آخر الأخبار

مسؤول إسباني كبير يتحمل تبعات أزمة سبتة المحتلة ويستقيل من منصبه.. ماذا عن المسؤولين المغاربة؟

أعاد قرار ميغيل أنخيل بيريز تريانو، مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة المحتلة، مغادرة منصبه، النقاش حول المسؤولية السياسية للمسؤولين العموميين عند وقوع أزمات كبرى، خصوصا أن رحيله يأتي بعد أسابيع من أزمة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة واستمرار التحقيقات المرتبطة بكيفية تدبيرها.

وبحسب الحكومة الإسبانية، فإن بيريز تريانو أبلغ رغبته في عدم الاستمرار في منصبه لأسباب «إنسانية وشخصية»، فيما جاء رحيله بعد استقالة رئيس ديوانه غونزالو سانز، الذي أكد أنه نقل إليه تحذيرا من جهاز الاستخبارات الإسباني بشأن دعوات للعبور الجماعي قبل أحداث 30 يوليوز، وهي رواية ظل المندوب ينفي معرفته بها في حينها.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بسبب استمرار التحقيق القضائي في ملابسات الأزمة، حيث من المرتقب الاستماع إلى عدد من المسؤولين والشخصيات المعنية بتدبير الملف. وبذلك أصبحت المسؤولية عن تدبير الأزمة مطروحة داخل المؤسسات الإسبانية على المستويين الإداري والقضائي.

وفي المقابل، تعيد هذه الواقعة إلى الواجهة سؤال المسؤولية السياسية في المغرب، خصوصا خلال الولاية الحكومية التي قادها عزيز أخنوش، والتي انتهت مع الانتخابات التشريعية الأخيرة. فخلال السنوات الماضية، واجهت الحكومة انتقادات مرتبطة بملفات التشغيل والتعليم والصحة، وهي ملفات تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للشباب والأسر المغربية.

وتشير المعطيات الاقتصادية الحديثة إلى استمرار تحديات كبيرة في سوق الشغل؛ فقد بلغ معدل البطالة 9.5 في المائة خلال الربع الثاني من سنة 2026، فيما سجلت البطالة مستويات أعلى بكثير لدى الشباب في السنوات الأخيرة. كما أشار صندوق النقد الدولي إلى أن بطالة الشباب بين 15 و24 سنة بلغت 37.3 في المائة سنة 2025.

أما في التعليم والصحة، فقد جعلت الحكومة الإصلاحات في القطاعين ضمن أبرز أوراشها، مؤكدة أنها حققت تحولات مهمة وزادت الاعتمادات المالية المخصصة للتعليم والصحة. وفي المقابل، ظلت هذه القطاعات موضوع نقاش وانتقادات مجتمعية وسياسية متواصلة، ما يجعل تقييم الحصيلة الحكومية مرتبطا أيضا بمدى انعكاس الإصلاحات على واقع المواطنين.

ومن هذا المنظور، فإن المقارنة لا تعني بالضرورة أن سبب أزمة الهجرة في سبتة يمكن اختزاله في السياسات الاجتماعية المغربية وحدها، فالهجرة ظاهرة متعددة العوامل وتتداخل فيها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والعوامل الإقليمية والسياسات الحدودية. لكن الأزمات الكبرى تطرح دائما سؤالا أساسيا: من يتحمل المسؤولية السياسية عندما تكشف الوقائع وجود اختلالات في التدبير؟

وهنا تظهر أهمية الفرق بين الاعتراف بالمسؤولية وتحمل تبعاتها السياسية، وبين الاكتفاء بالدفاع عن الحصيلة أو تحميل المسؤولية لعوامل أخرى. فاستقالة مسؤول، حتى عندما توصف رسميا بأنها شخصية وإنسانية، في ظل أزمة وتحقيقات مفتوحة، تظل حدثا سياسيا وإداريا يعيد النقاش حول علاقة المسؤولية بالمحاسبة. وفي المقابل، فإن غياب استقالات وزارية مرتبطة مباشرة بالاختلالات التي شهدتها قطاعات حكومية لا يعني تلقائيا غياب المسؤولية القانونية أو السياسية، لكنه يفتح نقاشا مشروعا حول حدود المساءلة داخل السلطة التنفيذية.

المقال التالي