آخر الأخبار

الأحرار يلوّحون بـ”البلوكاج” في وجه “البام”.. معارضة سياسية أم ورقة ضغط في مفاوضات الحكومة؟

تتجه الأنظار اليوم إلى القرار الملكي بتكليف رئيس حكومة من داخل حزب الأصالة والمعاصرة بتشكيل التحالف الحكومي. غير أن الحدث الحقيقي يجري خلف الأبواب المغلقة، إذ كشفت مصادر عليمة عن اتصالات تجري بعيدًا عن الأضواء، هدفها فرملة قيادات «البام» وتكبيل يدها في المشاورات المرتقبة لتشكيل الأغلبية.

«الجرار» يرفض والحمامة تتحسّس مقعدها

بدأت القصة حين عبّرت قيادات في حزب «الجرار» علنًا عن رفضها التحالف مع «الحمامة» إذا تصدّر الانتخابات. وبحسب المصادر ذاتها، لم يتأخر حزب التجمع الوطني للأحرار في الرد على طريقته، إذ يتجه إلى لعب ورقة «البلوكاج». والرد لا يأتي في بيان ولا في تصريح، بل عبر حسابات هادئة تُدار خلف الستار.

شبح 2016 يعود إلى الواجهة

الورقة المقصودة ليست جديدة، فقد استُخدمت سنة 2016، وانتهت بإعفاء رئيس الحكومة المعيّن آنذاك، عبد الإله بنكيران، وتعيين سعد الدين العثماني خلفًا له. وتكمن المفارقة في أن من استُخدمت في عهده ورقة «البلوكاج» لإعادة رسم الخريطة الحكومية، يلوّح بها اليوم في وجه من كُلّف بتشكيلها. وهكذا يتحول تاريخ «الأحرار» من ذكرى سياسية إلى أداة ضغط في مفاوضات اليوم.

معارضة تُطبخ على نار هادئة

تفيد مصادر «مغرب تايمز» بأن قرار التوجه إلى المعارضة يُنضج على نار هادئة، في انتظار أن تتضح الصورة بشأن تكليف رئيس الحكومة. والتريّث هنا يبدو موقفًا مدروسًا أكثر منه ترددًا؛ فمن يعلن قراره مبكرًا يخسر ورقته، ومن يؤجله يحتفظ بها ويرفع كلفة تجاهله.

لَيّ الذراع بدل المواجهة

اللافت في هذه التحركات أنها لا تقتصر على تقوية صف المعارضة، بل تهدف، على الأقل، إلى «لَيّ ذراع» قيادة «البام» ودفعها إلى تقديم تنازلات في تشكيل التحالف المقبل. وهذا يعني أن الغاية، وفق هذه القراءة، ليست معارضة فعلية بقدر ما هي الحصول على مقابل لتفادي تلك المعارضة. وبهذا المعنى، تصبح المعارضة ورقة تفاوض قبل أن تكون موقعًا سياسيًا.

الحقائب ليست وحدها على الطاولة

وسجّلت مصادرنا أن الحقائب الوزارية لن تكون وحدها مفتاح التفاهمات التي ستُبرم، إذ تدخل رئاسة مجلس النواب بدورها في صلب التفاوض. ويكشف ذلك أن المطلوب أكبر من حصة في الحكومة؛ فهو موقع مؤسساتي يمنح صاحبه نفوذًا في التشريع والرقابة. وحين تتسع لائحة المطالب بهذا الشكل، يصبح الحديث عن «المعارضة» أقرب إلى لغة السوق منه إلى لغة السياسة.

معارضة برسم التفاوض

وفق ما تسرّب من معطيات، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يعرض موقعه المقبل ولا يعلن قناعته النهائية. فهو يقول لخصمه ضمنيًا إن المعارضة خيار متاح ما لم يُقدَّم مقابل لبقائه في الأغلبية. وهذا الأسلوب مألوف في التفاوض السياسي، لكنه يطرح سؤالًا عن معنى الموقع الذي يُدار بمنطق المقايضة لا بمنطق البرنامج.

الاستقلال ومن معه.. حسابات مختلفة

غير أن الحسابات لا تسير كلها في اتجاه واحد. فالراجح داخل عدد من الأحزاب، ومنها حزب الاستقلال، هو الاستمرار في التجربة الحكومية، وهو ما سيجعل التحاق «التجمع» بالأغلبية أو ذهابه إلى المعارضة مرتبطًا بتوازنات أوسع داخل المشهد الحزبي. وتزيد الصورة تعقيدًا رغبة أحزاب أخرى في العودة إلى الحكومة بعدما أمضت سنوات في صفوف المعارضة.

رهان قد يرتدّ على صاحبه

هنا تكمن إحدى نقاط التوتر في هذه اللعبة السياسية. فالمقعد الذي يلوّح «الأحرار» بمغادرته قد لا يبقى شاغرًا طويلًا، إذ توجد أحزاب تسعى إلى دخول الحكومة. وإذا تبين أن الأغلبية قابلة للتشكل من دونه، فإن ورقة الضغط التي أُريد لها أن تكون أداة تفاوض قد تتحول إلى خيار سياسي له كلفته.

الكلمات المفتاحية: الأحرار، البام، البلوكاج، تشكيل الحكومة، رئاسة مجلس النواب

المقال التالي