشّة خلال الأحداث. وأكدت المنظمة أن عدداً من الروايات التي استمعت إليها ترافقت مع أدلة بصرية قالت إنها راجعتها خلال تحقيقها.

وفي تطور يضفي على القضية بعداً مؤسساتياً، أحالت وزارة الدفاع الإسبانية تقرير «أمنيستي» إلى النيابة العامة في سبتة ومحكمة الحراسة، كما طلبت من قيادة العمليات التحقيق في الوقائع وتحديد المسؤوليات الفردية المحتملة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية إسبانية.

وبين المطالب الحقوقية والتحقيقات المنتظرة، يظل تحديد حقيقة ما جرى في سبتة مرتبطاً بما ستسفر عنه الإجراءات الرسمية من نتائج، خصوصاً بشأن مزاعم استعمال القوة والرصاص، وظروف الإصابات والوفيات، ومدى مسؤولية أي أفراد عن الانتهاكات التي جرى الإبلاغ عنها.

وتعيد هذه التطورات ملف الهجرة في سبتة إلى واجهة النقاش الحقوقي، بعدما تحولت أحداث يوليوز إلى موضوع تقارير وشهادات ومطالب بفتح تحقيقات، فيما يبقى الحسم في الوقائع والمسؤوليات رهيناً بما ستكشفه التحقيقات القضائية والرسمية من معطيات وأدلة.

المقال التالي