ليلة سوداء في محطات الوقود.. زيادة جديدة في البنزين والغازوال والمغاربة يدفعون ثمن فشل حكومة أخنوش

تستعد أسعار المحروقات في المغرب لدخول مرحلة جديدة من الارتفاع، إذ ستعرف محطات الوقود، ابتداء من منتصف ليلة اليوم الأربعاء، زيادة جديدة في أسعار البنزين والغازوال، في وقت لم تستفق فيه الأسر المغربية والمهنيون بعد من تداعيات موجة الغلاء المتتالية التي أثقلت كاهل المواطنين وضغطت بشكل متزايد على القدرة الشرائية.
وحسب المعطيات المتداولة، سيعرف سعر لتر البنزين زيادة تقدر بـ0,39 درهم، فيما سيرتفع سعر لتر الغازوال بـ0,80 درهم، وهي زيادة من شأنها أن تدفع أسعار المحروقات إلى تجاوز عتبة 16,50 درهما للتر. وتأتي هذه الزيادة بعد سلسلة من الارتفاعات التي عرفتها السوق الوطنية خلال الأشهر الأخيرة، والتي جعلت أسعار الوقود تتحرك بشكل متكرر في اتجاه تصاعدي.
ولا تقف تداعيات هذه الزيادة عند أصحاب السيارات الخاصة، بل تمتد إلى مختلف مفاصل الاقتصاد والحياة اليومية للمغاربة، وفي مقدمتها النقل الطرقي للبضائع والمسافرين، وسيارات الأجرة، والنقل الحضري، والنقل المدرسي، واللوجستيك، والفلاحة، والصيد البحري، وقطاعات البناء والأشغال، فضلاً عن مختلف الأنشطة التجارية والصناعية التي تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على المحروقات. وقد سبق لمهنيي النقل أن حذروا من أن ارتفاع أسعار الغازوال ينعكس على تكاليف التشغيل وعلى أسعار السلع والخدمات.
وبالنسبة للمواطن العادي، فإن المسألة لا تتعلق فقط بالدرهمات الإضافية التي سيدفعها عند ملء خزان سيارته، وإنما بسلسلة كاملة من الزيادات التي يمكن أن تنتقل تدريجياً إلى كلفة النقل وأسعار المواد الغذائية والمنتجات الفلاحية والخدمات، وهو ما يجعل المحروقات إحدى أكثر الحلقات تأثيراً في مستوى المعيشة، خصوصاً بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط التي تجد نفسها مطالبة بتغطية مصاريف متزايدة من مداخيل لم ترتفع بالوتيرة نفسها.
وتأتي هذه الزيادة في لحظة سياسية لافتة، بعدما انتهت ولاية حكومة عزيز أخنوش قبل أيام، لتترك وراءها ملف المحروقات الذي يعتبر واحدا من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال السنوات الماضية. فارتفاع الأسعار وتكرار الزيادات أعادا إلى الواجهة الأسئلة المتعلقة بمدى قدرة السياسات العمومية على حماية القدرة الشرائية، وبحدود تدخل الحكومات في سوق المحروقات، وبحجم الهوامش التي يستفيد منها الفاعلون في القطاع، فضلاً عن مدى فعالية الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار على المواطنين والمهنيين.
والانتقادات الموجهة إلى الحكومة السابقة لا ترتبط فقط بالزيادة المرتقبة الليلة، وإنما بمسار كامل من ارتفاع أسعار المحروقات خلال ولايتها، وما رافق ذلك من احتجاجات ومطالبات متكررة بإيجاد حلول أكثر استدامة. كما سبق لمجلس المنافسة أن سجل، في تحليلاته خلال سنة 2026، وجود تفاوتات في انتقال ارتفاعات الأسعار الدولية إلى أسعار البيع في السوق الوطنية، وهو ما أبقى النقاش حول بنية سوق المحروقات وهوامش الفاعلين حاضرا بقوة.
وبينما تنتقل الحكومة الجديدة إلى مرحلة تحمل المسؤولية، يجد المغاربة أنفسهم أمام سؤال قديم يتجدد مع كل زيادة: إلى متى ستظل فاتورة تقلبات سوق النفط الدولية تدفع من جيوب المواطنين؟ فبلوغ المحروقات مستويات تتجاوز 16,50 درهما للتر، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، يضع القدرة الشرائية أمام اختبار جديد، ويجعل ملف الأسعار من أثقل الملفات التي ستجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالتعامل معها منذ أيامها الأولى.
وبذلك، لا تبدو الزيادة الجديدة مجرد تغيير في أرقام لوحات محطات الوقود، بل حلقة أخرى في أزمة أوسع تتعلق بكلفة المعيشة، وبقدرة الاقتصاد المغربي على امتصاص صدمات الطاقة، وبمدى نجاح السياسات العمومية في منع انتقال كلفة المحروقات إلى باقي الأسعار.
وفي انتظار ما ستفعله الحكومة الجديدة، يبقى المواطن هو أول من يلمس أثر هذه الزيادة عند محطة الوقود، ثم في فاتورة النقل وفي أسعار العديد من السلع والخدمات.

تعليقات