المغرب يشهر “سلاح الدفاع التجاري” في وجه الواردات.. رسوم تصل إلى 76% على منتجات صينية ومصرية

عادت آليات الدفاع التجاري إلى واجهة السياسة الاقتصادية المغربية، بعدما سبق للمملكة أن شددت، منذ سنة 2023، الرسوم المفروضة على بعض واردات الخشب الرقائقي الصيني. واليوم الأربعاء، تأتي العودة هذه المرة بإجراءات نهائية تطال أيضاً الأسلاك المجلفنة ذات المنشأ المصري والإماراتي، مع رسوم تصل إلى 76 في المائة بالنسبة إلى بعض المنتجات الخشبية، و52.71 في المائة بالنسبة إلى بعض واردات الأسلاك.
بعد الخشب الصيني.. الدور على الأسلاك: رسوم نهائية تمتد لخمس سنوات
خلف هذه الإجراءات تحقيقات تجارية خلصت السلطات المغربية، على إثرها، إلى مواصلة فرض الرسوم المضادة للإغراق على المنتجات المعنية. فقد انتقلت الإجراءات الخاصة بالأسلاك المجلفنة من تدابير مؤقتة إلى رسوم نهائية تمتد لخمس سنوات، فيما يستمر الإجراء الخاص بالخشب الرقائقي الصيني إلى غاية 28 غشت 2027.
ولا يبدو ملف الخشب الرقائقي جديداً، إذ كان المغرب قد رفع، في سنة 2023، مستوى الرسوم المضادة للإغراق المفروضة على هذا المنتج الصيني إلى 76 في المائة. ثم استمر العمل بهذا التدبير ضمن الإطار الجديد، مع إدخال ضوابط دقيقة لتحديد المنتجات المستفيدة من الاستثناءات.
استثناء بشروط صارمة: خشب البتولا الأبيض يفلت من الرسوم بمواصفات ووثائق دقيقة
غير أن القرار لا يسري على جميع أنواع الخشب الرقائقي الصيني بشكل مطلق، فقد استثنت السلطات بعض أنواع الخشب المصنوع من خشب البتولا الأبيض «Betula pendula»، شريطة استيفائها مواصفات تقنية محددة تتعلق بالسماكة والكثافة وسماكة القشرة. ويستلزم ذلك أيضاً تقديم الوثائق المطلوبة لإثبات مطابقة المنتج للشروط المحددة.
رسوم متفاوتة: من 18.44 إلى 52.71 في المائة بحسب الشركة والبلد
وفي ملف الأسلاك المجلفنة، تتضح الفوارق بين الشركات والبلدان المعنية أكثر من أي مكان آخر. فبالنسبة إلى الواردات القادمة من الإمارات العربية المتحدة، حُددت الرسوم في 18.44 في المائة على شركة «Al Khaleej Steel Industries»، بينما ترتفع إلى 52.71 في المائة على باقي المنتجين والمصدرين الإماراتيين المشمولين بالإجراء.
أما بالنسبة إلى مصر، فتبلغ الرسوم 46 في المائة على شركة «The Egyptian Union for Wires»، المعروفة اختصاراً بـ«MAFO»، وعلى المنتجين والمصدرين المصريين الآخرين المعنيين بالتدبير.
قانون 15.09 في الواجهة: ما الذي يتيح فرض الرسوم ويشترط إثبات الضرر؟
وتستند هذه الإجراءات إلى آليات الدفاع التجاري المنصوص عليها في القانون رقم 15.09، الذي يسمح بفرض رسوم مضادة للإغراق عندما تكشف التحقيقات عن واردات بأسعار إغراقية. ويشترط القانون كذلك ثبوت ضرر مادي، أو خطر حدوث ضرر، بالنسبة إلى الصناعة الوطنية، مع إثبات العلاقة بين الواردات والضرر المسجل.
حين لا يكتمل التحقق الميداني: المعلومات المتاحة تحدد مستوى الرسوم
وفي سياق التحقيقات، اعتمدت السلطات المغربية، في بعض الحالات، على المعلومات المتاحة لديها عند تحديد هوامش الإغراق. وقد حدث ذلك خصوصاً حين لم تستكمل الشركات المعنية إجراءات التحقق الميداني المطلوبة، وهو ما انعكس على مستوى الرسوم النهائية المحددة بحق بعض المصدرين.
المستورد أمام كلفة طويلة الأمد: هل يمتصها السوق أم تنعكس على الأسعار؟
أما المستوردون، فيواجهون واقعاً مختلفاً بعد انتقال هذه التدابير إلى مرحلة الرسوم النهائية، إذ تعني استمرار كلفة إضافية على المنتجات المستهدفة لسنوات، وليس مجرد زيادة مؤقتة ارتبطت بإجراء احترازي. وقد تنعكس هذه الكلفة على هوامش الاستيراد والتوزيع، أو على الأسعار النهائية، بحسب طبيعة كل منتج وقدرة الفاعلين في السوق على امتصاص الزيادة.
ويواصل المغرب بذلك تشديد استخدام سلاح الدفاع التجاري في مواجهة واردات تعتبر السلطات أنها تدخل السوق بظروف تضر بالصناعة الوطنية، واضعاً رسوماً تبلغ مستويات مرتفعة على منتجات صينية ومصرية وإماراتية. وتحولت قواعد الإغراق والضرر الصناعي، في هذه المرحلة، إلى عامل مؤثر في تحديد شروط ولوج عدد من السلع الأجنبية إلى السوق الوطنية.

تعليقات