آخر الأخبار

حرب المحاضر تشتعل بعد انتخابات 23 شتنبر.. طعون قد تقلب موازين مجلس النواب

بدأت عدد من الهيئات السياسية تحركات قانونية وتقنية لتدقيق آلاف المحاضر المرتبطة بالانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، بالتزامن مع فتح المحكمة الدستورية باب تقديم الطعون في النتائج، وسط مساعٍ لإعادة النظر في مقاعد برلمانية حُسمت بفوارق انتخابية محدودة.

وتعمل لجان تقنية وقانونية تابعة لعدد من الأحزاب، منذ الإعلان عن النتائج الرسمية، على مطابقة النسخ التي تسلمها ممثلو اللوائح والمرشحون داخل مكاتب التصويت والفرز مع المحاضر الرسمية المودعة لدى اللجان الإقليمية للإحصاء وكتابات الضبط بالمحاكم الابتدائية. وتركز هذه العملية على رصد الأخطاء المادية المحتملة في عملية احتساب الأصوات، إلى جانب أي اختلافات في تدوين الأرقام والمعطيات الواردة في المحاضر.

وتشمل عملية التدقيق بشكل خاص الدوائر التي كانت فيها المنافسة شديدة ولم يتجاوز الفارق بين آخر الفائزين وأقرب المرشحين غير الفائزين سوى بضع مئات من الأصوات. وتسعى الفرق القانونية إلى التحقق من وجود خروقات مسطرية أو أخطاء قد تكون مؤثرة في النتائج، من بينها غياب توقيعات أعضاء مكاتب التصويت، أو وجود تشطيبات وتعديلات غير مؤشرة، فضلا عن اختلاف أعداد المصوتين والأوراق الملغاة أو عدم تطابق أرقام الصناديق مع مجموع الأصوات المعبر عنها.

ولا تتوقف الملفات التي يجري إعدادها عند الجوانب الحسابية والتقنية، إذ يعمل عدد من المرشحين المتضررين على تعزيز طعونهم بمعاينات أنجزها مفوضون قضائيون، وتسجيلات مصورة، ولقطات شاشة من منصات التواصل الاجتماعي، يقول أصحابها إنها توثق ممارسات انتخابية مخالفة، من بينها استعمال المال لاستمالة الناخبين. كما يجري الاستناد إلى شكايات سبق وضعها لدى النيابات العامة وارتبطت بها إجراءات خلال فترة الاقتراع.

وتسعى هذه الطعون إلى اختبار مدى تأثير الخروقات والمعطيات المضمنة في الملفات على النتائج النهائية، خاصة في الدوائر التي حسمت نتائجها بفوارق ضئيلة، إذ يراهن أصحابها على إثبات وجود مخالفات من شأنها التأثير في سلامة العملية الانتخابية والنتائج المعلنة، بما قد يفتح الباب أمام إعادة النظر في بعض المقاعد البرلمانية.

وفي موازاة المسار القضائي، تحظى الطعون الانتخابية باهتمام كبير من طرف القيادات الحزبية، بالنظر إلى إمكانية انعكاس أي قرار قضائي على تركيبة مجلس النواب وعلى التوازنات المرتبطة بتشكيل الفرق والمجموعات البرلمانية، فضلا عن الحسابات السياسية الجارية بشأن الأغلبية والمعارضة.

وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة بالنسبة إلى الأحزاب التي توجد مقاعدها قريبة من النصاب القانوني المطلوب لتشكيل فريق نيابي، والمحدد في 20 مقعدا، إذ إن فقدان مقعد أو أكثر في أعقاب قرار قضائي قد يؤثر على وضعها داخل المؤسسة التشريعية، وينقلها من مستوى فريق نيابي إلى مجموعة نيابية، بما يترتب عن ذلك من انعكاسات سياسية وتنظيمية.

المقال التالي