المحروقات ترتفع والمجلس يكتفي بالتوصيات.. هل تحولت المنافسة إلى كلام على الورق؟

صدمة جديدة تنتظر المغاربة عند منتصف ليلة الأربعاء ـ الخميس، فاتح أكتوبر، إذ يُرتقب أن تشهد أسعار المحروقات في مختلف محطات التوزيع الوطنية زيادة جديدة. وتأتي هذه الزيادة في وقت تترقب فيه الأوساط الاقتصادية والشعبية معالم الخريطة الحكومية الجديدة، عقب تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بترؤس السلطة التنفيذية، في وقت يظل فيه ارتفاع كلفة المعيشة أحد أبرز مصادر القلق لدى الأسر والمهنيين.
80 سنتيماً في لتر الغازوال: أرقام تختزل حجم الضغط
أرقام لافتة كشفتها جريدة «الشعاع»، إذ يُنتظر أن يطبق الموزعون زيادة قدرها 80 سنتيماً في لتر الغازوال «المازوط»، و39 سنتيماً في لتر البنزين «ليصانص». وبذلك يرتفع سعر الغازوال في محطات الوقود من 15.30 درهماً إلى 16.10 درهماً للتر، بينما يقفز سعر البنزين إلى نحو 15.58 درهماً للتر، في مشهد يعيد الضغط على الأسر والمهنيين، ويطرح من جديد سؤال قدرة السوق على استيعاب موجة الارتفاعات المتتالية.
3.54 دراهم في ظرف وجيز: حين يصبح الغلاء قاعدة والاستقرار استثناء
حصيلة ثقيلة تختزلها هذه الزيادة، فهي السادسة من نوعها منذ منتصف يوليوز الماضي، وقد رفعت مجموع الزيادات في الغازوال وحده إلى ما يقارب 3.54 دراهم للتر في ظرف وجيز. ويطرح هذا التوالي سؤالاً مشروعاً: هل ما نعيشه مجرد تقلبات عابرة في السوق، أم أن ارتفاع الأسعار بدأ يتحول إلى قاعدة، بينما أصبح الاستقرار استثناءً؟
فارق 52 سنتيماً: الغازوال يتفوق على البنزين والمتضرر هو النقل
مفارقة جديدة تكرسها هذه القفزة، فقد ازداد تفوق سعر الغازوال على البنزين بفارق يتجاوز 52 سنتيماً. ولا يقف الأمر عند الضغط على القدرة الشرائية، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد والنقل، التي تُحمّل كلفتها في النهاية للمستهلك، فيدفع ثمن كل زيادة مرتين: عند محطة الوقود وعند رفوف السلع.
الساعة 11 و50 دقيقة ليلاً: صدفة تجارية أم توقيت يحتاج إلى تفسير؟
توقيت واحد تلتقي عنده الشركات كلها، إذ يتم تحيين الأسعار عند الساعة 11 و50 دقيقة ليلاً بين مختلف الفاعلين، في تزامن متكرر يجدد الاحتقان. وهو ما يفتح تساؤلات عريضة حول مدى احترام مناخ المنافسة الشريفة: كيف تتطابق قرارات شركات يُفترض أنها متنافسة في الدقيقة نفسها وبالتوقيت نفسه؟ وهل يكفي تفسير ذلك باعتباره مجرد صدفة تجارية متكررة؟
مجلس المنافسة يوصي والموزعون يرفعون الأسعار: هل تحولت المنافسة إلى كلام على الورق؟
هذا التزامن يعيد إلى الواجهة صرامة التنبيهات والتوصيات التي سبق أن وجهها مجلس المنافسة إلى الشركات العاملة في القطاع. فقد شددت الهيئة، في تقاريرها ومذكراتها، على ضرورة القطع مع منطق الاصطفاف الجماعي خلف مواعيد وزيادات متطابقة، والدفع نحو احترام استقلالية كل فاعل في قراراته التجارية.
لكن تكرار المشهد نفسه يطرح سؤالاً أكثر إحراجاً للمجلس: ماذا يبقى من أثر التوصيات إذا استمرت الأسعار في الارتفاع وفق توقيتات متزامنة؟ وهل تكفي المذكرات والتوصيات وحدها عندما يجد المواطن نفسه أمام زيادة جديدة في محطة الوقود؟
الملاءمة الفردية المنسية: أين الاستقلال التجاري الذي دعا إليه المجلس؟
بديلاً واضحاً رسمه المجلس للشركات، يقوم على مبدأ الملاءمة الفردية والمرونة الاقتصادية لكل شركة، وفق تكاليف التزود وشروط مخزونها وسياساتها التجارية المستقلة. غير أن التزامن المتكرر في تحيين الأسعار يثير تساؤلات حول مدى حضور هذا المبدأ في الواقع العملي، خصوصاً عندما تبدو قرارات الزيادة متقاربة إلى حد كبير من حيث التوقيت.
ست زيادات تضع المجلس أمام سؤال الهيبة: من يراقب سوق المحروقات؟
ست زيادات في أقل من ثلاثة أشهر تعيد مجلس المنافسة إلى واجهة النقاش، ليس فقط بسبب ارتفاع الأسعار، وإنما بسبب الفارق بين ما تقوله التوصيات وما يراه المواطن في محطات الوقود. فكلما تكرر المشهد دون إجراءات ملموسة أو توضيحات كافية، اتسع السؤال حول حدود قدرة المؤسسة على التأثير في سلوك الفاعلين داخل السوق.
وبين توصيات تُكتب على الورق وأسعار تُعلن في المحطات، يبقى المستهلك أمام السؤال الأكثر مباشرة: إذا كانت المنافسة يفترض أن تحمي السوق من الاصطفاف، فمن يحمي المواطن عندما تتكرر الزيادات بالتوقيت نفسه؟

تعليقات