آخر الأخبار

من تسلطانت إلى رئاسة الحكومة.. هل تحمل المنصوري أسئلة العقار معها إلى مقر الحكومة؟

كتبت فاطمة الزهراء المنصوري سطرًا غير مسبوق في تاريخ السياسة المغربية اليوم، حين أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة. غير أن هذا السبق التاريخي يأتي في ظل أسئلة لم تُحسم بعد، من بينها ملف عقاري أثار نقاشًا حول احتمال تضارب المصالح.

جاء التعيين بقرار من الملك محمد السادس، الذي كلف المنصوري بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات 23 شتنبر. وبين رمزية الوصول إلى أعلى منصب حكومي والأسئلة المعلقة حول مسارها السياسي، تبدأ ولاية جديدة محاطة باختبارات تتجاوز حدود التشكيل الحكومي.

عقار بـ266 مليون درهم: حين يتقاطع المال مع التعمير

ينفتح الجدل من عقار تسلطانت بضواحي مراكش. فقد أثارت تقارير صحافية قضية أرض تتجاوز مساحتها 66 هكتارًا، كانت المنصوري تملكها مع شقيقيها قبل بيعها سنة 2023 مقابل أكثر من 266 مليون درهم، وتساءلت عن وضعيتها التعميرية في وقت كانت فيه وزيرة وصية على قطاع التعمير.

ويكمن جوهر النقاش في تزامن صفقة عائلية كبيرة مع تولي المنصوري مسؤولية قطاع يرتبط مباشرة بالتعمير، وهو ما فتح باب التساؤلات حول مدى تداخل المصالح الخاصة مع المسؤولية العامة، من دون أن يعني ذلك، في حد ذاته، ثبوت مخالفة أو تدخل شخصي في مسطرة الترخيص.

النفي حاضر والقضاء في الواجهة: من يحسم في ملف تسلطانت؟

في المقابل، نفت المنصوري وجود أي مخالفة أو تدخل لفائدة عائلتها، مؤكدة أن الأرض موروثة، وأن وضعيتها التعميرية حُددت سنة 2017، أي قبل عودتها إلى عمودية مراكش وقبل توليها الوزارة. كما لجأت إلى القضاء ضد ما اعتبرته ادعاءات تمسها وتمس عائلتها.

وأكد مدير الوكالة الحضرية بمراكش أن المشروع استوفى الشروط القانونية ومرّ عبر اللجان والمساطر المعتادة. وبذلك، يبقى النقاش قائمًا بين رواية تنفي وجود أي تجاوز ورواية تطرح أسئلة حول تضارب المصالح، فيما لا تتوفر معطيات تثبت تدخلًا شخصيًا من المنصوري في مسطرة الترخيص.

تفويض الاختصاصات يفتح سؤال الحضور داخل وزارة التعمير

تحمل تجربة المنصوري على رأس وزارة التعمير والإسكان بين 2021 و2026 سؤالًا آخر يتعلق بالحضور والتدبير. فقد تعرض حضورها لانتقادات، خصوصًا خلال فترات غيابها، فيما تولى كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بنبراهيم، جزءًا مهمًا من التدبير والتمثيل المؤسساتي للقطاع.

وكانت المنصوري قد فوضت إليه رسميًا، بعد تعيينه سنة 2024، اختصاصات واسعة تشمل مديريتي الإسكان والإنعاش العقاري والشؤون التقنية، إلى جانب الوصاية على مؤسسات مرتبطة بالقطاع. ويظل هذا التفويض إجراءً قانونيًا، ولا يعني أن بنبراهيم كان يدير الوزارة بدلًا عنها، لكنه ساهم في تغذية نقاش سياسي حول حضورها في التدبير اليومي، وهو نقاش قد يستعيد حضوره مع انتقالها إلى رئاسة الحكومة.

من عمودية مراكش إلى رئاسة الحكومة: هل يكفي الوقت لمنصبين؟

إذا احتفظت المنصوري بعمودية مراكش، فستواجه معادلة تجمع بين رئاسة الحكومة وتدبير مدينة كبرى ترتبط بملفات الاستثمار والسياحة والأوراش الحضرية والاستحقاقات الدولية.

وتحضر هنا تجربة عزيز أخنوش، الذي جمع خلال ولايته بين رئاسة الحكومة وعمودية أكادير، وانتقدته المعارضة المحلية بسبب محدودية حضوره دورات المجلس، إذ قالت في إحدى إحصاءاتها إنه حضر ست جلسات فقط من أصل 35. وتظل هذه الأرقام صادرة عن خصوم سياسيين وليست حصيلة رسمية مستقلة.

كما واجه عبد اللطيف وهبي، زميل المنصوري في الحزب ووزير العدل في الحكومة المنتهية ولايتها، انتقادات مماثلة بسبب جمعه بين الوزارة ورئاسة جماعة تارودانت. ودافع عن حصيلته بالتأكيد على أن خدمة المدينة لا تقاس بالحضور الجسدي وحده، وإنما أيضًا بالقدرة على جلب التمويلات والمشاريع.

الوضع الصحي بين التصريحات الشخصية وحدود التقييم

يبقى الوضع الصحي للمنصوري ملفًا حساسًا سبق أن تحدثت عنه بنفسها. فقد أجابت عن أسئلة برلمانية وهي جالسة بسبب مشكل في الركبة، كما أقرت قبيل الانتخابات بمعاناتها من آلام في الرقبة وتوعك في الركبة، لكنها أكدت أنها في صحة جيدة وقادرة على تحمل المسؤولية.

ولا تشكل هذه المعطيات أساسًا طبيًا للحكم مسبقًا على قدرتها على أداء مهامها، كما أن تقييم قدرتها على تحمل أعباء رئاسة الحكومة يظل مرتبطًا بأدائها الفعلي وبالوقائع التي ستظهر خلال ولايتها.

من رئاسة الحكومة إلى اختبار المسؤولية

تدخل المنصوري رئاسة الحكومة محاطة برمزية تاريخية غير مسبوقة، لكنها تصل أيضًا وهي تحمل معها أسئلة تراكمت خلال سنوات توليها مسؤوليات محلية وحكومية. وبين تدبير مدينة كبرى، والإشراف سابقًا على قطاع حساس، وقيادة الحكومة اليوم، تتسع دائرة التدقيق في قراراتها وحضورها وقدرتها على الفصل الواضح بين المسؤولية العامة والمصالح الخاصة.

لن تحسم الرمزية وحدها صورة المرحلة الجديدة، كما لن تفعل الانتقادات السابقة. ما سيصنع الفارق هو طريقة إدارة الملفات، ووضوح القرارات، والقدرة على تقديم إجابات عملية عن الأسئلة التي رافقت مسارها السياسي. فمع الانتقال إلى رئاسة الحكومة، تصبح المنصوري أمام اختبار مختلف: أن تحوّل سابقة وصول امرأة إلى هذا المنصب من لحظة تاريخية إلى ممارسة سياسية قابلة للمساءلة.

المقال التالي