آخر الأخبار

رغم التوتر الدبلوماسي.. مدريد تستعين باليد العاملة المغربية لإنقاذ مواسمها الفلاحية

تفتح إسبانيا أبوابها مجددًا أمام اليد العاملة المغربية، إذ تواصل خلال عام 2026 استقطاب عمال موسميين للعمل في قطاعها الزراعي، وذلك في ذروة مواسم جني الفواكه الحمراء والحمضيات والزيتون، ضمن برامج للهجرة الدائرية والتشغيل المؤقت تجمع بين البلدين منذ سنوات، في مفارقة تكشف كيف تصمد الملفات الاقتصادية بمعزل عن توترات الملفات السياسية العالقة بين الرباط ومدريد.

وتشمل فرص العمل الموسمية، بالدرجة الأولى، جني الفراولة والتوت والعنبية، إضافة إلى البرتقال واليوسفي والليمون والزيتون، فضلًا عن أشغال الزراعة والصيانة والفرز والتوضيب وإعداد المحاصيل لمرحلة التسويق.

وتبقى مقاطعة هويلفا، الواقعة في إقليم الأندلس جنوب إسبانيا، الوجهة الأبرز للعمال الزراعيين المغاربة، خصوصًا في موسم الفراولة والفواكه الحمراء، في حين تتوفر فرص أخرى في مناطق إشبيلية وفالنسيا ومورسيا وألميريا، تبعًا لحاجيات كل موسم زراعي.

هل تحتاج مدريد اليد العاملة المغربية أكثر مما تحتاج الرباط ودّها؟

يأتي استقدام هذه اليد العاملة الأجنبية سدًّا للخصاص البنيوي الذي تعرفه سوق الشغل المحلية الإسبانية خلال فترات الجني، التي تستدعي أعدادًا كبيرة من العمال لفترات زمنية محدودة. غير أن هذا الاعتماد المتواصل على اليد العاملة الفلاحية المغربية يطرح سؤالًا أعمق: من يملك ورقة الضغط الفعلية في هذه العلاقة، حين تكون الفلاحة الإسبانية بحاجة إلى يد عاملة تأتيها من بلد لا تزال بينه وبين مدريد ملفات خلافية عالقة، وعلى رأسها سبتة ومليلية والصحراء؟

تعويض شهري بين 1200 و1800 يورو.. أرقام تضع العقود الموسمية تحت المجهر

وبحسب المعطيات الواردة في إعلان نشره موقع «أي دجوب»، تتراوح الأجور التقديرية للأعمال الزراعية الموسمية بين 50 و70 يورو في اليوم، وقد ترتفع في بعض الأشغال المتخصصة إلى ما بين 70 و90 يورو، فيما يتراوح الدخل الشهري الإجمالي، تبعًا لساعات العمل ونوع المهمة والاتفاقية الجماعية المعمول بها، بين 1200 و1800 يورو.

وتشترط جهات التشغيل في المرشحين، عمومًا، بلوغ السن القانونية للعمل، والتمتع بالقدرة البدنية اللازمة لأداء المهام الزراعية، والتوفر على جواز سفر ساري المفعول، إضافة إلى الالتزام بالإجراءات الإدارية وقبول عقد عمل موسمي محدد المدة، مع تفاوت الشروط التفصيلية من حملة تشغيل إلى أخرى.

وتمر عملية الاستقدام، وفق المساطر الرسمية، عبر مراحل محددة تبدأ بالإعلان عن حاجيات المشغلين، تليها مرحلة تلقي الترشيحات وانتقاء العمال وتوقيع عقود العمل، قبل استكمال إجراءات الترخيص والتأشيرة والسفر إلى إسبانيا.

المرور عبر «أنابيك».. هل يحمي العامل المغربي من التوظيف غير المشروع؟

تبقى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات «أنابيك» إحدى القنوات الرسمية الرئيسية لمتابعة عروض التشغيل الموجهة إلى المغاربة، إلى جانب المصالح الإسبانية المختصة بالتشغيل والهجرة، والبوابة الأوروبية للتنقل المهني «أوريس».

وتمنح هذه البرامج المستفيدين إمكانية العمل بصورة قانونية ومؤقتة في إسبانيا، مع فتح الباب أمام العودة للمشاركة في مواسم لاحقة، وفق الشروط المنظمة للهجرة الدائرية بين البلدين. وتوجه الجهات المعنية نصائحها للراغبين في الاستفادة من فرص العمل الموسمي بضرورة متابعة الإعلانات الصادرة حصرًا عن القنوات الرسمية، وتجنب الوسطاء غير المرخص لهم أو دفع أي مبالغ مالية مقابل وعود بالتوظيف، خصوصًا في ظل تنامي إعلانات غير موثوقة تستغل الطلب المتزايد على فرص الشغل بالخارج.

وبينما تستمر الخلافات السياسية في فرض نفسها على أجندة العلاقات المغربية الإسبانية، تكشف حركة العمال الموسميين عن استمرار قنوات التعاون الاقتصادي بين البلدين، خصوصًا في القطاع الفلاحي. ويظل هذا التعاون مرتبطًا بالقواعد المنظمة للتشغيل والهجرة وبحاجيات السوق الإسبانية، في وقت تستمر فيه الملفات السياسية العالقة في تشكيل أحد أبرز محاور النقاش بين الرباط ومدريد.

المقال التالي