آخر الأخبار

واشنطن وطهران تعودان إلى لغة النار.. هل ينهار الهدوء عند مضيق هرمز؟

اليوم الثلاثاء، تدخل الأزمة بين واشنطن وطهران مرحلة لم يعد فيها التوتر عابرًا. فقد تبادل الطرفان الهجمات في مطلع سبتمبر، للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، في مواجهة تهدد بإعادة إشعال الصراع. ولم تعد المسألة مجرد ضربة وردّ عليها، بل صراعًا مفتوحًا على الملاحة والردع والرواية، في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.

هرمز يتحول إلى ساحة اختبار بين واشنطن وطهران

تعود جذور الجولة الحالية إلى منتصف الصيف، حين استؤنفت الأعمال القتالية بعد تفاهم هش بين الطرفين. وأفادت تقارير في أغسطس بأن الرئيس دونالد ترمب أعاد فرض الحصار البحري على إيران، بالتزامن مع هجمات في مضيق هرمز. ويوحي هذا المسار بأن التفاهمات السابقة أجّلت الانفجار ولم تعالج أسبابه، وأن كل هدنة تحمل في داخلها شروط انهيارها.

واشنطن تبرر الضربات.. وطهران تلوّح بكلفة أعلى

أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة للحرس الثوري داخل إيران، وقالت القيادة المركزية إنها جاءت ردًا على محاولات هجومية استهدفت الملاحة التجارية وقوات أميركية في المنطقة. وتؤكد واشنطن أن أكثر من ألفي سفينة عبرت المضيق في ظل ترتيبات حماية تقودها قواتها بمشاركة شركاء إقليميين. غير أن الرقم نفسه يفتح سؤالًا حول طبيعة هذا الحضور العسكري ودوره في حماية أحد أهم الممرات البحرية عالميًا.

أسلحة جديدة ورسائل نارية.. طهران ترفع سقف الردع

في المقابل، جمعت تصريحات مسؤولين إيرانيين بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة، والحديث عن أسلحة جديدة قيد الاختبار، والتحذير من توسيع العمليات إذا تعرضت البلاد لهجوم جديد. وتبقى هذه الرسائل بلا تحقق مستقل؛ فهي تخدم الردع الخارجي بقدر ما تخدم الاستهلاك الداخلي، وتعكس رغبة في إظهار أن كلفة أي هجوم جديد قد تتجاوز حدود الرد المحدود.

18 قتيلًا يفتحون معركة الروايات حول الضربات

أعلنت طهران مقتل 18 شخصًا في الهجمات الأميركية، ما أعاد ملف الضحايا المدنيين إلى الواجهة. وتتحدث واشنطن عن أهداف عسكرية، بينما تشير الرواية الإيرانية إلى أضرار طالت مناطق سكنية، ومنها هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في جنوب البلاد. وحتى يتوفر تحقيق مستقل، يظل الجدل قائمًا بين روايتين متعارضتين، فيما يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في معادلة يتنازع طرفاها على تعريف الهدف العسكري.

من هرمز إلى الخليج.. هل يتسع نطاق المواجهة؟

لم يبقَ الصراع داخل حدود إيران والولايات المتحدة. فقد أعلنت واشنطن في يوليو مقتل جنود أميركيين في الأردن والعراق، وتحدثت تقارير عن تصدي دول خليجية لهجمات جديدة. وأصدرت الخارجية الأميركية تحذيرًا عالميًا للمسافرين شمل دولًا عدة في الشرق الأوسط، محذرة من احتمال تصعيد غير متوقع وإغلاق دوري للمجال الجوي. وتعني هذه الوقائع أن أي جولة جديدة قد تحمل خطر الامتداد إلى جغرافيا أوسع من ساحتها الأصلية.

الملاحة والطاقة في قلب معادلة التصعيد

تدور المواجهة على ثلاث جبهات متداخلة: الملاحة في هرمز، والردع العسكري، وحرب الروايات. وما دام الطرفان يتمسكان بمعادلة الرد بالمثل دون قناة تفاوض معلنة، يبقى خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائمًا. وتبقى أسواق الطاقة والدول المطلة على الخليج من أكثر الأطراف تعرضًا لتداعيات أي اضطراب جديد، بينما يبقى السؤال المفتوح: هل ينجح الطرفان في العودة إلى مسار تفاوضي قبل أن يتحول التصعيد إلى مواجهة أوسع؟

المقال التالي