“العرش” يطالب بتنحي لشكر.. نداء اتحادي يعيد خلط أوراق قيادة الاتحاد الاشتراكي

تفاجأ الرأي العام الحزبي بدعوة صريحة وجهها أربعة من أطر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى كاتبه الأول، إدريس لشكر، تطالبه بالتنحي عن قيادة التنظيم وفتح الباب أمام مرحلة جديدة. ويأتي هذا الموقف، الذي حمل عنوان «نداء مسؤول من أجل مرحلة جديدة»، موقّعًا من محمد العرش، عضو المجلس الوطني للحزب، ومحمد العكري، وعبد اللطيف البيدوري، وحياة بركات،اليوم، ليعيد إشعال النقاش حول مستقبل القيادة الاتحادية، في وقت يعتبر فيه الموقّعون أن استمرار لشكر على رأس الحزب بات عائقًا أمام تجديد الثقة وإعادة بناء الجسور داخل التنظيم وخارجه.
ويؤكد أصحاب النداء أن المرحلة الراهنة تستوجب «قرارًا شجاعًا ومسؤولًا» يفسح المجال أمام وجه اتحادي جديد قادر على جمع الطاقات وفتح أوراش المصالحة والتجديد. ويشددون، في الوقت نفسه، على أن موقفهم لا صلة له بالخلاف حول المشاركة في الحكومة أو المعارضة، ولا بأي حسابات سياسية ظرفية، بل يرتبط بسؤال أعمق يتعلق بكيفية استعادة الاتحاد الاشتراكي لمبادرته وتجديد ثقة مناضليه ومتعاطفيه وتعزيز موقعه داخل المجتمع.
ويستند الموقّعون، بحسب ما ورد في ندائهم، إلى احتكاكهم اليومي بالمناضلين والمناضلات والمتعاطفين، معتبرين أن هذا الاحتكاك يكشف عن شعور متزايد بأن بقاء لشكر على رأس القيادة لم يعد يخدم التجديد المنشود داخل الصف الاتحادي. وفي المقابل، لم يغفلوا الإشادة بجانب من حصيلة الكاتب الأول، إذ أقروا بأنه تحمّل مسؤولية القيادة في ظرف وصفوه بالصعب، واجه فيه الحزب أوضاعًا تنظيمية ومادية قاسية.
كما نسب أصحاب النداء إلى لشكر الفضل في صون ممتلكات الاتحاد الاشتراكي ومؤسساته، وترسيخ مبدأ أن ما يحمل اسم الحزب ملك لمناضليه لا للأشخاص، مشيرين كذلك إلى دينامية تنظيمية وسياسية رافقت هذه المرحلة وأسهمت، بحسب تقديرهم، في استمرار الحزب وصموده على المستويين الداخلي والخارجي. غير أنهم يرون أن هذه المحصلة لا تكفي لتجاوز التحديات الراهنة، التي تفرض، في نظرهم، أسئلة جديدة وانتظارات متصاعدة.
وفي هذا السياق، يدعو الموقّعون إلى انتقال سياسي وتنظيمي يعيد ترتيب البيت الاتحادي، مؤكدين أن مطلبهم لا يصدر عن خصومة شخصية أو تصفية حسابات، وإنما يروم اتخاذ قرار يعتبرونه تاريخيًا، يحفظ للكاتب الأول مكانته في ذاكرة الحزب. كما اعتبروا أن تنحيه بإرادته قد يشكل «سابقة سياسية وأخلاقية» في المشهد الحزبي المغربي، ورسالة مفادها أن مصلحة التنظيم قد تتقدم أحيانًا على الأشخاص والمواقع.
واستحضر النداء المسار التاريخي للاتحاد الاشتراكي، مستشهدًا بأسماء قيادات بارزة كعبد الرحيم بوعبيد، ومحمد اليازغي، وعبد الرحمان اليوسفي، وعبد الواحد الراضي، مشيرًا إلى أن موقّعيه عايشوا مع لشكر أربع ولايات على رأس التنظيم، بنجاحاتها وإخفاقاتها. ويختمون بدعوة مناضلي الاتحاد الاشتراكي بمختلف الجهات إلى فتح نقاش «مسؤول وشجاع» حول مستقبل القيادة، مؤكدين أن «الاتحاد الاشتراكي أكبر من الأشخاص، وأبقى من المسؤوليات»، في وقت يفتح فيه هذا النداء الباب أمام نقاش جديد حول المرحلة المقبلة داخل الحزب.

تعليقات