آخر الأخبار

طائرات مغربية في الرياض تثير التساؤلات.. هل تدخل العلاقات مع السعودية مرحلة عسكرية جديدة؟

كشفت مصادر إعلامية عن وصول طائرات عسكرية مغربية إلى العاصمة السعودية الرياض، وعلى متنها ضباط من القوات المسلحة الملكية، في خطوة لم تكشف السلطات المغربية أو السعودية رسمياً عن طبيعة مهمتها أو برنامج لقاءاتها.

ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصاعد التهديدات التي تواجهها السعودية والهجمات الحوثية المتكررة التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية ومواقع حيوية، فضلاً عن محاولات طالت مكة المكرمة والمدينة المنورة. وتزامن ذلك مع اتصال هاتفي بين وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، جرى خلاله بحث سبل تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويكتسب التحرك المغربي أهمية إضافية في ضوء الموقف الذي عبّر عنه الملك محمد السادس عقب الهجمات، حين أكد في برقيتين إلى الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان أن أمن واستقرار السعودية، شأنه شأن أمن دول مجلس التعاون الخليجي، «جزء لا يتجزأ» من أمن المملكة المغربية، مشدداً على أن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب. كما أكد وقوف الرباط إلى جانب الرياض في مواجهة المخاطر التي تهدد أمنها واستقرارها والممرات البحرية الحيوية، وهو موقف جاء مباشرة في أعقاب الاعتداءات الحوثية الأخيرة.

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية، فإن هذه التطورات قد تعكس توجهاً نحو إعادة ترتيب التعاون العسكري والاستراتيجي بين الرباط والرياض، عبر توسيع مجالات التدريب والمناورات وتبادل الخبرات والتنسيق الأمني والاستخباراتي والتعاون التقني والدفاعي. كما تحدثت المصادر عن نقاش بشأن إمكانية انخراط المغرب في إطار دفاعي إقليمي أوسع قد يضم السعودية وتركيا وباكستان، غير أنه لا يوجد إلى حدود الآن أي إعلان رسمي يؤكد إنشاء تحالف دفاعي بهذه الصيغة أو عضوية المغرب فيه، ما يجعل هذه المعطيات في نطاق ما نقلته المصادر الإعلامية وليس في إطار اتفاق معلن.

ويأتي هذا الحراك الأمني والعسكري بالتوازي مع إعادة تنشيط قنوات التشاور السياسي بين الرباط والرياض، في وقت تعيد فيه التوترات الإقليمية رسم أولويات الأمن في المنطقة. وبينما تواجه السعودية تهديدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والهجمات على منشآتها وممراتها البحرية، يواجه المغرب بدوره تحديات أمنية مرتبطة بنزاع الصحراء ومحيطه الإقليمي. ومن دون ربط مباشر بين وصول الطائرات المغربية والهجمات الحوثية في غياب تأكيد رسمي، فإن تزامن التحرك العسكري مع التضامن الملكي والاتصال بين مسؤولي الدفاع يفتح الباب أمام مرحلة أكثر عمقاً في التعاون الأمني والدفاعي بين الرباط والرياض.

المقال التالي