النفط يقفز فوق 107 دولارات.. هل يتحول توتر هرمز إلى موجة غلاء جديدة في المغرب؟

قفز سعر برميل برنت، الاثنين 28 شتنبر 2026، بأكثر من 3 في المائة، بعدما رفض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مقترحًا إيرانيًا لوقف الأعمال القتالية لمدة سبعة أيام وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. وبلغ السعر 107,51 دولارات في التعاملات الآسيوية بعد الظهر، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2,1 في المائة إلى 94,32 دولارًا. قد تبدو هذه الأرقام بعيدة عن المغرب، لكن المسافة بين شاشات البورصات وعداد محطة الوقود أقصر مما نتصور.
اقتصاد بلا آبار: حين نشتري الطاقة بالدولار ولا نملك قرار سعرها
المغرب لا ينتج من النفط والغاز إلا النزر اليسير، ويستورد الجزء الأكبر من حاجياته الطاقية من الخارج. وهذا يعني أن كل صعود في سعر البرميل يُترجم مباشرة إلى فاتورة أثقل تُؤدى بالعملة الصعبة. وغالبًا ما يحدث ذلك دون أن يكون للمغرب رأي في قرار رفض اتُّخذ في واشنطن، أو في مقترح صيغ في طهران، أو في مضيق يبعد آلاف الكيلومترات عن موانئه.
تحرير الأسعار: وعد بالمنافسة أم تذكرة ذهاب في اتجاه واحد؟
منذ تحرير أسعار المحروقات في السنوات الماضية، تُركت الأسعار لمنطق السوق، ومعه هوامش أرباح الموزعين. والسؤال الذي يطرحه كل ارتفاع دولي هو: لماذا تصعد الأسعار عندنا بسرعة الصاروخ، وتنزل بسرعة السلحفاة حين ينخفض البرميل؟ وإن كانت المنافسة هي الحَكَم، فأين صافرته حين يشتكي المستهلك؟ يستحق هذا السؤال جوابًا دقيقًا من الشركات والجهات المنظمة للسوق، مدعومًا بالأرقام.
الغازوال لا يستقر في الخزان: إنه يسافر إلى الأسواق
لا تتوقف كلفة الوقود عند سائق السيارة الخاصة، فهي تدخل في نقل الخضر والفواكه واللحوم، وفي تشغيل الجرارات والمضخات في الحقول، وفي توزيع السلع من المصنع إلى الدكان. لذلك يدفع المواطن ثمن البرميل مرتين: مرة عند تعبئة سيارته، ومرات عند اقتناء ما تحمله الشاحنات من غذاء وسلع. وهنا تحديدًا يتحول خبر اقتصادي دولي إلى وجبة أغلى على مائدة أسرة مغربية.
التضخم يطرق الباب.. ومن يفتح له غالبًا هو الأضعف
أشارت الوكالة إلى ضغوط إضافية على التضخم، وهي عبارة تستحق التوقف عندها. فالتضخم لا يوزع خسائره بعدالة، إذ يتضرر منه ذوو الدخل المحدود أكثر من غيرهم، لأن الجزء الأكبر من مداخيلهم يذهب إلى الغذاء والتنقل، وهما بالضبط ما تلتهمه المحروقات. أما الأسر الميسورة، فتمتلك هامشًا أوسع لامتصاص الصدمة دون أن يتغير نمط عيشها.
ماذا تملك الحكومة؟ أدوات معروفة وقرارات مؤجلة
تملك الدولة خيارات معروفة: دعم مهنيي النقل، أو مراجعة الضرائب المفروضة على المحروقات، أو اتخاذ إجراءات ظرفية لحماية القدرة الشرائية، ولكل خيار منها كلفته على المالية العمومية. غير أن التجربة تعلمنا أن التأخر في اتخاذ القرار له ثمن أيضًا، وأن الوعود تتبخر أسرع من البنزين. والمطلوب اليوم شفافية في الأرقام، وتوضيح للمواطنين بشأن ما يمكن فعله وما لا يمكن فعله.
رهان الاستقلال الطاقي: هل نُصلح السقف قبل هطول المطر التالي؟
كل قفزة في سعر النفط تعيد فتح نقاش قديم: كيف نقلص تبعيتنا لبرميل لا نتحكم في ثمنه؟ لدى المغرب مؤهلات في الطاقات المتجددة، من الشمس إلى الرياح، تجعل الرهان على تنويع المصادر أكثر من مجرد شعار. لكن الانتقال الطاقي لن ينقذ جيب المواطن هذا الشهر. فما دام المغرب مرتبطًا بسوق تتحكم فيها حسابات القوى الكبرى وتوترات مضيق هرمز، سيبقى سعر الخبز والنقل رهينًا بخبر عاجل يصله من آسيا.

تعليقات