آخر الأخبار

بعد صدمة المحروقات.. أسعار الخضر تصعق المغاربة في الأسواق وتضع المسؤولين أمام موجة غضب جديدة

لم يعد ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب مقتصراً على محطات الوقود، بعدما بدأت تداعياته تمتد إلى الأسواق والمواد الاستهلاكية، وفي مقدمتها الخضر التي تشكل جزءاً أساسياً من المائدة المغربية. فمع دخول زيادة جديدة في أسعار المحروقات حيز التطبيق اليوم الخميس، برزت مؤشرات ميدانية على ارتفاع أسعار عدد من الخضر بمدينة أكادير، وسط تزايد المخاوف من استمرار موجة الغلاء خلال الأيام المقبلة.

وخلال جولة ميدانية قام بها فريق الموقع بالسوق الأسبوعي بتكوين بمدينة أكادير، تم الوقوف على ارتفاع ملحوظ في أسعار عدد من الخضر مقارنة بالمستويات التي اعتاد عليها المستهلكون، حيث بلغ سعر البصل حوالي 8 دراهم للكيلوغرام، وهو السعر نفسه تقريباً بالنسبة إلى البطاطس، فيما وصل سعر القرع الأخضر إلى نحو 18 درهماً، والخيار إلى حوالي 10 دراهم، إلى جانب أسعار مرتفعة سجلتها خضر أخرى أساسية في الاستهلاك اليومي للأسر المغربية.

وتأتي هذه الزيادات في وقت شهدت فيه أسعار المحروقات ارتفاعاً جديداً مع بداية شهر أكتوبر، إذ ارتفع سعر الغازوال بنحو 80 سنتيماً في عدد من المحطات، ليصل إلى حوالي 16.30 درهماً للتر، بينما ارتفع سعر البنزين إلى حوالي 15.75 درهماً، مع اختلافات طفيفة من شركة توزيع إلى أخرى.

ويرتبط قطاع الخضر بشكل مباشر بتكاليف النقل، بالنظر إلى انتقال المنتجات من مناطق الإنتاج إلى الأسواق، ثم إلى نقط البيع، وهو ما يجعل أي ارتفاع في كلفة الوقود قابلاً للانعكاس على مختلف حلقات سلسلة التوزيع. غير أن تحديد حجم تأثير المحروقات وحدها على أسعار الخضر يحتاج إلى معطيات دقيقة حول تكاليف الإنتاج والوسطاء والعرض والطلب، وهي عوامل أخرى يمكن أن تؤثر بدورها في الأسعار.

وفي المقابل، يجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة، إذ ترتفع كلفة التنقل والنقل بالتزامن مع ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية، بما يزيد الضغط على القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً بالنسبة إلى الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط التي تستهلك الخضر بشكل يومي.

وتعيد هذه التطورات ملف أسعار المحروقات إلى واجهة النقاش العمومي، خصوصاً في ظل الانتقادات الموجهة إلى حكومة عزيز أخنوش المنتهية ولايتها بشأن تدبير ملف الأسعار وحماية القدرة الشرائية. ويرى منتقدون أن استمرار ارتفاع كلفة الوقود، باعتباره مدخلاً أساسياً في النقل والخدمات والإنتاج، يجعل تداعياته تتجاوز محطات الوقود لتصل إلى الأسواق والمستهلك بشكل مباشر أو غير مباشر.

وبينما تتحدث المعطيات الدولية عن استمرار اضطراب أسواق النفط والمنتجات المكررة وارتفاع تكاليف الشحن، يبقى السؤال المطروح داخلياً مرتبطاً بمدى قدرة السياسات العمومية على الحد من انتقال هذه الضغوط إلى أسعار المواد الأساسية، خصوصاً تلك التي لا يمكن للأسر الاستغناء عنها.

وهكذا، يجد المواطن المغربي نفسه أمام واقع معيشي يزداد صعوبة: سعر الوقود يرتفع في المحطات، وأسعار الخضر ترتفع في الأسواق، فيما تتواصل المخاوف من أن تتحول هذه الزيادات المتتالية إلى موجة أوسع تمس مختلف المواد والخدمات المرتبطة بالنقل والطاقة.

المقال التالي