الفوسفاط المغربي يخسر 3.8 مليارات درهم من رقم المعاملات.. فهل تصمد الهوامش أمام تراجع الأرباح؟

تبدو الأرقام التي كشف عنها المكتب الشريف للفوسفاط، اليوم، متناقضة في ظاهرها؛ فقد بلغ رقم معاملات المجموعة 48,372 مليار درهم خلال النصف الأول من سنة 2026، مقابل 52,166 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بتراجع يقارب 3.8 مليارات درهم. وفي المقابل، اختارت المجموعة أن تتحدث عن أداء مرن وهامش ربح قوي.
هل يكفي تفسير «قيود القدرة على تحمل التكاليف» لتفسير التراجع؟
في تفسيره لهذا الانخفاض، أوضح المكتب، في بلاغ له، أن «هذا التطور يعكس انخفاض أحجام المبيعات في القطاعات الرئيسية، في سياق أثرت فيه قيود القدرة على تحمل التكاليف على الطلب في العديد من الأسواق الرئيسية». ويضع هذا التفسير السوق في صدارة أسباب التراجع، لكنه يترك السؤال مفتوحًا حول حجم ما يمكن للمجموعة نفسها فعله في مواجهة طلب يتراجع.
وإلى جانب ضعف الطلب، واجهت المجموعة بيئة تشغيلية وصفها البلاغ بالصعبة للغاية، تميزت، على الخصوص، بارتفاع كبير في أسعار الكبريت وزيادة أسعار الأمونياك. وفي مواجهة ذلك، شدد المصدر ذاته على أن الأسس المتينة للمكتب، إلى جانب قراراته الاستراتيجية المتعلقة بمستويات الإنتاج والتزود بالمواد الأولية وتحسين مزيج المنتجات، مكّنته من تحقيق أداء مرن.
هل هو تحوط ذكي أم مجرد كسب للوقت؟
اللافت أن المكتب كان قد أمّن مخزونًا من الكبريت قبل الارتفاع الحاد في أسعاره، كما قدّم جزءًا من برنامج الصيانة إلى بداية الربع الثاني، بعدما كان مقررًا في الأصل خلال النصف الثاني من السنة، وذلك للحفاظ على مرونته التشغيلية خلال ما تبقى منها. وتكشف الخطوتان عن قدرة على الاستباق، لكنهما تطرحان تساؤلًا حول مدى كفايتهما لحماية المجموعة إذا استمرت الظروف على حالها.
وبالموازاة مع ذلك، واصلت المجموعة الرفع من إنتاج ومبيعات سماد «TSP» (السوبر فوسفاط الثلاثي)، وهو سماد غني بالفوسفاط ويتطلب كميات أقل بكثير من الكبريت، ولا يحتاج إلى الأمونياك. وساهمت هذه التدابير، إلى جانب تنافسية المجموعة من حيث التكاليف ومرونة نموذجها الصناعي، في تعزيز قدرتها على الصمود في سوق تواجه ارتفاعًا استثنائيًا في تكلفة المواد الأولية.
من يدفع الثمن: الفلاح أم السوق العالمية؟
في قلب هذه المعادلة يقف الفلاح، إذ تشهد السوق أيضًا تراجعًا في الطلب العالمي على الأسمدة، مرتبطًا أساسًا بتراجع القدرة الاقتصادية للفلاحين على تحمّل تكاليفها. وإلى جانب تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة، ساهم انخفاض المخزونات والعوامل الموسمية في تراجع الطلب المسجل في المناطق الرئيسية المستوردة خلال النصف الأول من سنة 2026.
وأمام هذه الظروف، واصلت المجموعة تلبية احتياجات قاعدة عالمية ومتنوعة من الزبناء، مع رفع حصة سماد الفوسفاط الثلاثي «TSP» ضمن مزيج منتجاتها، باعتباره حلًا أكثر ملاءمة من حيث التكلفة للفلاحين، فضلًا عن مزاياه الفلاحية المهمة.
هامش قوي وأرباح متراجعة.. أي قراءة تعكس واقع الفوسفاط؟
هنا تتجلى جوهر المفارقة؛ إذ أورد البلاغ تصريحًا للرئيس المدير العام للمجموعة، مصطفى التراب، أبرز فيه أن المجموعة «حافظت طوال النصف الأول من السنة على هامش ربح قوي، بهامش الربح الخام قبل خصم الفوائد والضريبة والاستهلاك (EBITDA) بلغ 28 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى و27 في المائة خلال الربع الثاني، رغم ظروف السوق الأكثر صعوبة».
غير أن الأرقام المطلقة تُظهر تراجعًا واضحًا؛ فقد بلغ الربح الخام قبل خصم الفوائد والضريبة والاستهلاك 13,307 مليار درهم، مقابل 18,612 مليار درهم خلال السنة الماضية، أي بانخفاض يقارب 5.3 مليارات درهم. كما سجل هامش الربح الإجمالي 26,369 مليار درهم، مقابل 33,345 مليار درهم.
وفي المقابل، ارتفعت نفقات الاستثمار إلى 16,067 مليار درهم، مقابل 15,162 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، ما يعني أن المجموعة رفعت مستوى استثماراتها في وقت تراجعت فيه مؤشرات الربحية المطلقة، بينما حافظ هامش EBITDA على مستوى 28 في المائة خلال النصف الأول من السنة.

تعليقات