آخر الأخبار

ملفات ثقيلة على طاولة المنصوري.. سبتة والهجرة والمونديال تضع الحكومة الجديدة تحت المجهر

الصحافة الإسبانية تسبق الحكومة إلى ملف لم تفتحه الرباط بعد

قبل أن تشكل فاطمة الزهراء المنصوري حكومتها، كانت الصحافة الإسبانية قد فتحت ملف العلاقات بين الرباط ومدريد على مصراعيه، منذ إعلان تعيينها رئيسة للحكومة المغربية. ويأتي هذا الانشغال المبكر في ظرف دبلوماسي وأمني حساس، فرضته أزمة سبتة الأخيرة، إلى جانب ملفات عالقة تتصل بالتعاون الحدودي والهجرة والتبادل التجاري، وكأن مدريد أرادت أن تحدد جدول الأعمال قبل أن تبدأ الحكومة الجديدة عملها.

تصريحات ما قبل التعيين تتحول إلى وثيقة تُقرأ سطراً سطراً في مدريد

لم تمر كلمات المنصوري السابقة على تعيينها مرور الكرام، إذ توقفت عندها وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، وصحيفتا «إل باييس» و«لا راثون»، ووسائل إعلام إسبانية أخرى. وقد وصفت فيها العلاقة بين البلدين بأنها «تاريخية وضرورية»، وشددت على أن من واجبها أن تظل في مستوى عالٍ على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والدبلوماسية. وبهذا تحولت عبارات قيلت قبل التكليف إلى مادة تحليل، تُقرأ بوصفها إشارة إلى ما ينتظره الجار الشمالي من رئاسة الحكومة الجديدة.

هل يكفي التفاؤل بحل الخلافات أمام التمسك بالمواقف؟

الجملة الأكثر إثارة للانتباه في تصريحات المنصوري هي تلك التي جمعت بين نقيضين ظاهرين، فقد أكدت تفاؤلها بإمكانية إيجاد حلول للقضايا الخلافية، وفي الوقت ذاته تمسكت الرباط بمواقفها بشأن القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة. وهنا يكمن السؤال الذي تطرحه القراءة الإسبانية ضمناً: كيف يمكن الجمع بين لغة الانفتاح وثبات الموقف حين يتعلق الأمر بملف بهذه الحساسية؟

سبتة تعود إلى الواجهة.. أهي حكومة تُختبر قبل أن تبدأ؟

جاء هذا التفاؤل في مرحلة دقيقة تمر بها العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما أعادت أزمة الهجرة في سبتة خلال شهري يوليوز وغشت ملف تدبير الحدود إلى واجهة الاهتمام في مدريد. وكانت المنصوري قد أعلنت، قبل تكليفها بتشكيل الحكومة، تأييدها عودة المهاجرين المغاربة الذين دخلوا سبتة، مؤكدة أن القاصرين المغاربة «مسؤولية» بلادها. وهكذا تجد الحكومة الجديدة نفسها أمام ملف الهجرة والتعاون الحدودي منذ بداية ولايتها، وهو ما يجعله من أوائل الملفات التي ستختبر قدرتها على إدارة العلاقة مع مدريد.

معابر تعمل بنصف نفس.. هل تكفي الترتيبات الحالية لتطبيع التجارة؟

وخلف عناوين الأزمة، يظل الملف التجاري حاضراً في أجندة العلاقات الثنائية، وفي مقدمته مستقبل المعابر التجارية بسبتة ومليلية. فقد أعادت السلطات المغربية والإسبانية تشغيل الجمارك التجارية بصورة محدودة، غير أن النشاط ظل دون مستوى الطموحات المعلنة، فيما عرفت الحركة التجارية توقفات مرتبطة بعملية العبور الصيفية. وتظهر المعطيات المتداولة في إسبانيا أن التطبيع الكامل لهذا المسار ما يزال يحتاج إلى مزيد من الترتيبات بين البلدين.

«حكومة المونديال».. توصيف إسباني يضع الرباط أمام كلفة التنسيق الدائم

وفي قراءة أبعد من الحدود والمعابر، وضعت «إل باييس» تعيين المنصوري في سياق ما سمته «حكومة مونديال كرة القدم». فالحكومة الجديدة ستشرف على مرحلة حاسمة من الاستعدادات لكأس العالم 2030، الذي ينظمه المغرب وإسبانيا والبرتغال بشكل مشترك، إلى جانب برنامج استثماري ضخم في البنيات الرياضية ووسائل النقل. وبحكم طبيعة هذا المشروع المشترك، سيظل مستوى التنسيق مرتفعاً بين الرباط ومدريد ولشبونة خلال السنوات المقبلة.

أول امرأة على رأس الحكومة.. هل تُقرأ في مدريد رمزاً أم سياسية؟

لم تغب الرمزية عن التغطية الإسبانية، فقد احتل الطابع التاريخي للتعيين حيزاً بارزاً منها، باعتبار المنصوري أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، وثاني امرأة تترأس حكومة في العالم العربي بعد التونسية نجلاء بودن. غير أن التقارير لم تكتفِ بالرمز، بل انتقلت إلى مسارها السياسي، وكأنها تسأل عما إذا كانت الرئيسة الجديدة تُقرأ بصفتها حدثاً تاريخياً أم فاعلة سياسية لها رصيد.

من مراكش إلى قمة الحكومة.. مسار حزبي يبحث عن اعتراف الجوار

وقد تتبعت التقارير هذا المسار من رئاسة جماعة مراكش، إلى منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وصولاً إلى موقعها في القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة. وهو مسار يجمع بين التدبير المحلي والقطاع الحكومي والقيادة الحزبية، لكن اختباره الفعلي سيكون حين ينتقل من الملفات الداخلية إلى طاولة التفاوض مع مدريد.

الداخل يطلب أجوبته قبل أن تنتهي الرباط من أجوبة الخارج

غير أن الملفات الخارجية ليست وحدها ما ينتظر المنصوري، فسياق وصولها إلى رئاسة الحكومة لا يقل تعقيداً داخلياً. إذ ستجد الحكومة الجديدة نفسها أمام تحديات مرتبطة بإدماج الشباب في الحياة العامة، والبطالة، وارتفاع كلفة المعيشة، فضلاً عن ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل. وتشير معطيات حديثة إلى أن معدل مشاركة المغربيات في القوة العاملة لا يزال في حدود 19 في المائة، وهو رقم يجعل المشاركة الاقتصادية للنساء ملفاً ثقيلاً يزاحم سبتة والمونديال على أولوية الحكومة الجديدة.

المقال التالي